الموسوعة

الصندوق الأسود

كثيراً ما نسمع عن الصندوق الأسود الموجود في الطائرات ، ويكون محور نقاش ، و تساؤل في المجالس، والمناسبات .
هل لونه أسود، أصفر ، أم برتقالي؟.
الإجابة عن السؤال السابق لا تقدم ولاتؤخر، لاتسمن ،ولا تغني من جوع ،
المهم ما الفائدة من الصندوق الأسود ؟ .
الحقيقة أنهما اثنان وليس واحداً
الأول
يحفظ البيانات الرقمية، ويحفظ القيم الفيزيائية ، الوقت ، والسرعة والاتجاه. أما الثاني، يُسجل الأصوات بأنواعها من مشاحنات وحوارات ونداءات استنجاد .
يتم الرجوع لهما في حال تحطم الطائرة- لاقدرالله – لمعرفة ملابسات الحادث ، وهذا أمر معلوم لدى كثير من الناس .
لكن هناك صندوق أسود من نوع آخر ، لا يرى بالعين المجردة، ولا حتى بأدق مجهر اكتشفته البشرية على وجه الأرض .
إنه العقل الباطن ” اللاشعور ” جزء من جبل جليدي مغمور بالماء ، لا ترى إلا قمته.
المواقف والأحداث اليومية التي يتعرض لها الإنسان، في ليله ، نهاره ،و التي على أساسها تبنى سعادته ، حزنه، فرحه، غضبه ، لاشك أن لها ردود أفعال، عبارة عن المشاعر التي تولد السلوك ، سواء كانت تلك المشاعر ،إرادية ، أو غير إرادية ، فكل سلوك يتنافى مع المعيار الذاتي للإنسان أو يتعارض مع المعايير الدينية ، والاجتماعية، يُرَحّل مباشرةً إلى الصندوق الأسود ” اللاشعور ” ، ولايزال يستقبل في كل لحظة وثانية ؛ حتى يصل إلى درجة التخمة ؛ التي تسبب الكبت ، وبالتالي الاكتئاب .
وأول خطوات التخلص من الاكتئاب ( مرض العصر ) فتح الصندوق الأسود ” اللاشعور ” لتحليل محتواه بكل حرفية ومهنية ، وتقديم الجرعات العلاجية المناسبة .
مفتاح الصندوق الأسود ، فنية من فنيات العلاج السلوكي المعرفي، تسمى الاستبطان ،أو التداعي الحر ، وباللهجة الدارجة” الفضفضة ”
فهل أدركنا الصندوق الأسود الموجود بداوخلنا ؟!
وعرفنا كيفية التعامل معه ؟!!

بقلم/ عمر المصلحي

إعلان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً