رمضان دقت أجراسه ، واقتربت نسائمه
تلاوات ودعوات قيام وتراويح وتهليل وتسبيح
موسم للخيرات حل ليرحل عنا في عجل
جاء رمضان ونحن في اشتياق لصيامه وقيامه
لا عملًا يشق علينا ولا جهدًا متعبًا ينسينا استغلاله و لا لهوًا وسهرًا مباحًا يلهينا عن قيامه ، كنا نقضيه في السنوات التي مضت وما نلبث إلا ونحن نعضّ أصابع الندم على ضياع الفرص بعد إنقضائه
عامنا هذا مختلف لم يمر علينا مثله من حيث وفرة الوقت والخلوة مع النفس ، تجردنا من أعمالنا والواجبات واللقاءات والاجتماعات ومن المساجد في الصلوات ، بحكمة وإرادة رب الأرض والسموات
فهيا بنا نجعل من المحن منح ومن خلوتنا أنسًا وتقربًا لله ، ومن اليأس أملًا ومن الحزن فرحًا وأجرا . أكاد أجزم أن كل واحد منا ذاق لذة مناجاته لربه
ويا لها من لذة عظيمة فإن لم تجرب أخي هذا الشعور العظيم بادر ولن تندم ، لا تدع الوقت يمضي دون أن يكون لك سجلًا مزدحمًا بالطاعات مع ربك وواجبات ونوافل ومستحبات وصدقات وتلاوات واحتساب مشقة صيام وقيام ، اجعل من شهرك هذا نقطة تحول للشخصية المسلمة المعتدلة تعرف مالها وما عليها ، دع عنك التضجر والأسئ على سنوات مضت والحزن على مساجد أُغلقت ولقاءات مُنعت ومواسم خير أُجلت ..
فالخير موجود ومن نراه من توجيهات احترازية ماهو إلا بعد تأمل ودراسة مستفيضة من قيادة رشيدة لأجل سلامة المواطن وضربًا من ضروب الحفاظ على حياة الإنسان ..
ولنحمد الله على كل حال ولنشكره على ما سخره الله لنا من ولاة أمرٍ يجعلون رفاهية المواطن نصب أعينهم دائمًا ، نصحيتي لك لاتضيع أي لحظة في هذا الشهر فإذا أُغلقت المساجد اجعل من بيتك مسجدًا وإذا فقدت الأخوة والأصحاب فصاحب القرآن والسنة النبوية والأهل والأولاد
اجعل من بيتك سكينة وذكرا وكن عونا لزوجتك التي تقف حائرةً بين رغبات أهل بيتها وماذا تقدم وكيف تصنع شاركها قدر المستطاع واجعل المدح والثناء ديدنك وإياك والعتاب والنقد بادر قبل أن يطلب منك المساعدة جالس أبناءك وناقشهم في دروس القرآن والسنة النبوية والخصال الحميدة مرة عن مرة ، شجعهم على التعلم الذاتي ونمي لديهم التركيز على أهدافهم ، ولا يمنع المرح والتسامر فيما بينكم بالشيء المباح وتذكروا أن الوقاية خير من العلاج ، خذوا بالإرشادات الصحية التي تصدر من الجهات الرسمية واتبعوا التوجيهات الصادرة من مصادرها الرسمية وابتعدوا عن الشائعات
أسأل الله أن يبلغنا رمضان ونحن وأنتم في صحة وعافية ، ونسأله سبحانه أن يزول عن البلاد والعباد هذا الوباء وأدام الله على بلادنا الأمن والأمان ومزيدًا من الرخاء والازدهار .

