اخلاق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
حسن الخلق من الأشياء التي ورثناها عن النبي الكريم محمد، فهو قد بعث لإتمام مكارم الأخلاق، واليوم سنتعرف بشكل مفصل على اخلاق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
اخلاق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
قبل أن نتحدث عن اخلاق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم علينا أيضًا أن نعلم أن النبي الكريم قد قال (إنما بُعثت لِأُتمِّم صالح الأخلاق)، وقد تم تأكيد اخلاق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم بسم الله الرحمن الرحيم، (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) صدق الله العظيم، واليوم عن طريق موقع البوابة سنتعرف بشكل مفصل على أخلاق النبي.
من اخلاق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
الصدق والأمانة
أن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ضرب لنا مثلاً في الصدق والأمانة وكان ذلك قبل البعثة، حيث لقبه أهل قريش بالصادق الأمين، وكانوا يودعوا أموالهم وحوائجهم لديه وكان كاتم للأسرار غير خائن، حتى أنه بعد البعثة نادى أهل مكة وقال لهم (أرَأَيْتَكُمْ لو أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلًا بالوَادِي تُرِيدُ أنْ تُغِيرَ علَيْكُم، أكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟، قالوا: نَعَمْ، ما جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إلَّا صِدْقًا).
كما أن ألد اعدائه قد شهدوا له بالصدق فقد تحدث النضر بن الحارث مع زعماء قريش الذين كانوا أعداء النبي مثل أبي سفيان في بداية الدعوة ولكنه لم يستطع أن يخفي صفات النبي حيث تحدث معه فقال، (هَل كُنتُم تَتَّهِمونَه بِالكَذبِ قَبل أنْ يَقولَ ما قال؟ فزَعمتَ -أي أبو سفيان-أنْ لا، فعرَفتُ -أي هرقل-أنَّه لَم يَكُنْ لِيدَعَ الكَذِبَ على النَّاسِ، ثُمَّ يَذهَبَ فيَكذِبَ على اللهِ).
وفي حديث للنبي والذي يدل على اخلاق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حين قال، (علَيْكُم بالصِّدْقِ، فإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ).
الرحمة
من اخلاق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان رحيم للغاية والسيرة تبين لنا العديد من المواقف التي تبين فيها رحمة النبي عليه الصلاة والسلام وقد تأكد ذلك من القرآن الكريم، (لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم حَريصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنينَ رَءوفٌ رَحيمٌ)، فهو كان رحيمًا بالمسلمين وغير المسلمين حتى أن رحمته شملت الحيوانات والطيور.
العدل
الرسول محمد عليه الصلاة والسلام هو مثال للعدل في الأرض، وكان عدله يشمل القريب والبعيد بشرع الله تعالى، ففي مثال للعدل حين قامت امرأة مخزومية بالسرقة وجاء الصحابي الجليل أسامة بن زيد رضي الله عنه يشفع لها عند النبي فتغير وجه النبي وقال حينها، (والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لو أنَّ فاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها)، فهو أحد المواقف التي تتحدث عن العدل لدى النبي.
الحلم
كان النبي عليه الصلاة والسلام حليم للغاية وتشهد السيرة النبوية على العديد من المواقف التي تبرز حلم النبي، مثل قصة الأعرابي الذي جذب رسول الله عليه الصلاة والسلام من ردائه جذبةً شديدة أثّرت في عاتقه الشريف، وقال له يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فما كان من النبي عليه الصلاة والسلام إلا أن التفت إليه، ثم ضحك، وأمر له بعطاء.
والعديد من المواقف الأخرى كعفوه على السيدة اليهودية التي كانت تحاول أن تقتله بشاه مسمومة، واليهودي الذي قام بعمل سحر للنبي وأيضًا المشركين الذين أُسروا يوم الحديبية، والعديد من المواقف التي تتحدث عن حلم ولين النبي الكريم عليه الصلاة والسلام.
الشجاعة
كان النبي عليه الصلاة والسلام شجاع للغاية وكان رجل قوي يتحمل كل الصعاب في حياته ولا يعرف معنى الخوف، لذا فهو مثال يمكن أن يحتذى به في حياتنا للشجاعة والثبات على الحق، وهو ما تم إثباته في العديد من المواقف التي ذكرت في السيرة النبوية.
التواضع
إن النبي عليه الصلاة والسلام هو مثال لابد أن نمشي على خطاه في التواضع بالرغم من علو شأنه ومكانته العالية إلا أنه غير متكبر على الناس، فقد كان يجلس بين أصحابه كواحد منهم فإذا جاء إليهم رجل غريب لا يميز النبي عنهم ويسأل عنه حتى يتحدث إليه.
قد أكد لنا أبي هريرة ذلك الأمر حين قال، (كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْلِسُ بينَ ظهرَيْ أصحابِه، فيجيءُ الغريبُ، فلا يدري أيُّهم هو، حتى يسألَ، فطلَبْنا إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أن نَجْعَلَ له مجلسًا يَعْرِفُه الغريبُ إذا أتاه).
كما أنه في أحد الأيام جاء إليه أحد وقال (يا محمَّدُ، يا سيِّدَنا وابنَ سيِّدِنا، وخيرَنا وابنَ خيرِنا)، فرد النبي عليه الصلاة والسلام عليه وقال، (يا أيُّها النَّاسُ، عليكم بِتَقْواكم، لا يَستَهْويَنَّكمُ الشَّيطانُ، أنا محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، عبدُ اللهِ ورسولُه، واللهِ ما أُحِبُّ أنْ تَرفعوني فوقَ مَنزلتي التي أنزَلَني اللهُ)، عليه أفضل الصلاة والسلام.
الكرم
كان النبي الكريم مثال للكرم والجود، وكان أجود الناس خاصة في شهر رمضان، فقد كان النبي يعطي بلا حساب وبسخاء للغاية للفقراء، كما أنه كان يحث الصحابة على ذلك لما نقله أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام حين قال، (لَوْ كانَ لي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا ما يَسُرُّنِي أنْ لا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلاثٌ، وعِندِي منه شيءٌ إلَّا شيءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ).
الحياء
الحياء واحدة من الصفات التي كان يتمتع بها النبي محمد عليه الصلاة والسلام، كما أن الصحابة قد وصفوا حياء النبي بأنه أشد من حياء الفتاة في بيت أهلها، وقال أبو سعيد رضي الله عنه (كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أشَدَّ حَياءً مِن العَذْراءِ في خِدْرِها).
الزهد
كان النبي عليه الصلاة والسلام زاهد في الدنيا غير مفتون بالحياة حتى أن بيته كان الطعام فيه في بعض الأوقات التمر والشعير، وكان يمر الشهور ولا يوجد النار في بيته، حتى أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت، (إن كنا آل َمحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لنمكثُ شهراً ما نستوقد بنارٍ، إن هو إلا التمرُ والماءُ).
الصبر
كان النبي يصبر كثيرًا على الأذى الذي كان يتعرض له هو وأصحابه منذ بداية البعثة، وكان ذلك الأمر يزده ثبات وقوة في تبليغ الرسالة، وقال الله تعالى له، (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ).

