اطول اية في القران الكريم

تعد سورة البقرة هي أطول السور على الإطلاق الربانية، كما أنها تحتوي على اطول اية في القران الكريم، كما أنها من السور المدنية التي تشتمل على كثير من الأحكام والأوامر الربانية، ويعد تفسيرها من أهم التفاسير، لكونها تبين للمسلم أمر دنياه من زواج وطلاق وعتق وكذلك أحكام الدين.

آية الدين اطول اية في القران الكريم

تعتبر آية الدين هي اطول اية في القران الكريم، كما أنها تشتمل على أحكام الدين، وتبين الصف التي يجب عليها التداين لتجنب المشاحنات بين الناس، ولذلك بين الله ما يجب أن يكون عليه صفة الدين من وجوب المكاتبة، وكذلك الوفاء بالعهد، ووجوب الإشهاد عليه، وهي من أواخر سورة البقرة حيث

قال تعالى فيها : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [282].

تفسير آية الدين اطول اية في القران الكريم

قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم) هو نداء من الله تعالى لعباده المؤمنين، بأخذ أحكام الدين التي أشار بها الله تعالى في الآية.

معنى (التداين) أي داين بعضكم بعضا، والدين هو المال أي كل ما يتناوله الإنسان من نقود وكل شيء له قيمة، وهو يطلق هنا على جميع أنواع الدين من السلم أو قرض أو ثمن بيع مؤجل.

وهنا نكته قرآنية حيث أن الله أوجب حفظ الأموال على أصحابها، في أحد الضروريات الخمسة التي يجب حفظها، ويكون حفظها عن طريق الكتابة والتوثيق، أو عن طريق الرهن.

هل الأمر في الآية بالكتابة على سبيل الوجوب

والأمر هنا للكتابة ليس على طريق الوجوب، وذلك لأن الله قد استثني منه الكتابة حيث قال تعالى ” فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ” فهو أمر يتبعه إباحة عدم الكتابة، مما يجعل الأمر الأول في الآية على سبيل الندب وليس على الوجوب.

وقوله تعالى:﴿ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ﴾، هذه الآية من الله تعالى بمثابة التأكيد على الأمر الأول، وذلك من أجل حفظ الديون وإقامتها، وذلك لأن مرور الزمن مدعاة إلى النسيان، فقد يموت الشهود على الدين في أمر الدائن أخذ الدين، مما يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل، وهو ما نبه على الله تعالى من ندب الكتابة، فلذلك يجب توثيق الدين بالكتابة، ليعلم ما الطرفين حقوقه ومستحقاته، وكذلك في اخترته من نفي الدين عند حدوث أي خلاف بين المتداينين، وفسوق الشهود، كما فيه توكيد للدين إذا حدثت وفاة المدين أو الدائن ليعلم الورثة حقوقهم.

لماذا يشترط الله العدالة في الكتابة

وفي قوله سبحانه وتعالى:﴿ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ﴾.

احتراز من تهمة إذا قام هو بمباشرة الكتابة بنفسه، فقد يكتب الدائن أجلاً أو شرطًا لم يتم الاتفاق عليه بين الطرفين، فبين الله أنه من الأفضل اتخاذ وسيط بين المتعاقدين، فيشترط أن يكون هذا الكاتب أجنبي عن الدائن والمدين، أو ليس له علاقة بالدين، ليعدل في الكتابة بين الدائن والمدين، وألا يجعل لأحد المتعاقدين سلطة نفاذية دون الآخر، ولكن يلتزم الإبانة التامة بين المتعاقدين.

كما أنه هناك بعض العامة التي يجهل شروط التعاقد وضبط الحقوق والتوثيق، فيتعين وسيط بينهما يضمن حق هذا الجاهل بالكتابة.

وكذلك يوجد من هو إمي يجهل أساليب الكتابة ككل، فكان من الضروري إقامة كاتب عدل على دراية بأساليب الكتابة والتوثيق.

واشتراط العدل فيه يستلزم أن يكون على دراية بشروط المعاملات، وكذلك العلم بالأمور التي تحفظ الحقوق لأصحابها، وهي صحيحة لا تكون مخلة بالعقد، وذلك لأنه إذا كان الكاتب جاهل بشروط المعاملات فقد يترك بعضها فيجب أن يكون الموثق على فقه ودراية بأحكام المواثيق، قد لا يحدث مشاحنات بين الطرفين، فإن كان الموثق جاهلاً أو لم يجدا غيره جاء دور الإملاء عليه، كما جاء في التأكيد الخامس.

تفسير قوله سبحانه:﴿ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ ﴾

هذه الآية فيها تأكيد رابع من الله تعالى كما أنها تشتمل على ملاحظتين كالآتي:

أحدهما: أن تعليم الله له لا يشتمل فقط على معرفة الكتابة وإنما يتعداه أيضًا إلى معرفة فقه الأحكام الشرعية، فيجب أن يكون الكاتب على دراية بعلم الإملاء، كما يجب أن يكون على دراية بالأحكام الفقهية الخاصة بالمعاملات.

وقد قدم الله صفة العدالة على صفة العلم، لأنه يسهل على من يتصف بصفة العدل أن يعلم معايير الكتابة التوثيقية، فهي تهدي صاحبها إلى ما ينتفع به وينفع الناس به، بخلاف ما إذا كان الكاتب على علم بالكتابة ولكنه لا يتصف بالعدالة.

(وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴾ذكر الله هنا شروط الشهود وهي

  • وهو أن يكونوا إثنين من الرجال أو رجلاً وامرأتين، سواء ممن حضر العقد أو سمع الإقرار.
  • قوله سبحانه:﴿ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴾بيان للشرط الثاني وهو كون هؤلاء الشهود من المسلمين دون غيرهم من الكفار على اختلاف مللهم.
  • ويدل سياق الآية على أن وصف الكمال معتبر في الشهود لقوله تعالى:﴿ ذَوَيْ عَدْلٍ ﴾.

تفسير قوله تعالى:﴿ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴾

أي إذا لم يتوفر الشهود العدول من الرجال فيمكن أن يستبدلوا بامرأتين ورجلاً عدلاً، وما كان ذلك إلا بسبب ضعف أدمغة النساء وكثرة نسيانهم.

ثم أبان الله تعالى علة إبدال الله تعالى الرجل بالمرأتين وهي﴿ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴾أي حذرًا من أن تخطئ أو تنسى عند أداء الشهادة لعدم ضبطها وقلة عنايتها وانشغال قلبها بما خلقت له وانشغالها بتدبير المنزل وتربية الأولاد الذين يذهلونها.

شاركها.

اترك تعليقاً