وطني

على خطى إيران.. قطر و”المراوغة بالشعبوية”

اكلة فى دقيقتين

هذه بصمة إيرانية قديمة في المنطقة.. مراوغة “معممة” من نوع مجد بالنسبة لدولة لا ترى في سياساتها أبعد من أنفها، ولا تعطي لدول العالم وقادته قدرا، إضافة إلى أنها وسيلة غير مكلفة ومستهدفيها قد يلدغون من جحرها مرة ومرتين وثلاث، إذ لا أسهل من استعطاف كثير من الناس، كثير من الوقت، باسم المقاومة وأحلام المقاومة وبطولات المقاومة.

لا تحصى مراوغات إيران بالهروب إلى بطولات شعبوية زائفة، إلا أن قضية فلسطين كانت ولا تزال وستظل محورها الرئيس، أو شماعتها الأهم، فحزب حسن نصر الله، لمقاومة الاحتلال إسرائيلي، والتمهيد لخطة إيران العظيمة في تحرير القدس، ليس كما نزعم نحن أعداء المقاومة أنه في لبنان من أجل أهداف توسعية. وبالمثل “أسود” المقاومة في سورية. صحيح أنهم يجرمون بحق السوريين، لكن من أجل تحرير الفلسطينيين يهون كل الشعب السوري. وكذلك الحوثيين الذين كانوا يتأهبون لهذا الفتح الإيراني من طريق عدن!

هذه بعض المرواغات الإيرانية، وقد نجح بعضها حيناً، وفضح أكثرها أحياناً، وما زال القليل جداً منها صالح للاستهلاك الشعبي، والشيعي على وجه الخصوص.

لا أعلم، هل هذه النجاحات الوقتية إضافة إلى فقاعة قناة الجزيرة، هي ما جعل ساسة قطر العزيزة يتوهمون أن هذه السياسة نموذج يحتذى؟ فانطلقت كما إيران من القضية الفلسطينية ودعم حركة حماس إلى دعم تنظيمات دينية وحركات مسلحة تلبس لباس مقاومات شعبوية، ومن “النوع السني” طبعاً. أم أنها أبرزت ما كان خافياً فقط. وهل يعرف أولئك الساسة ماذا يريدون تحقيقه من هذه المرواغات -كما تعرف ونعرف ماذا تريد إيران بالضبط-، أم لا؟

بصرف النظر عن السبب، أو دوافع من يحركون هذه السياسة، وهل هذا التماهي مقصود بذاته للأهداف ذاتها. السياسة القطرية هي بصورة ما الوجه الآخر للعملة الوهمية ذاتها التي تسمى “دعم المقاومة” وتمثل إيران وجهها الأول الشيعي المتشدد طبعاً، بينما تسوق قطر نفسها على أنها وجهها الآخر “السني”. قطر أيضاً تريد تحرير فلسطين وتريد نصرة المسلمين، والتصدي لوحدة الأمة، لذلك هي الراعي للمقاومين ونصيرة المظلومين، و”كعبة المضيوم” المنحازة دوماً إلى مطالب الشعوب. وهي لم تدخر جهداً في سبيل نشر هذه الصورة، حتى لاقت هذه المراوغات القطرية رواجاً شعبويا حقيقياً.

وقطر أيضا كما إيران. كان لدعمها تلك الجماعات والتنظيمات وتجاوز حكومات الدول إلى التواصل مع الحركات المسلحة، أثرا مباشراً وغير مباشر في خلخلة الاستقرار في المنطقة، أو على أقل تقدير تهديد هذا الاستقرار في دول تحاول جاهدة المحافظة على تماسكها، وتأخيره في دول أخرى تحاول الخروج من مأزق الفوضى التي دخلته اثناء “الربيع العربي”، إذ أن وقائع الحال كشفت أن بعض ثورات هذا الربيع ولدت مريضة ومشوهة، وستكون خسائر مستقبلها أفدح من أي نظام مضى، كما هي حال الثورة الليبية.

القادم الأسوأ، وربما الحتمي غالباً، أن يتحول هذا التماهي المريب، إلى توافق وتطابق كامل، فأساليبه وأدواته متشابهة، فضلاً عن توافقه في المنطلق الرئيس والأهم. وقد شهدت السياستان القطرية والإيرانية في منعطفات مهمة تلاقيا واضحا، وتداخل حلفاؤهما حد التعقيد. هذه اللعبة الخطرة التي تلعبها قطر، وصلت بها إلى مواجهة مصيرية مع أشقائها. الظروف تغيرت، والدوحة أمام خيارين واضحين. الواقع اليوم وبعد قمم الرياض يقول إن سياستك يجب أن تكون “بكج” كامل.
(الرياض)

إعلان
اظهر المزيد

albwaabh

صحيفة البوابة الإلكترونية || الإعلام بمفهومه الجديد ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً