لم يكن يتصور مسؤولو عمادة كلية الشريعة بجامعة الطائف، أن تدخلهم لإنقاذ الأخيرة من خطأ إداري فادح، سيكلف عددًا من قيادات الكلية الإقالة من مناصبهم، دون أي سند قانوني حقيقي.

القصة بدأت مع رفض عمادة كلية الشريعة والأنظمة بجامعة الطائف، قرارًا لإدارة الجامعة وزّعته في تعميم على الكليات (صادر من عمادة الدراسات المساندة)، وحصلت “عاجل” على نسخة منه، يقضي بإلغاء مستويات الثقافة الإسلامية الأربعة، واستبدال ذلك بمقرر ثقافة واحد تحت مسمى “علوم إسلامية”.

وجاء رفض منسوبي عمادة الشريعة والأنظمة لذلك القرار، لكونه مخالفًا لسياسة التعليم في المملكة وأنظمتها، والتي تم إقرارها بقرار مجلس الوزراء، بأن تكون مادة الثقافة الإسلامية أساسية في جميع سنوات التعليم، وهو أيضًا ما صادقت عليه المملكة في ميثاق المنظمة الإسلامية للعلوم والتربية والثقافة، بجعل الثقافة الإسلامية محور مناهج التعليم في جميع مراحله ومستوياته.

رفض منسوبي عمادة الشريعة والأنظمة لذلك القرار المخالف لسياسة التعليم، جاء في خطاب رسمي رفعه أعضاء هيئة التدريس بكلية الشريعة والأنظمة بالجامعة لمدير الجامعة الدكتور حسام زمان، بينما أرسلت صورة منه لأمير المنطقة ولوزير التعليم.. وقد بينوا فيه المآخذ النظامية على هذا التعميم.. ومن ثمّ لم يكن هناك مفرّ أمام الجامعة إلا التصحيح وإلغاء قرارها.

المفاجأة، أن قيادات كلية الشريعة، دفعوا ثمن إنقاذهم للجامعة من ارتكاب مخالفة غاليًا، ومن ثمّ -وعلى طريقة جزاء سنمّار- تم إعفاء عميد الكلية ووكيلها من منصبيهما.

وبحسب الشكوى التي تلقّتها “مصادر صحفية” من منسوبي كلية الشريعة والأنظمة بجامعة الطائف، فإن رفضهم لقرار مدير الجامعة والاعتراض عليه ورفع صورة من اعتراضهم لأمير منطقة مكة ولوزير التعليم، أغضب مدير الجامعة، ما دفعه لإعفاء عميد الكلية ووكيله مع أن فترتهما الوظيفية القانونية لا تزال سارية.

وجاء في تفاصيل الشكوى، أن كلية الشريعة والأنظمة أنقذت إدارة الجامعة وكلياتها من تطبيق قرار الغاء مستويات الثقافة الإسلامية المخالف لسياسة تعليم المملكة، ووقفت ضد هذا التوجه من خلال رفعهم لخطاب لمدير الجامعة بينوا فيه المخالفات والتجاوزات التي تضمنها القرار، فوجّه مدير الجامعة بتصحيحه وفق الأنظمة واللوائح التي ذكرها منسوبو كلية الشريعة والأنظمة.

وأضافوا أن مدير جامعة الطائف الدكتور حسام زمان، ألحّ بعد ذلك إلحاحًا شديدًا على عميد كلية الشريعة والأنظمة الدكتور يحيى الثمالي، بأن يكتب خطابًا يبين فيه أن توجّه الجامعة لإلغاء مستويات الثقافة الإسلامية قد فهم خطأ (رغم تعميمه برقم وتاريخ على كل الكليات).. الأمر الذي استجاب له عميد الكلية.. وكتب الاعتذار (بصفته الشخصية كعميد) ولا يمثل بقية منسوبي الكلية التي تضمّ أقسام الشريعة والأنظمة والقراءات والثقافة الاسلامية.

وذكروا أن مدير الجامعة يبدو أنه استغل ذلك الخطاب ورفع به لوزير التعليم, وطلب إعفاء عميد كلية الشريعة والأنظمة الذي لا تزال فترته متبقية نظامًا، وقام بتكليف تعيين عميد جديد من قسم الأنظمة، والذي أكمل الأمر مع إدارة الجامعة، بإعفاء وكيل الكلية الدكتور فهد العرابي بدون سابق إنذار أو سبب، مع أن فترته الإدارية متبقٍّ عليها 5 أشهر.

وكيل الكلية الدكتور فهد العرابي، أكّد إعفاءه من وكالة الكلية بشكل غريب، وقال: تم إعفائي بدون سبب، على الرغم أن فترتي مستمرة حتى تاريخ 6/ 5/ 1439 هـ.. ولا يوجد سبب ذلك، وجميع أعضاء ومنسوبي الكلية يشهدون بحسن العمل في الكلية، واللجان، ولا يوجد أي مبرر لذلك الإعفاء، الذي جاء بعد هذه القضية.

كل هذا تم عرضه على متحدث الجامعة صالح الثبيتي، والذي طلب إرسال الاستفسار على جواله، ولكن بدون أي تجاوب .

شاركها.

صحيفة البوابة الإلكترونية || الإعلام بمفهومه الجديد ..

اترك تعليقاً