متى حدث صلح الحديبية

يعتبر صلح الحديبية أحد أهم الأحداث التي وقعت في تاريخ الدعوة الإسلامية، وبالرغم من ذلك لا يعلم الكثير متى حدث صلح الحديبية وأسبابه وبنوده ونتائجه على أساس أنه مهم للمسلمين.

صلح الحديبية

يتساءل العديد من المهتمين بالتاريخ الإسلامي متى حدث صلح الحديبية وأسبابه ونتائجه، فمن خلال موقع البوابة سوف نتعرف على كل ذلك بالتفصيل فيما يلي:

كان هناك صلح بين المسلمين وقريش وذلك في الـ6 من ذي القعدة ة بمنطقة الحديبية والتي هي بئر قرب مكة، ففي يوم رأى نبي الله في منامه أنه دخل مكة مع المسلمين وطاف بالكعبة، فقام وبشر أصحابه بتلك الرؤية وجهزوا أنفسهم وأعدوا عدتهم.

فقد خرج الرسول وهو متجه إلى مكة مصطحبًا معه 1400 يريدون العمرة، حيث خرجوا محرمين لا يحملون أي سلاح إلا سلاح السفر، فعندما وصلوا إلى الحديبية قاموا أهل قريش بمنعهم من دخول مكة.

فعندما احتجزت قريش عثمان قامت بإرسال عروة بن مسعود لكي يعرف إن كانوا معتمرين أم مقاتلين، حال المسلمين، وحين عاد عروة إلى قريش أشاد بمحمد عليه الصلاة والسلام وعلى عظمته بين قومه، فبعد أن سمع كبار قريش هذا الكلام قاموا مسرعين بإرسال سهيل بن عمر للرسول لكي يعقد الصلح مع وضع بعض الشروط.

بنود وشروط صلح الحديبية

بعد أن تعرفنا على إجابة سؤال متى حدث صلح الحديبية وأسبابها، قامت قريش بإرسال سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم للتفاوض وعقد صلح بعد أن أرسلوا للمسلمين رسول لمنعهم دخول مكة، وتعتبر تلك البنود هي:

  • عودة رسول الله وأصحابه وعدم دخولهم مكة هذا العام، وإن أرادوا دخولها ففي العام المقبل.
  • عقد هدنة بين المسلمين وقريش لمدة 10 سنوات لوضع الحرب.
  • أن من أراد أن يسلم فليؤمن، ومن أراد الانضمام إلى قريش فله ذلك ويكون هذا الشخص أو القبيلة جزء من الفريق، وأي اعتداء يتعرض له يعتبر اعتداء على القبيلة كلها.
  • من ذهب إلى محمد من قريش بدون إذن القائد يعتبر هارب وعليه أن يعود، ومن ذهب من قريش بدون إذن محمد هو كذلك هارب وعليه أن يعود.

مواقف بعض الصحابة من صلح الحديبية

اختلفت أراء ومواقف الصحابة، فمنهم من رضى بالأمر الواقع واستسلم لذلك ومنهم من عارض بنود هذا الصلح ومنهم من سأل عن أسباب تلك الشروط، وفي ذلك الأمر سوف نعرض آراء البعض منهم فيما يلي:

عندما انتهي على من كتابة نص الاتفاق أمر الرسول أصحابه أن يتحللوا من إحرامهم ويحلقوا شعرهم فلم يفعل أي منهم، فقام بإعادة عليهم الأمر مرة أخرى فلم يقم أحد، ثم أعاد الكلام ولكن لم يقم أحد، حتى دخل على زوجته أم سلمة وقال: “ما لقيت من الناس قالت أم سلمة: أوتحب ذاك، اخرج ولا تكلمن أحدًا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فقام النبي صلى الله عليه وسلم فخرج ولم يكلم أحدًا منهم حتى نحر بدنه ثم دعا حالقه فحلقه فلما رأي ذلك الناس جعل بعضهم يحلق حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا”. (رواه ابن حبان)

رأى عمر بن الخطاب أن بنود الاتفاق فيها تقليل من حق المسلمين “فقال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي الله حقًا، قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل، قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري، فقلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام، قال: قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به، قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقًا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: أيها الرجل إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق”. (رواه البخاري)

نتائج صلح الحديبية

ظن الكثير من الصحابة أن تلك الشروط التي تم الاتفاق عليها بين قريش والمسلمين ليست في صالح المسلمين وكان الفائدة عائدة على المشركين فقط، ولكن كانت نظرة الرسول لها نتائج لصالح المسلمين، ومنها:

  • كما جاء صلح الحديبية بفائدة ونتيجة كبيرة للمسلمين، حيث كان الطريق لفتح مكة المكرمة وعودة المسلمين مرة أخرى إليها.
  • أن قريش قد اعترفت بوجود المسلمين كدولة لها كيان، حيث أن المعاهدة لا تكون إلا بين طرفين متساويين في المكانة الاجتماعية.
  • تأكد العديد من المشركين من مدى عظمة الإسلام والذي جعلهم يتعرفون عليه عن قرب ونتج عنه إسلام البعض ومنهم خالد بن الوليد رضي الله عنه.
  • جائت الهدنة في صالح المسلمين لكي يتفرغون في نشر الدعوة الإسلامية، كما أنه سمح بدخول قبائل كثيرة إلى الإسلام.
  • قام المسلمون بأمان خداع قريش، وقاموا بالتركيز والاهتمام بمحاربة اليهود، حيث كانت غزوة خيبر بعد صلح الحديبية.
  • جعل صلح الحديبية الرسول بإرسال رسل إلى الملوك الأعاجم مثل ملك الروك والفرس وغيرهم من الملوك يدعوهم إلى الإسلام.
  • ساهم صلح الحديبية المسلمين بالتجهيز لغزوة مؤتة، والتي كانت أول غزوة خارج الجزيرة العربية، كما تعتبر أول خطوة للتوسع في نشر الدعوة الإسلامية.
  • جعلت معاهدة صلح الحديبية حلفاء قريش بالتقرب أكثر إلى المسلمين ويميلون إليهم ويعلمون ما جاء به رسول الله، مما أتاح ذلك وسمح بدخول عدد كبير إلى الإسلام.
شاركها.

اترك تعليقاً