حوارات

أ.د. راشد العبدالكريم: القراءة ومجالسة العلماء تصنع العقلية العلمية

حاورته: رهف محمد السلوم

أستاذ المناهج وطرق التدريس والإشراف التربوي بجامعة الملك سعود، حاصل على الدكتوراة في مناهج وطرق التدريس بجامعة أوهايو، له العديد من الكتب المطبوعة والحقائب التدريبية وأوراق العمل والبحوث، مسيرتهُ تلألأت بحصوله على جائزة وزارة الثقافة والإعلام للكتاب عام2013، وصديقه الكتاب.

-حدثنا عن كتابك الحاصل على جائزة وزارة الثقافة والإعلام للكتاب عام 2013 ؟

كتاب (البحث النوعي في التربية)، كتاب يعرض توجها جديدا – نسبيا – في البحث التربوي. فالبحث السائد كان البحث الكمي، ومنذ عقود قليلة بدأ يتزايد قبول البحث النوعي، الذي
لا يركز على الأرقام والإحصاء في دراسة الظواهر الاجتماعية. والكتاب محكم من المجلس العلمي بجامعة الملك سعود، ولقي ولله الحمد قبولا حتى في غير مجال التربية، وستصدر منه قريبا الطبعة الثالثة.

– ما أبرز مؤلفاتك التي ترى أنها نالت صدىً واسعًا من الجمهور ؟

لكل كتاب فئة مستهدفة، وبحمد الله غالب كتبي نالت استحسانا، وصدى عاليا لدى (جمهورها) ولدى الجمهور بشكل عام. أعتقد أن كتاب(مع ابن تيمية: حوارات فكرية) أنتج صدى عاليا، حيث وصلني ثناءً كثيرًا عليه كما نفدت طبعته الأولى في وقت قصير. قد يعود هذا لأهمية موضوعه، من جهة، ومن جهة أخرى للأسلوب الحواري السردي الذي كتبته به.

– ماذا بعد آخر مطبوع ؟

المشروعات كثيرة، والأفكار أكثر، لكني أعد الآن كتابا في قضايا فكرية معاصرة، تهم شريحة كبيرة من القرّاء، خاصة الشباب.

– امتدادًا لخبرتك الطويلة في طريق العلم، ما الذي يبني ويصنع العقلية العلمية؟

بعد توفيق الله، لا شيء يصنع العقلية العلمية مثل القراءة ومجالسة العلماء (أو قراءة سيرهم). القراءة تزود بالمهارات اللازمة للتفكير العلمي،وتبني في القارئ الحس النقدي، خاصة
قراءة انتاج العلماء والمفكرين الكبار، قراءةً نقدية تأملية. قراءة الكتب، فضلا عن أنها تزود القارئ بالمعارف، فهي تمكن القارئ من تتبع طريقة العلماء والمفكرين من بناء حججهم،
وتقديم أفكارهم وتوضيحها، ونقد حجج الآخرين. وهذا جزء مهم من العقلية العلمية. القراءة أيضا هي وقود الإنتاج العلمي، فلا يستطيع أحد أن ينتج علما إلا إذا قرأ ما أنتجه الآخرون
في مجاله.

– هل ترى أن الضعف اللغوي سائدا في باحثيّ الدراسات العليا ؟ ومانصيحتك في اختيار كتب اللغة العربية التي تزيد من محصلة اللغة للباحثين ؟

نعم، الضعف اللغوي واضح في كل مجال، للأسف، في التعليم وفي الإعلام، وليس فقط في طلاب الدراسات العليا. وهو من العيوب الكبيرة في طلاب الدراسات العليا. وقد يكون السبب ناتج من دراستهم في مراحل سابقة. ووجود هذا الضعف في طلاب الدراسات العليا يسهم في تعزيزه وانتشاره، وهو ما يجب أن تبحث مؤسسات التعليم العالي عن حل له. أما الكتب التي تزيد من محصلة الباحثين اللغوية كثيرة. وبعض الباحثين وطلاب الدراسات العليا يظن أنه لا يحتاج إلى القراءة في كتب اللغة والأدب، وهذا غير صحيح.

فاللغة هي الوسيلة التي من خلالها يستطيع الطالب بيان أفكاره وتقديمها واضحة للناس، فإذا لم يمتلك قدرة لغوية كافية، فقد لا يستطيع أن يبين عن ما عنده من العلم للآخرين. من الكتب كتب الأدب القديمة مثل (عيون الأخبار) لابن قتيبة و (البيان والتبيين) للجاحظ و(العقد الفريد) ونحوها. كذلك كتب الإمام ابن القيم، فهي تجمع بين اللغة القوية وبين الحِجاج العلمي المنظم. ومن الكتب الحديثة كتب الرافعي، خاصة (وحي القلم) وكتب الشيخ علي الطنطاوي، فهي تجمع بين جودة الفكرة وسهولة الأسلوب وسلامة اللغة.

– ما أهم ما يجب على طالب الدراسات العليا بشكل عام أن يبني نفسه فيه وترى أنه مشترك مع مجال تخصصك؟

من أهم المهارات لطالب الدراسات العليا القراءة الناقدة والكتابة العلمية. فطالب الدراسات العليا يحتاج للقراءة كثيرا، ويجب أن تكون قراءته.قراءة نقدية، على الأقل في جانب كبير منها. فالقراءة ومهاراتها الفرعية مثل تحديد الأفكار الرئيسية، وتلخيص الأفكار ونقدها والتأمل فيها. كذلك الكتابة، خاصة الكتابة العلمية. فطالب الدراسات العليا – والأكاديمي بشكل عام – يحتاج إلى الكتابة الأكاديمية لإنتاج الأفكار ونقدها.

أمر آخر أراه مهما للجميع، وليس فقط لطالب الدراسات العليا، وهو حفظ الوقت وتنظيمه ، فالوقت ثروة، وهو أهم عامل في أي تحصيل أو إنتاج علمي. وإضاعته بالتفريط فيه أو عدم
إدارته بشكل جيد، خسارة كبيرة لطالب الدراسات العليا. كثيرا ما نظن أن الوقت لا يتوفر لنا، لكن الحقيقة أننا لا نحسن إدارة الوقت.

– نصيحة ذهبية تقدمها لطلاب الدراسات العليا ؟

نصيحتي لكل أحد، ولطلاب الدراسات العليا خاصة: اقرأ .. اقرأ .. اقرأ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *