أثناء تصفحي لمواقع التواصل الإجتماعي لفتَ انتباهي مقطع للدكتور محمد الشحات الجندي، عضو في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ذكر فيه وصف ربنا جلّ جلاله لعباده المؤمنين بالتوسط والاعتدال في الإنفاق ، بقوله تعالى : «وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً»
أي ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم فيقصرون في حقهم ..وفي الآونة الأخيرة شاهدنا أشخاصًا يغسلون أيادي ضيوفهم بدهن العود ! وشاهدنا آخرًا يفخر ويظهر على حسابه في “snapchat” وهو يهدي نفسه سيارةً فخمة ! مقاطع كثيرة لاتُعد ولاتحصى متداولة في مواقع التواصل بين الناس تُبرز السلوكيات الساذجة والمسيئة في التعامل مع المال بل أنها سلوكيات مضرة ومقيتة وصلت إلى حد الكفر بالنعمة ، وانتشرت على أنها حق لكل من يملك المال أن يتصرف به كيفما يُريد ويرغب . بعد هذا كله تساءلت ماذا يجري بنا ؟ بماذا نفسر هذا التبذير الذي لا يمت للدين ولا للعقلانية بصلة ؟
لا ننكر أن هذا الأمر حالياً تجاوز مسألة التبذير ليدخل إلى مسألة إغاظة غير القادرين وتحفيز المجتمع على الطبقية ، فالرؤية القادمة لمملكتنا الغالية قائمةٌ على تغيير اقتصادها للأفضل ولن يتغير إلا بوضع المخططات الاقتصادية للمال التي تقوم على توفير معظم الاحتياجات الأساسية سواء في المناسبات أو فيما يتعلق بالأمور الشخصية في المنزل من عائلٍ يعول أسرته و عدم المبالغة في صرف المبالغ الهائلة في غير محلها الصحيح ، وهذا ما نحتاج أن نعيد النظر فيه تجاه سلوكنا الإستهلاكي ، فتقدير النعمة واجب والتبذير على مستوى الأسرة والفرد له مخاطر سلبية نراها الآن ولكن نقنع أنفسنا أنه وضع طبيعي يحصل في كل المجتمعات الخليجية بالرغم من أن ديننا الإسلامي يأمرنا بالوسطية والقناعة وتقدير النعمة والمال وهذا الأمر الذي أدى إلى ضرورة تكثيف الوعي وترشيد استهلاك المال لكل فئات المجتمع ونشر قاعدة ” لحياة أفضل لابد من الإدخار ”
و ها قد آن الأوان في رؤية 2030 لمملكتنا الحبيبة لنربي الأجيال القادمة على الإدخار ولن يتحقق الأمر إلا إذا تُرجم للعقول بدءًا من الأهل و انتهاءً بالمناهج المدرسية من أجل مجتمع تنموي ناجح ، فتثقيف المجتمع في إدارة المال يُهدينا جيًلا واعيًا قادرًا على خدمة نفسهِ أولًا ثم عائلتهِ واقتصادِ بلده .
تابعنا على
