كُتاب البوابة

ساعد والأم ثريّا

أكتب هذه الأحرف وقد مر على غياب الأم ثريّا عشرة أيام وفي قصة غيابها المحزنة تفاصيل لعلّ أجملها هي (ساعد) .
من هي الأم ثريّا ؟ سيدة سودانية بعمر السبعين تقيم مع إبنها في منطقة عسير وتحديداً محافظة خميس مشيط . السيدة التي أعيتها السنين فأصابت ذاكرتها لاتعلم أنها أصبحت اليوم أم لكل من تعاطف معها سواء من أبناء جلدتها من السودان أو من أبطال جمعية ( ساعد ) وهي جمعية تعنى بالبحث والإنقاذ وتتوزع في مناطق المملكة.
وكوني أحد أفراد هذه المنظومة العظيمة أدرك حجم الفاجعة التي يمر بها إبن السيدة ثريّا وأبطال الجالية هنا وأبناء ساعد .
البطولات لاتحتاج إلى إعلام .. قيمة أدركتها وأنا أتابع الحراك العظيم في الميدان وتوزيع الأدوار وقيادة المتطوعون والإتصال المباشر وأدوات التحليل والتتبع والربط بين أفراد الفريق .
نعم لايهمهم الإعلام لكنني وجدت نفسي مجبراً لأكتب لنفسي وللأيام قصة تجاوزت حدود خميس مشيط في تتبع الأثر ومتابعة الطرق والكاميرات والبلاغات ومراقبة كل شاردة وواردة في سبيل البحث عن أم وليست مجرد سيدة عابرة .
لست هنا لأمجّد عملاً ينطلق من قوله تعالى ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) ومن قوله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) لكنني هنا لأسجل إعجابي الشديد بأبطال الميدان الذين أشرف بتواجدي معهم ولهم لتحقيق العمل وفق استراتيجيات عاليه تضمن تحقيق التدخل والإسناد الفاعل لكل جهات الدولة ذات الإختصاص والعلاقة والعمل بما تقتضيه مواثيق الشرف التطوعية .
هي دعوة لكل أهالي عسير إلى أن يكونوا ساعد في مهمة البحث عن الأم ثريّا ودعوة لكل الجهات لتقوم بدورها تجاه هذه الفرق التطوعية ..

أخيراً:
حينما ترى في وقت متأخر من الليل من يبحث عن كل التفاصيل وقد ترك صغاره وودع منزله ليساهم في إعادة مفقود وقد أخذ منه التعب ماأخذ .. قل عنه بطل حقيقي فالبطولات الوهمية من ورق وإن كان مقوّى .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى