يمكن أن يتسبب ارتفاع الكوليسترول في إتلاف الشرايين بصمت على مدى سنوات، ما يرفع من خطر الإصابة بأمراض القلب ومشكلات القلب والأوعية الدموية الأخرى. وطوّر باحثون من جامعة برشلونة وجامعة أوريغون استراتيجية تجريبية قد تفتح طريقًا جديدًا لخفض مستويات الكوليسترول.

استهداف البروتين المسؤول عن ضبط الكوليسترول

يستهدف هذا النهج بروتين PCSK9، الذي يلعب دورًا رئيسيًا في التحكم بمستويات الكوليسترول الضار المعروف بالبروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL-C)، بحسب تقرير نشره موقع “Science Daily”.

 

ومن خلال كبح نشاط هذا البروتين، يساعد العلاج الخلايا على التخلص من كمية أكبر من الكوليسترول الموجود في مجرى الدم، ما قد يقلل من تراكم اللويحات الدهنية داخل جدران الشرايين المؤدية إلى تصلبها.

وبدلاً من الاعتماد على عقاقير الستاتين، استخدم الباحثون جزيئات تُعرف باسم “الدبابيس متعددة البيورين” (PPRH)، وهي جزيئات DNA مصممة خصيصًا للتدخل في نشاط جينات محددة، واستُخدمت في هذه الدراسة لخفض إنتاج بروتين PCSK9.

كيف يعمل هذا البروتين على رفع نسبة الكوليسترول؟

أصبح بروتين PCSK9 هدفًا مهمًا في طب القلب والأوعية الدموية خلال العقد الماضي، نظرًا لتأثيره في عملية أيض الكوليسترول. فالخلايا تستخدم مستقبلات LDL لالتقاط الكوليسترول الضار المتداول في الدم، لكن بروتين PCSK9 يتدخل في هذه العملية عبر تقليل عدد المستقبلات المتاحة على سطح الخلية. وكلما قلّ عدد هذه المستقبلات، بقي المزيد من الكوليسترول الضار في الدم، ما يسهم في الإصابة بفرط كوليسترول الدم.

وتحاول الاستراتيجية الجديدة إيقاف هذه العملية من مصدرها الأقرب، عبر خفض التعبير الجيني لبروتين PCSK9 نفسه.

تعطيل نشاط الجين المسبب

تُعد “الدبابيس متعددة البيورين” (PPRHs) جزيئات DNA قصيرة أحادية السلسلة، تُعرف علميًا بالأوليجونوكليوتيدات، وهي مصممة للتعرف على تسلسلات محددة جدًا من DNA أو RNA والارتباط بها. وبمجرد ارتباطها بهدفها، يمكنها التدخل في عملية “النسخ الجيني”، وهي العملية التي تستخدمها الخلايا لإنتاج RNA من تعليمات DNA.

واختبر الباحثون في هذه الدراسة نوعين من هذه الجزيئات، أُطلق عليهما HpE9 وHpE12، وكلاهما قلّل من مستويات RNA والبروتين الخاصين بـPCSK9، بينما رفع مستويات مستقبل LDLR الذي يساعد الخلايا على التقاط الكوليسترول الضار.

انخفاض الكوليسترول

اختبر الباحثون هذه التقنية أيضًا في كائنات حية باستخدام فئران معدّلة وراثيًا للتعبير عن جين PCSK9 البشري، وجاءت أقوى النتائج من جزيء HpE12.

وتقول الأستاذة فيرونيكا نوي: “تُظهر النتائج أن كلًا من HpE9 وHpE12 فعّالان للغاية في خلايا HepG2. فجزيء HpE12 يخفض مستويات RNA الخاصة بـ PCSK9 بنسبة 74%، ومستويات البروتين بنسبة 87%. أما في الفئران المعدّلة وراثيًا، فقد أدت حقنة واحدة من HpE12 إلى خفض مستويات PCSK9 في البلازما بنسبة 50%، ومستويات الكوليسترول بنسبة 47% بحلول اليوم الثالث.”

وتشير هذه النتائج إلى أن كبح بروتين PCSK9 باستخدام هذه الجزيئات يمكن أن يزيد من توافر مستقبلات LDL، ويساعد الخلايا على سحب كمية أكبر من الكوليسترول من الدورة الدموية.

ومع ذلك، فإن الأمر يتطلب مزيدًا من الأبحاث لتحديد ما إذا كان هذا النهج آمنًا وفعالًا لدى البشر، نظراُ لأنه جرى إثباته في الفئران فقط.

بديل محتمل لأدوية الكوليسترول الحالية

يُعد بروتين PCSK9 بالفعل هدفًا لعدد من علاجات خفض الكوليسترول القائمة، إذ استكشف باحثون من قبل أساليب إسكات جيني باستخدام تقنيات siRNA، والأوليجونوكليوتيدات المضادة للحس، وتقنية “كريسبر”.

فعلى سبيل المثال، يُعد دواء “إنكليسيران” علاجًا قائمًا على siRNA يقلل من إنتاج PCSK9، كما تستهدف أجسام مضادة وحيدة النسيلة مثل “إيفولوكوماب” و”أليروكوماب” هذا البروتين أيضًا.

ويرى الباحثون أن جزيئات PPRH قد تشكل خيارًا إضافيًا، إذ تتمتع، بحسبهم، بمزايا عملية عدة، منها إنتاجها منخفض التكلفة نسبيًا، واستقرارها، وضعف احتمالية إثارتها استجابة مناعية. كما أن نهجًا قائمًا على PPRH لاستهداف PCSK9 لن يؤدي إلى آثار جانبية كالاعتلالات العضلية المرتبطة بعلاج الستاتين.

وإذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج على البشر، فقد يضيف استهداف بروتين PCSK9 أداة جديدة إلى مجموعة العلاجات المتنامية المصممة لخفض الكوليسترول الضار وحماية صحة القلب والأوعية الدموية.

شاركها.
اترك تعليقاً إلغاء الرد

© حقوق النشر محفوظة 2026 | لصحيفة البوابة

Exit mobile version