كُتاب البوابة

إلى بيروت

يعتقد واهماً أن رحلة البحث في مخلفات بيروت ستنتج كراسي وزاريّة ومليارات ومركبات خارقة للعادة .
لا أعلم من أخبر الحمقى أن بيروت ليست عاصمة ؟
لو لم تكن كذلك ما كانت أيدي الحمقى لتمتد إليها للبحث عن مخلفاتها والتنقيب فيها ؟
في بيروت التي كتبت حسنها ذات يوم وانتقدت عبثية من أوصلوها إلى هذا الحال أعود لأكتبها لعل من أصحاب المشاعر المرهفة من رفاقي في عاصمة الثقافة العربية والتي تم إعلانها في العام 1991 م .
يقول شربل داغر: (ما أتيح لبيروت في تاريخها المعروف أن تكون محل نظر وخشية وأمل, مثلما هي عليه في السنوات الأخيرة, حتى إنها تبدو في نظر بعض كاتبيها وأهلها أشبه بـ (الطلل) الجاهلي: يستنطقون متبقياتها بحثاً عنها, فيما هي لا تتوانى عن العيش والتبدّل).
في شوارع بيروت التي كانت وما زالت حتى وقت قريب أشبه بمكتبات متنقلة ومفتوحة . باعة الكتب والنوادر لا تقتصر بضاعتهم على حكايات لبنانية في أوراق معروضة لكنها بترتيبها وكركبتها وحكاياتها تأخذك إلى كل الاتجاهات والأزمنة كلهم .
في أجهزة المارة وتعلقهم بها ما يجعلك تجيب سؤالك : لم لا يمرون بالورق رغم أسعارها المذهلة ؟
ولكن بيروت في قصتها مع الورق لا تختلف كثيراً عن حالة الركود القرائي بات حالة عامة وقضيّة عربية بل وعالميّة اختفت فيها رغبة المكتبات والبحث فيها وعن مصادر المعرفة .
قرأت كثيراً عنها وعن تاريخها وشوارعها وفنونها لأصل باحثاً عن السبب التاريخي وراء ما وصلت إليه اليوم إحدى العواصم العربية التي أثرت الحركة الثقافية والفنية وشهدت حراكاً سياسياً غريباً .. كنت أسأل متى بدأ الصراع وكيف تم تدعيمه ؟
إلى إجابات كثر وصلت لكن المنهجية والتعامل معها اختلفت في كيفية التأجيج واستخدام الطرق غير المشروعة للإطاحة ببيروت كهدف بعيد غير مباشر وربما غير معلن ..
الصراع في تلك العاصمة ليس وليد اللحظة ولإنتاج فكرة ولا صناعة شخص لكنه يخبرنا كيف أن لبنان بقيت وبقي لأطراف الصراع السياسي الحديث القادمين من مذهبيات متناحرة وجماعة مرتبطة بالمحظور ستذهب وسيذكرها التاريخ كما كتب سواد اللون حكاية الشوارع المكتظة بالحكايات قبل النفايات .
من يتصارعون على الفتاة في بقاع لا تساوي ربع بيروت ولا تحمل الربع حتى من سكانها فلم الصراع ؟
ربما تهدأ صراعات العالم العربي يوماً عندما تجد عقلاً ( نظيفاً ) يجد حلاً جذرياً لما تحمله صدور الشوارع.

أخيراً:
يا ست الدنيا يا بيروت
من باعَ أساوركِ المشغولةَ بالياقوتْ؟
من صادر خاتمكِ السحريَّ وقصَّ ضفائرك الذهبية؟
من ذبح الفرح النائم في عينيك الخضراوين؟
من شطّب وجهكِ بالسكّين، وألقى ماء النار على شفتيك الرائعتين
من سمَّم ماء النار على شفتيكِ الرائعتين من سمم ماء البحر، ورشَّ الحقد على الشطآن الوردية؟
( كم بيروت عربيّة محمّلة بالحمقى )

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى