منوعات

عجائب الصين .. وبراعم “الدولة الحديثة”

إن كنت من محبي الاطلاع على تاريخ الشعوب وطريق حضارتها فلا بدّ أن تكون من المهتمين بمعرفة عجائب الصين التي تحدثت عنها العديد من مؤلفات العرب.

عجائب الصين كانت محط اهتمام الكثير من كتب العلوم التي ميزت الصين بصفة “الدولة الحديثة”، وكان لرحلة سليمان التاجر دور كبير في نقل صورة مكثفة عن الصين وذلك في القرن الثالث الهجري، حيث شملت تلك الصورة علوم السياسة والأخلاق والاقتصاد فضلاً عن الملابس والتقاليد إضافة للطعام والشراب.

عجائب الصين

في سطور مقالنا سننقلك إلى ثلاثة عناصر من عناصر صورة الصين كما روتها الرحلات والمؤلفات والبحوث العلمية.

نبدأ بالعدل الذي كان ميزة ملوك الصين فهو ميزان الرب كما وصفه ملكها المؤسس، والتاريخ الإسلامي يسجل مايتمتع به الملوك الصينيون من قوة سياسية تتخللها صفة العدل، فلا مظلوم ببلادهم، وشعارهم الدائم أن العقوبة تشمل الجميع فقيراً أم غنياً أميراً أو سلطاناً.

وهناك رواية تشير إلى أنّ نظام الصين القائم على العدالة والقوة السياسية تعود للملك المؤسس “توتال”، وهو أول من أكد ضرورة جمع الشعب على دين وشريعة واحدة، باعتبار أن الشريعة والقوانين تحفظ العدل وتلزم الحاكم على المساواة.

طرائف عن وسائل تحقيق العدالة

من طرائف وعجائب الصين في تحقيق العدل أن عامة الشعب يستطيعون تقديم الشكاوى للملك من خلال جرس يرن عند أذنه في قصره، هذا الجرس متصل بحبال تمتد في كافة أنحاء المدينة وما على الشاكي إلا أن يقوم بتحريك الحبل ليعطى إذن الدخول والشكوى.

ومن شروط تعيين الملك في الصين بلوغه سن الأربعين، وذلك بغية اكتسابه الحنكة والخبرة اللازمة من تجارب الحياة، وفي حال توليه الحكم بسن أصغر يقف وراءه شخص شبيه بالمستشار حيث يعمل على تصحيح أخطائه.

كما يقر قانون الصين على أنه لايسمح للملك بحل النزاع والنظر في قضايا المظالم إلا في حال تناوله أكله وشرابه حتى لايكون هناك أي محل للخطأ أو السهو.

قوة السياسة وحسنها

وتكمن عجائب الصين في قوة السياسة وحسنها أنه في حال تعرضت البلاد لبطش الغلاء يعمد الملك على إخراج المواد الغذائية من خزائنه، ليقوم ببيعها بسعر بخس جداً مما يؤدي إلى كثرة العرض وانتهاء موجة الغلاء.

مكانة المسلمين

احترام وتقدير وعصر ذهبي عاشه المسلمون في الصين، فالكثير من الروايات تتحدث عن الامتيازات التي كان يحصل عليها المسلمون آنذاك والسبب يعود كونهم في ذروة العز الإسلامي.

تقص إحدى الروايات أنه في حال أحد الصينيين مسلماً يقتل الجاني مع جميع أفراد أسرته فضلاً عن سلب ثروته، فيما لو قتل مسلم أحد الصينيين فلا يعاقب بالقتل وإنما يطالب بالدية، مع التنويه أن الدية تكون حماراً.

ملامح العلاقات الصينية الإسلامية

أنظمة إدارية محكمة

الصينيون يسيرون وفق أنظمة إدارية محكمة، هذا مايجعل الصين ذات صورة ممتازة لما تتمتع به من أحكام مستقيمة وسياسة إدارية متقنة.

للسلطة سجلات تحوي إحصائيات حول عدد وأسماء المواليد والوفيات، كما تجمع ضريبة من الشعب على الرؤوس من عمر 18 وحتى 80.

كما أن هناك توثيق لكافة الإجراءات الإدارية، كوجود كاتب يوثق ويسجل كلام صاحب المظلمة التي يريد نقلها إلى الملك ويعمد على التوقيع باسمه، وفي حال وجود خطأ ما في الكتاب فالعقوبة توجه إلى الكاتب.

المواقيت في الصين تعرف من خلال أبواق ذات حجم كبير تشبه الساعة العملاقة، بالتالي الصينيون يعرفون الساعات من خلال النفخ 5 مرات بومياً بهذه الأبواق.

حماية مدروسة

كما يمكننا إضافة عنصر الأمن إلى عجائب الصين، لما تمتعت به من حماية خارقة ومدروسة لكافة الصينين، فعلى سبيل المثال إذا أراد الصيني السفر يكون معه كتابان أشبه ببطاقتي الهوية والبنك حالياً.

فالكتاب الأول يكون من الملك ويتضمن اسم المسافر وسنه إضافة إلى اسم قبيلته ورفقته، بينما الكتاب الثاني فيكون من الخصي ويحوي مايملكه من نقود ومتاع.

كما تجلى عنصر الأمن بما تمتعت بها الطرق الصينية من انتشار لنقاط الشرطة حيث تقوم بتسجيل كافة البيانات الخاصة بمن يمر منها إضافة إلى تاريخ مرورهم ومايملكون من أغراض وأموال، وذلك لضمان حقه في حال تعرض لفقدان شيء من أغراضه، بالتالي تؤدي نقاط الشرطة مهمتها في معرفة مكان فقد الغرض وأين ومن المسؤول عن استرداده.

الفنادق محمية ليلاً من قبل قوات مسلحة، حيث يقوم القائد بإحصاء أسماء الموجودين وممتلكاتهم قبل إغلاقها، ويرسل معهم حارس حتى يحصل على أمر من القائد المشرف بالخطوة التالية من التسليم.

للرسامين دور كبير وفعال في جهاز الأمن الصيني الذي يستعين بهم لرسم الأفراد الغرباء لتكون الرسمة بمثابة هوية شخصية لهم، ففي حال أقدم أحد الغرباء على فعل شي خاطئ ولاذ بالهرب تعمم صورته للقبض عليه.

خاتمة

عجائب الصين في العدل والأمن والسياسة جديرة بجعل صورتها تتصدر اهتمامات الباحثين، فهي الدولة الحديثة ذات الأحكام المتقنة المستقيمة التي لطالما طورت من علومها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى