كم عدد ركعات قيام الليل
يتميز شهر رمضان المعظم عن غيره بصلاة القيام ولكن كم عدد ركعات قيام الليل والتي تصلى بعد صلاة العشاء في كل ليلة من ليالي شهر رمضان ويسعى كل المسلمين للحفاظ عليها وأدائها طوال مدة ذلك الشهر.
أهمية العشر الأواخر من رمضان
يبين لنا موقع البوابة أن اغتنام العشر الأواخر من شهر رمضان مستحبّ وواجب على كل مسلم أن يؤديها لمضاعفة الأجر الذي يحظى به عند الله عز وجل بكثرة الأعمال الصالحة وبخاصة في أيام العشر الأواخر من شهر رمضان.
وهذا القيام اقتداءً بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم حيث روت السيدة عائشة رضي الله عنها عن ما فعله الرسول في العشر الأواخر، فقالت: “كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إذَا دَخَلَ العَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ المِئْزَرَ”.
وقد حدد علماء الفقهفي الدين بداية العشر الأواخر من شهر رمضان من بداية الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان المعظم، ويكون انتهائها في نهاية شهر رمضان، سواءً كان الشهر تسعةً وعشرين أو ثلاثين يومًا.
ويُستحَّب أن يجتهد كل المسلمين في تلك الليالي العظام الأخيرة من شهر رمضان، بعمل الخيرات وترك المنكرات، وتوزيع الصدقات وإقامة الصلوات.
كما يجب على كل مسلم أن يعتكف وهي تعد من الأمور والتي تعد مستحبة في العشر الأواخر من شهر رمضان ويكون هذامن ناحية دخول المسلم والاعتكاف في المسجد قبل أن تغترب شمس ليلة الحادي والعشرين من رمضان، ويستمربالمسجد حتى ليلة العيد.
وروت السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ حتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِن بَعْدِهِ”.
كما يجب على المسلم أن يتحرّى في العشر الأواخر من شهر رمضان ليلة القدر، وبخاصّة في الليالي الفردية من ذلك الشهر،حيث روت السيدة عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في الوِتْرِ، مِنَ العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ”.
كم عدد ركعات قيام الليل في العشر الأواخر من رمضان
وللإجابة عن سؤال كم عدد ركعات قيام الليل وهذا وفقًا لما حددهفقهاء الدين والعلماء حيث اجتمعوا على أن تلك الصلاة تؤدى أثناء فترة الليل وتكون مثنى، أي ركعتين بركعتين،وقد اختلف بعض الفقهاء في عدد تلك الركعات في رمضان كما يأتي:
جمهور فقهاء الدين من الحنفية والشافعية والحنابلة ذهبوا إلى أنّ تلك الصلاة تكون بالليل وعددها عشرين ركعة وذهب فقهاء المالكية إلى أنّ تلك الصلاة تكون بالليل وتؤدّى ستًا وثلاثين ركعة.
وقد اتفق جمهور الفقهاء على أنّ تلك الصلاة تؤدى بالليل وتزيد عددها عن إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، لأنّ العدد ليسأمرتوقيفيولا يجوز لأي مسلم مخالفته كما ذكر ذلك الإمام أحمد ابن حنبل.
كما يمكن أن يتحكم المسلم المصلي لقيام الليل بعدد ركعاته التي يقوم بصلاتهاحسب إطالة القيام أو قصره وفقًا لطاقته ونشاطه للعبادة.
واستدلّ جمهور الفقهاء على ذلك بحديث السيدة عائشة رضوان الله عليها عندما سُئِلَّت فقالت: “كيفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسولِ اللَّهِصَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: ما كانَ يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولَا في غيرِهِ علَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أتَنَامُ قَبْلَ أنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: يا عَائِشَةُ، إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ ولَا يَنَامُ قَلْبِي”.
وقد بيّن ذلك جمهور الفقهاء أنّه ليس منالملزم التقيّد بعدد معيّن من الركعات، كما أنّ صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت تتميز بالطول لدرجة أنّه صلى الله عليه وسلم كان أحيانًاما يستمر طوال الليل في الصلاة حتى خشي على أصحابه أن يفوتهم السحور.
وبالرغم من ذلك لم يكون الصحابة رضوان الله عنهم يتركوا الصلاة خلف الرسول، وقد ورد عن سلفنا الصالح أنّهم كانوا دائمًا يزيدون في أعداد ركعات قيام الليل.
وأكّد شيخ الإسلام ابن تيميةرحمه اللهأنه لايوجد عدد محدد لتلك الركعات في قيام الليل في شهررمضان، لأنّ الرسولصلى الله عليه وسلم لم يحدد ذلك بعدد.
وقد ورد عن الرسولصلى الله عليه وسلم أنه كان دائمًا يزيد في عدد ركعاته عن إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، لكنها كانت ركعات طويلة وليست قصيرة.
وعندما أمَّر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أُبي بن كعب رضي الله عنهما أمره بأن يصلّي بالمسلمين قيام الليل بعشرين ركعة، بحيث كان يخفف فيها من قراءة القرآن الكريم، وبعدما ينتهي يصلي الوتر بثلاث ركعات فقط.
والأفضل والجائز في أعداد ركعات قيام الليل في رمضان أن ذلك يختلف باختلاف حال المسلم فإن رأى نفسه نشاطًا أطال عدد الركعات أو يتقيّد بالعدد الذيأوصى به رسول اللهصلى الله عليه وسلم فإنه هو الأفضل، وإن كان كسلانًا قلل العدد عن ذلك والله أعلم.
ما هو وقت قيام الليل المناسب في رمضان
وقت قيام الليل في شهر رمضان وبخاصة في العشر الأواخر من رمضان حيث يمتد وقت الصلاة وقيام الليل في شهر رمضان من بعد أداء المسلمين لصلاة العشاء، أي بعد زوال الشفق الأحمر، وينتهي وقت صلاة القيام بطلوع الفجر اليوم التالي.
والأفضل للمسلمين أن يقوموا بصلاتها قبل صلاة الوتر من كل ليلة من ليالي شهر رمضان، مع جواز صلاة القيام قبل أو بعد صلاة الوتر عند جمهور الفقهاء.
ولا يجب قضاء صلاة القيام إذا انقضى الليل فإن فات وقتها وأوانها بطلوع الفجر باتّفاق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة، بينما عند الشافعية يرون أنه لا بأس بقضاء صلاة قيام الليل على كل الأحوال.
وتجدر الإشارة في ذلك إلى أن صلاة التراويح لا يمكن أن تختلف عن غيرها من صلوات النافلة ولكن لها ميعاد مخصص لها حيث تصلّى بعد صلاة العشاء المفروضة إلى وقت طلوع الفجر، ومسمى صلاة التراويح ما هو إلا اسم اعتاد الناس في زماننا إطلاقه على قيام الليل.
فضل صلاة التهجد
فضل صلاة التهجد أو قيام الليل حيث قال ابن عباسرضي الله عنه أنّه لكي يتحقق المسلم من قيام الليل لا بد وأن يصلي العشاء في جماعة،وأن يكون من المسلم عزم على صلاة الفجر في جماعة، وقد أراد الله تعالى بهذه الطاعة العظيمة أن يرفع بها شأن المسلمين
حرص النبيّعليه الصّلاة والسّلامواهتمامه بصلاة قيام اللّيل حتى كانت تفطّرت قدمه الشريفة، فقد كان يجتهدُ الرسول في قيام الليل اجتهادًا كبيرًا وعظيمًا.
صلاة التهجد من أهم وأعظم الأسبابِ في دخول المسلمين الجنّة كما أنهاأيضًا من الأسباب لرَفع دّرجات المسلمين في الجنّة.
والمحافظونَ من المسلمين على صلاة التهجد في ميعادها وقيامهم اللّيل هم مُحسنونَ ومُستحقّون لرحمة ومغفرة الله سبحانه وتعالى وجنّتهكما أن الله قد مدح أهل قيام اللّيل والصابرون عليها وأنهم في عباده الأبرار، فقال عزَّ وَجَل: “وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا”.
وصلاة قيام اللّيل تعد من أفضَلُ الصّلاة بعد صلاة الفريضةكما أنه مُكفِّرةٌ للسّيئاتِ ورافعة للدرجات ومنهية للآثام وهي شرفُ المُؤمن في صلاة قيام اللّيل.
كما أن صلاة قيامُ اللّيل تفيض على صاحبها الفضل العظيم والثواب الكبير، ففيها خير الدّنيا والآخرة وسبب عظيم لقرب العبد من ربه تعالى وسبب كبير لمحبته عز وجل لعباده القائمين القانتين كما أنها تجعل الله يضحك للعبد.
وبقيام الليل يتباهى الله بالعبد بين ملائكته وهيباب واسع من أبواب الله تعالى وفاتحة للرزقكما أثنى الله سبحانه وتعالى على المُتَهَجِّدين، فقال تعالى: “تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا” الآية 16 من سورة السجدة.
ومصلين القيام موعودون بِغُرَفٍ في الجنة حسنة في أعلى درجاتها وأهل القيام هم أهْلُ الذكر، وبعيدون عن أهلالغفلة، وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه: “وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا” الآية 35 من سورة الأحزاب.
وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لأهل قيام الليل بالرحمة، حيث كان الرسول يوقظ أهل بيته للصلاة وقيام الليل وهي أيضًا من أسباب ترك المسلم للذنوب وللمعاصي، وإقبال العبد على ربه تعالى كما أن الله يغفر للمقيمين الليل ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
كما حث الله تعالى على تأدية تلك الصلاة في كثير من الآيات فقال تعالى: “وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ” الآية 79 من سورة الإسراء، وفي آية أخرى قال تعالى: “وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا” الآية 26 من سورة الإنسان.
القائمون الليل والدائمون عليها سيأمنهم الله من هول يوم القيامةوالنفخ في الصور ولهم شرف سواءً في الدنيا أو في الآخرة.
هل يجوز صلاة التهجد في البيت
صلاة التهجد واحدة من أفضل الصلوات بعد صلاة الفريضة، حيث قال تعالى: “إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا”، وقد أمرنا الله تعالى بها، وحَضَّ عِباده المسلمين عليها في كثيرٍ منَ الآيات،حيث قال الله تعالى: “وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ”.
وفي آية أخرى قال تعالى: “وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا”، كما أن لقيام الليل أهميةً كبيرةً عند كلمسلم، حيث كانت عند بداية الإسلام فريضة على المسلمين ولكن لمشقتها عليهمرفعها الله سبحانه وتعالى عن الأمةوتحولت لصلاة نافلة ولكن بقي ثوابها وفضلها.

