في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث سياسية وأمنية متسارعة تبرز حقيقة لا تحتمل التأويل: أن أمن الأوطان واستقرارها ليسا مساحة للمغامرة وأن المملكة العربية السعودية ستظل قادرة على حماية أرضها ومقدراتها والتعامل مع كل تهديد يستهدف أمنها بكل مسؤولية وحزم.

وتأتي الاعتداءات المتكررة بالطائرات المسيّرة والصواريخ سواء من الأراضي العراقية أو من الأراضي اليمنية لتكشف حجم التحديات التي تواجهها المنطقة خصوصاً مع استمرار جماعات مسلحة مرتبطة بالمشروع الإيراني في توسيع دائرة الاستهداف بما يهدد أمن المدنيين والمنشآت الحيوية والاستقرار الإقليمي.

وليس من المقبول أن تتحول أراضي الدول العربية إلى منصات لإطلاق الهجمات على دول الجوار، أو أن تصبح الشعوب وقوداً لصراعات لا تخدم أمنها ولا مصالحها. فالعراق واليمن تربطنا بهم روابط تاريخية واجتماعية عميقة ولا ينبغي أن تكون الميليشيات المسلحة سبباً في تعكير هذه العلاقات أو تهديد أمن المنطقة.

وتزداد خطورة المشهد عندما تمتد الاعتداءات إلى المنشآت المدنية والاقتصادية أو تقترب من المدن والمناطق المأهولة بالسكان لأن استهداف المدنيين لا يمكن أن يكون وسيلة لتحقيق أي هدف سياسي بل هو سلوك يضاعف التوتر ويفتح أبواباً جديدة للصراع.

أما المملكة فقد أثبتت عبر مواقفها المتتالية أن حماية الوطن ليست شعاراً بل مسؤولية راسخة تقوم على قوة الدولة وكفاءة مؤسساتها ويقظة أجهزتها وتماسك مجتمعها.

وفي مثل هذه الظروف يصبح الوعي الوطني أكثر أهمية من أي وقت مضى فالمواطن شريك أساسي في حماية أمن وطنه من خلال عدم تداول الشائعات وعدم الانسياق خلف الأخبار المجهولة والاعتماد على المعلومات الموثوقة وإدراك أن المعركة الحديثة لا تدور في الميدان فقط وإنما تمتد إلى الفضاء الإعلامي والرقمي حيث يمكن للمعلومة المضللة أن تكون أداة لإرباك المجتمعات وزعزعة الثقة.

إن المملكة العربية السعودية بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي وأمني لا تبحث عن الصراع لكنها في الوقت ذاته لا يمكن أن تتهاون في حماية سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها.

ويبقى الرهان الأكبر على استقرار المنطقة وعلى قدرة الدول العربية على حماية سيادتها ومنع استخدام أراضيها للإضرار بجيرانها، وعلى وضع حد لظاهرة الميليشيات التي تتجاوز مؤسسات الدولة وتجر المنطقة إلى مواجهات متكررة.

وفي خضم هذه الأحداث تبقى المملكة وطناً عصياً على الاستهداف وشعباً يعرف قيمة أمنه واستقراره وقيادةً تدرك أن الحفاظ على الوطن ومقدراته مسؤولية لا تقبل المساومة.

فالوطن أولاً وأمنه فوق كل اعتبار واستقراره مسؤولية يشترك فيها الجميع.

شاركها.
اترك تعليقاً