كُتاب البوابة

هيبة المعلم .. لماذا ضاعت؟

اكلة فى دقيقتين

يشهد واقعنا التعليمي حالة مؤسفة تستدعي تسليط الضوء عليها وهي حقيقة يعلمها كل من له أبناءً ذكورًا (تحديداً) لازالوا يتلقون تعليمهم الرسمي وتتمثل هذه الحالة في تدهور وضع المعلم إلى أن وصل به الحال إلى درجة ضاعت فيها هيبته تماماً وأصبح التطاول عليه أمر طفيف وضئيل ولا يستدعي هذا التطاول أي عقوبة رادعة وصارمة بل إن الواقع يؤكد أن بعض المعلمين أصبحوا يخشون التعامل الصارم مع طلابهم خوفاً منهم وليس خوفاً عليهم فيا ترى ما هو سبب كل هذا التراجع في قيمة وقدر وهيبة المعلم؟.

إن هذا الطرح ليس المقصود به العودة بالحال التعليمي إلى سابقه الذي رغم أن بعض المعلمين كانوا يلجأون فيه لممارسات أصبح يرفضها الواقع الراهن إلا أن نفس الواقع يشهد بأن هيبتهم واهتمامهم بالطلبة وتحصيلهم العلمي في السابق الذي كان يسير جنباً إلى جنب مع تصويبهم لأغلب السلوكيات السلبية والسيئة الموجودة عند بعض الطلبة كان ذو جدوى بالغة في معظم جوانبه وخير شاهد على ذلك حال معظم طلاب تلك الفترة الذين أصبح الكثير منهم الآن في مناصب قيادية في العديد من المجالات وأثبتوا مدى كفاءتهم وجودة علمهم وعملهم ولازالوا يحتفظون بالتقدير والجميل لأغلب معلميهم السابقين وهذا ما أصبح المعلم يفتقده في حاضرنا اليوم بل يكاد حتى لا يحلم به، حاضر أصبحت فيه هيبة المعلم مدعاة للضحك والتندر من قِبَل طلاب اليوم ؛ بل وصل الحال إلى حد ضرب المعلم بلا أدنى تردد أو وجل بعد أن تم تجريد المعلم من جميع الأدوات المهمة التي كانت رادعة ومساعدة له في آداء مهمته التعليمية والتربوية وهي عندي ليست العصا أو “الفلقة” كما قد يتصور البعض فالأدوات التي أتحدث عنها تتمثل في دور الأسرة الحيوي في زرع حب المعلم وتقديره والسمع له وعدم التعدي عليه لفظياً أو جسدياً من قِبَل أبناءهم الطلبة ، وكذلك دور المؤسسة التعليمية في مساندة المعلم والوقوف إلى جانبه حين يكون في أمس الحاجة لذلك وهو دور أصبح غيابه ملحوظ لدرجة كبيرة في الآونة الأخيرة.

إن العلاقة بين الطالب والمعلم أصبحت في وقتنا المعاصر علاقة متأزمة سببت تراجع الدور المناط بنسبة كبيرة من المعلمين بسبب تفاقم عدم احترام الطلبة لهم والاستهتار بدورهم وهذا ما يجب أن يتم الالتفات له ، فلقد أثبتت السياسة التعليمية الحالية عجزها عن علاج هذه الأزمة ما يحتم على المسؤولين عن وجودها ضرورة معالجتها وإعادة الأمور إلى نصابها فليس من مصلحة الطالب ولا المعلم أن يستمر الحال على ما هو عليه اليوم وأنا لا أقول بهذا الطرح أن علينا العودة لضرب الطلاب والإساءة لهم لفظياً وإنما تصحيح المسار الحالي الذي يجب أن يعرف كلاً من المعلم والطالب حدوده وكيف يجب على الطرفين ألا يتجاوزاها ومن يتجاوزها منهما يجب أن يكون عُرضة للعقاب الرادع والصارم وإلا فإننا سنندم على إهمال هذه المعضلة حين يصبح هذا النشأ الحالي في عداد من يتقلدون المناصب والكراسي فأحوال الحياة تقول بأن ما يُبنى على باطل لابد إلا وأن تكون نتيجته باطلة مهما تذرعنا بذرائع لن تنفع أي طرف لا المعلم ولا الطالب ولا المسؤول عند اصطدام المجتمع بهكذا نتيجة.

إعلان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً