لن ينقص قدر قبيلة لأن مجهولًا أساء إليها، ولن يرفعها مديح آخر.
تاريخ الناس صنعته أفعالهم؛ فماذا يتغيّر على الأرض بعد كل هذا الصخب؟

ومن أخطر ما نواجهه تغذية التراشق القبلي من خارج الحدود، عبر حسابات وهمية تنتحل أسماءنا.
حساب يسيء، وآخر يتظاهر بالدفاع، ثم يُستدرج أبناء المجتمع لإكمال الخصومة.
ومن هنا أقرع جرس التنبيه لكل مواطن: لا تجعل حماستك لأهلك أداةً بيد من يريد تفريقنا.
فما نعيشه من أمن وأُخوّة ورخاء نعمة، فلا نفتح لحاسد، قريبًا أو بعيدًا، بابًا بيننا.

وأبدأ بنفسي: أستطيع فتح عشرة معرّفات؛ أهاجم بهذا وأردّ بذاك.
لكن ثم ماذا؟ هل أضفت مجدًا لأهلي، أم نزلت مع المسيء إلى الوحل؟
وقد أنشر إساءته بحجة الردّ عليها، فأمنحه الجمهور الذي يبحث عنه.

ثم من يثبت أن المسيء ينتمي إلى القبيلة التي يضع اسمها؟
ومن يضمن أن المتصدّر للدفاع عنك واحد من أهلك أصلًا؟

والأسوأ أن تنفر من جار أو تسيء الظن بزميل بسبب هذا المجهول.
فتخسر مودةً تعرفها، وتبني عداوةً على كلام لا تعرف صاحبه.

وقد منّ الله علينا بالسعودية، قبيلتنا الكبرى، وجمعتنا أُخوّة ومصاهرة وجوار.
وتاريخ القبائل مضى، وكل قوم أعرف بتاريخهم؛ فلماذا نوقظ خصومات الأجداد؟
ولأبناء اليوم أعمالهم، وما يقدّمونه لوطنهم وأهلهم هو الذي ينفع ويبقى.

إن رأيت معلومة خاطئة فصحّحها بالدليل، واجعل ردّك بقدر الحاجة.
ولا تحتاج إلى شتم الآخرين حتى تثبت حبّك لأهلك.
تستطيع أن تحب قبيلتك وأنت هادئ، وأن تخدمها بأدبك وعملك.
وقبل أن تردّ، اسأل نفسك: ماذا سيبقى لأهلي ووطني من كلامي بعد أن يهدأ غضبي؟

شاركها.
اترك تعليقاً