بقلم مها محمد العتيبي
 
مفهومٌ عميق يصف حالة الإنسان حين يعيش حياته بكثافةٍ وجودية كاملة وهذا أبداً لا يُقاس بطولِ السنين ؛بل بمدى حضورك بكل ثِقلك في كل لحظة تعيشها ثقيلةً بالمعنى غنيةً بالتجربة عميقةً بالإحساس وكثيفةً بالفعل ، وهذا الإستمرار الدؤوب الذي لاتهزّه  الرياح خاليًا من السطحية وروتين التسلية والانتظار وأخيراً مايسمى بالاستسلام .
إن الحياة الحقيقة لاتُمنح لمن يملك أكثر ؛بل من يرفض أن يتوقف عند أول ضربةٍ لا تُعطي نجاحًا لحظيًّا  ، فالعجز ليس فقدًا للمقدرة ولا علّة تصيب العقل ؛بل هو انكسارٌ في الإرادة وقرارٌ صامت يولد من لحظةِ تعب ويستسلم المرء حينها لوشاية اليأس بأن المحاولة عبث ،وهنا تكمن نقطة التحول إما الرضوخ لهذا الصوت والبقاء من صانع إلى شاهد ومن بطل إلى متفرِّج على عالمه الخاص المليء بالفرص المهدورة والذكريات الرتيبة أو تجاوزه عبر الإيمان أن الله لايضعك في مواجهة العواصف إلا ليختبر صلابة جذورك ، وأنه سبحانه وتعالى يفتح من أبواب فضله مايعجز عقلك عن إدراكه ،فاستعن بهِ لتستعيد مكانتك واثقًا بأن كل انكسار خلفه جبرٌ عظيم وكل محنةٍ في طيّاتها منحةٌ تعيدك إلى واجهة الحياة أقوى مما كنت ،فالحياة لا تَمنح مجدها لمن يكتفي بالمشاهدة بل لمن يجرؤ على العودة إلى مسرح الحياة مهما تعالت أصوات الخوف في داخله ،وهنا تكمن النتيجة بأن السعي لا يأتي من الضربة الأولى ولا الثانية ؛بل من تراكم الخيبات التي صُقلت لتصبح صلبةً أمام أصوات اليأس وروحٌ ترفض أن تنطفئ وصدى الخطوات التي لم تتوقف رغم وعورة الطريق بأمانٍ مطلق يقول : الصبر هو ضريبةُ الثبات ،وعليه تنبني المواقف وتُصبح الاستمرايّة هي المرونة في أسمى صورها وفنٌ حوّل الفشل من نهاية الطريق إلى اتجاه نحوه بثباتٍ يُغذّيه الإيمان وأن يدُ الخالق لاتُضيّع سعيًا ، فالعمل المستمر والصبر عليه هو استثمارٌ عند الله يحمل أجر الإحسان ومجهول التوقيت لكنّه مضمون الوصول ، فإن شعرت يومًا بأن الحياة بدأت تفقد كثافتها توقف لحظة واسأل نفسك سؤالًا واحدًا فقط هل توقفت أنا أم أن الحياة هي التي توقفت ؟
وهنا سيأتيك الجواب واضحًا كالشمس في رابعة النهار بصوت يسمعه قلبك قبل مسامعك

– اختر الاستمراريَة .
– اختر أن تكون كثيفًا .
– اختر أن تملأ وجودك حتى الحافّة وحتى تفيضُ وحتى يصبح كل يومٍ ذا أثرٍ وعطاء وهنا حقيقة الوجود .

شاركها.
اترك تعليقاً