كُتاب البوابة

تصنيف “هوارد غاريدز”

اكلة فى دقيقتين

من بين كل الأشخاص الذين تجمعك بهم مواقف عابرة هناك قلة منهم يُرسّخون بك مواقف مخلدة تترك لديك دروس وقناعات مختلفة ليس لشيء إلا لأنهم أتقنوا ما أخفق به غيرهم.
يعتقد البعض أن الذكاء مقتصر على العقل وذلك في قدرته على حل المسائل الرياضية وحفظ القوانين العلمية واستيعاب المادة المكتوبة متناسين أن هذا النوع من الذكاء ماهو إلا نوع واحد من بين تسعة أنواع من الذكاء بحسب تصنيف “هوارد غارديز”.

وهذا الذكاء الذي استخدمه القلة وغيروا قناعتك إنما هو النوع الذي استطاعوا من خلاله ترك صورة جيدة عنهم لديك عندما أحسنوا التعامل معك والذي نتج بالطبع عن قدرتهم على فهمك وتحليل شخصيتك وبالتالي استيعابها ومعرفة كيفية التعامل معها، هذا النوع من الذكاء يعرف “بالذكاء الاجتماعي” وفي الحقيقة هذا النوع لا يقل أهمية عن أنواع الذكاء الأخرى إن لم يكن أهمها على الإطلاق بل وقد يكون أساس نجاح المرء في حياته المهنية والاجتماعية، فعندما يكون الشخص قادر على استيعاب وتقبل شخصيات وآراء الآخرين فهو سيكون بالتأكيد قادر على اتخاذ التصرف الملائم بلا شك والذي سيكسب من خلاله الأشخاص والمواقف.

وقد أسهب في هذا حديث خبير التنمية الأستاذ ياسر الحزيمي في دورة ألقاها حول أنماط وعلم الشخصيات ذكر فيها مدى منفعة هذا العلم لنا باستيعاب شخصيات الآخرين مما يقلل من تصادمنا وخلافاتنا معهم وهنا تكمن مدى أهمية الذكاء الاجتماعي، وهذا النوع إنما هو قائم على أسس ومهارات معينة بابها واسع وحديثها يطول،
وقد أشار إلى إحدى أهم تلك المهارات نيكولاس بايت في مقولته الشهيرة ” البقاء ليس للأقوى أو الأكثر ذكاء من الأجناس لكنه للأكثر تجاوباً وتكيفاً مع التغير ” فهو يشير هنا إلى التكيّف والتأقلم مع بيئتك ثم التطوير من ذاتك مما يؤدي إلى نجاحك وتفوقك، وأذكر هنا على وجه الخصوص البيئة العملية والمهنية ، فالإدراك والوعي من أساسيات الذكاء الاجتماعي.

وهذا بالضبط محور حديث “ديل كارنيجي” في أغلب مؤلفاته وإن لم تكن رسائله ومقالاته مباشرة عن الذكاء الاجتماعي إلا أنه أطال وفصل في المهارات التي يجب اكتسابها في هذا الباب.
أختم بأن ذكاء ونجاح الشخص يقاس بمدى نجاحه في حياته الاجتماعية لا نجاحه بمسائله الرياضية وعليه يجب أن يتقن مهارة جيدة ويكتسب سلوك جديد يتوافق مع هذا النوع من الذكاء تجعل منه شخصًا ناجحًا ومميزًا ، ومن أراد أن يطور من نفسه فليقرأ كثيراً ويطبق ما قرأ على حياته الشخصية وينتظر نتائج ذلك .

إعلان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً