كُتاب البوابة

جنت على نفسها براقش

اكلة فى دقيقتين

من أمثلة العرب قديمًا، تنحدر أصوله إلى العصر الجاهلي، يحمل في طياته كثيرًا من المعاني، هو صالح لكل زمان ومكان، إلى يومنا هذا يتم استخدامه وتداوله في مواقف عديدة ومختلفة.
ماهو السبب في استمرار تداوله على مر العصور ؟
هل الزمن يكرر نفسه، أم أن البشر يقعون في الأخطاء ذاتها ولا يتعلمون مما مضى .
تتساءل الأن هل من الممكن أن يجني الإنسان على نفسه ؟
إن وجهت هذا السؤال لأيّ شخص ستكون الإجابة حتمًا لا ، فلا يمكن للإنسان العاقل أن يجني على نفسه.

الجناية على النفس مباشرة يتصوره العقل البشري أنه الهلاك بالإيذاء المتعمد عليها ، ولكن في حقيقة الأمر المعنى الجوهري بعيد كل البعد عن ذلك، أنْ يجني الإنسان على نفسه متعمدًا أمر غير وارد، فالإنسان يجني على نفسه في مواضع عدة دون علمه.

ولكني أظن أن أول هذه المواضع وأهمها هو ( الجهل ) فإن تمكن من الإنسان أهلكه، ولا أعني هُنا الدرجة العلمية والأكاديمية التي نتنافس عليها جميعًا، بل أعني الجهل في العقل ، أن يجهل الإنسان عقله أمر مثير للاشمئزاز والشفقة، أن ينفذ دون تفكير، أن يتكلم دون تمعن فيما يقول، أن يكرر ما يسمعه دون تحقق من صحته.

العقل نعمة عظيمة قد شرف الله الإنسان بها، وميزه على مخلوقاته، لماذا لا يتم استخدامه من قبل هؤلاء ؟ لماذا يوجد بيننا من يتمتع بتعطيل هذه النعمة ؟ كيف لنا أن نُرشدهم ؟
بكل تأكيد ستقول النصيحة، نقدم لهم النصيحة.
هل تظن من إنسان يجهل عقله سيعي ويفقه من نصيحة ؟
جهل هؤلاء مميت، نعم هو مميت لكل روح مفعمة بالحياة والإيجابية، كم من حماسة انطفأ ضوؤها بسبب جاهلي العقل واستنادهم على أقوال أشخاص آخرين دون تمعن وتفكر، قس على ذلك الكثير والكثير من الأمثلة من محيطك الاجتماعي والعملي، ستجد أن هناك أشخاصًا أفعالهم وأقوالهم ليست ملكهم، بل حتى لا يفقهون معنى أن تكون حُرًا فيما تعتقد وتقول.

بوجهة نظري أرى أن الحل الأنسب مع هؤلاء هو ( المواجهة ) نعم نواجههم وننير لهم الطريق، فهم يسيرون في طريق لا نهاية له ولا معالم واضحة فيه، نبين لهم أن مايفعلونه من تجاهل تام لنعمة الله عليهم أمر غير طبيعي، نحرر عقولهم من جهل أبدي قد أقروه على أنفسهم دون علمهم، لا مجاملة في ذلك، نضع أمامهم حقيقة مايفعلون والأثار المترتبة عليهم.

دعونا نواجه الجهل جميعًا ونسعى في إنهاء هذه الظاهرة إلى الأبد، فمن نُبل النفس حكمة العقل ورجاحته، وهي أهم الصفات التي تميّز بها العرب قديمًا، فمن ليس له ماضٍ ليس له حاضر، وماضينا مكتظ بالحكم والمواعظ التي هي نتاج رجاحة عقل لا مثيل لها في أيّ حضارة أخرى، فقد مضت العصور و فُنيّت الأنفس، وبقيّت الحكمة التي صدرت من عقل قد وظفه صاحبه خير توظيف، واستعمله بالشكل الصحيح.

العقل لا يموت نتاجه ولا يشيخ، فلنجعل عقولنا حيّة ليبقى نتاجها من الأقوال والأفعال أبدي، ونقتدي بحضاراتنا العربية المتعددة، أصيلة العقل وصائبة المعنى، التي استمرت أمثال وحكم أهلها متداولة بين الأمم وفي مختلف العصور.

إعلان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً