كُتاب البوابة

في التطوع.. العمل هو العملاق

من أجمل ما قرأته عن الإيمان بقيمة العمل:
(أنا لست عملاقاً العمل هو العملاق ) وهذه المقولة الشهيرة التي قالها ( بيل جيتس) في حوار صحفي وهو الذي يملك كبرى شركات العالم في المجالات التقنية . في سؤال للمحاور وصفه فيه بالعملاق فقال
– لا أبدا . ربما أمتلك وأدير وأشرف وأسست مؤسسة عملاقة، ولكني لست عملاقا كما تقول، وإذا كنت تصر على هذه الصفة ، فإني أقول : إن العلم هو العملاق، وإن العمل هو العملاق،إننا نخدم في هذا المجال ، ونصيب في كثير من الأحيان ، ونخطئ أحيانا أخرى ، وعندما تصل إلى مستوى “العملاق” تكون قد حققت كل المخططات التي وضعتها أصلا، أو النسبة الأكبر من هذه المشاريع. وأرى أننا لم نحقق كل المخططات التي وضعناها، لا لأننا عجزنا ؛بل لأننا نحتاج إلى فترة طويلة من أجل استكمالها ، ونحتاج قبل كل شيء إلى تذليل العقبات أمامها، بمساعدة الآخرين.
عندما أربط بين بيل جيتس والقيمة التطوعية فإنني لم آت بجديد في قصة رجل يؤمن بالتنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية وهو صاحب الأعمال الخيرية في مختلف بلاد هذا الكوكب .
ذكر جيتس وزوجته مراراً إنهما يشعران بأنهما محظوظان بأن أتيحت لهما الفرصة لإعادة الأموال التي استودعا عليها، فهما يؤمنان بحق الفقراء أيضا في المال الذي منحهما الله إياه . وذلك من خلال مؤسستهما Bill and Melinda Gates والتي تعنى بالطفولة في الولايات المتحدة والدول النامية .
ما يقدمه صاحب أكبر إمبراطورية في العالم متطوعاً وداعماً ومتابعاً بمبالغ فاقت الثلاثين ملياراً في العام ٢٠٠٦ وربما كانت هذه الخطوة مع وارن بافيت هي ما غير وجه العمل الخيري العالمي بمفهومه وتشكلاته وتنظيماته حتى بات ثقافة عالمية ولغة لم تعد حكراً على الناشطين والمؤسسات المتخصصة بل ساهمت في دخول الحكومات وأصحاب النفوذ .
ولعل قراءة القافلة لهذا المشهد كانت الأبلغ ( إن كان بيل غيتس هو أول من أطلق الدعوة إلى رأسمالية خلاَّقة، فيمكن القول إنه هو كذلك الذي أرسى قواعدها من خلال نشر وسائل المعرفة التقنية الحديثة عبر العالم، على الرغم من أثرها في زيادة الهوة بين الفقراء والأغنياء. ولردم تلك الهوة، جاءت الدعوة إلى حقبة رأسمالية جديدة تخدم الطرفين من خلال خدمة المبدأين المتصارعين في النفس الإنسانية وهما المصلحة الشخصية والاهتمام بالآخرين. ومن هنا فإن الرأسمالية الخلاَّقة نظام يخدم المصلحة الشخصية مع الاهتمام بالآخرين في الوقت ذاته عبر دوافع الربح والإشادة بالجهود. هذا النظام لا يتحقق بالطريقة التقليدية التي تفصل الدوافع البشرية عن بعضها البعض، ومن ثم لا يتحقق الغرض من كليهما في الوصول إلى خدمة البشرية. والصيغة التي يمكن أن نطرحها نحن في المقابل هي صيغة الرأسمالية الخيرية الإسلامية التي تجمع بين حق الغني وحق الفقير في الاستفادة من الثروة.)

أخيراً:
تطوع وردد ( أنا لست عملاقاً . العمل هو العملاق)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى