لم تعد بعض المناسبات الاجتماعية مجرد مساحة للفرح واللقاء؛ بل أصبحت عند كثير من الأسر مرتبطة بسؤال آخر:
ماذا سنلبس؟ ماذا سنقدم؟ وكيف سنظهر أمام الآخرين؟ حتى تحولت بعض لحظات الفرح إلى ضغط مالي ونفسي يسبق المناسبة وربما يستمر بعدها.
ومع اتساع حضور وسائل التواصل الاجتماعي، تصاعدت ثقافة المقارنات والمظاهر بشكل لافت. فأصبح البعض ينفق مبالغ كبيرة على الملابس والهدايا والتجهيزات، ليس دائماً بدافع الحاجة وإنما لمجاراة ما يراه من صور للرفاهية والفخامة وقد يصل الأمر بالبعض إلى الاقتراض أو استنزاف مدخراته حتى لا يبدو أقل من غيره.
المشكلة هنا ليست في الأناقة ولا في الاحتفاء بالمناسبات، وإنما حين يصبح المظهر معياراً غير معلن للحكم على الناس ومكانتهم، وحين ترتفع سقوف التوقعات إلى مستوى يتجاوز إمكانيات الأس. وهذه ثقافة لا يصنعها جنس دون آخر، بل شارك في صناعتها المجتمع كله.
وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت بلا شك في تضخيم هذه المقارنات، فهي تعرض لنا جانباً مثالياً ومحدوداً من حياة الآخرين نرى المناسبة ولا نرى تكلفتها، ونرى السفر والهدايا ولا نعرف ما وراءها من التزامات ثم نقارن حياتنا كاملة بصورة عابرة من حياة شخص آخر.
وهنا نحن بحاجة إلى إعادة الاعتبار لقيم البساطة والاعتدال، وتعزيز الوعي المالي داخل الأسرة. فاستقرار الحياة الزوجية والأسرية لا يقاس بحجم الإنفاق ولا بفخامة المناسبات، وإنما بالتفاهم والأمان وحسن إدارة الموارد وكثير من الخلافات تبدأ عندما تصبح الأسرة مطالبة بأن تعيش فوق قدرتها لإرضاء نظرات الآخرين
خلق الله الناس مختلفين في أرزاقهم وظروفهم وقدراتهم، وليس مطلوباً أن نسير جميعاً على الوتيرة نفسها. ومن حق الإنسان أن يطمح إلى الأفضل، لكن ليس على حساب استقراره وراحته.
وربما آن الأوان أن نعيد تعريف الأناقة والرفاهية والنجاح الاجتماعي فالأناقة ليست في المظاهر الخادعة، والرفاهية الحقيقية قد تكون في بيت آمن، وأسرة مستقرة، وحياة بسيطة نعيشها بقدر إمكانياتنا ورضانا.
فالحياة لا تستقيم بما نُظهره للآخرين، بل بما نحفظه داخل بيوتنا من استقرار ورضا وطمأنينة.
تابعنا على

