كتاب تفسير الاحلام لابن سيرين

تفسير الأحلام علم لا يُعطى لأي أحد، ولكنه أمر يختصه الله تعالى لبعض الناس، ومن أجمل التفاسير كتاب تفسير الاحلام لابن سيرين، فهو إمام جليل أعطاه الله هذا العلم الفريد.

تفسير الأحلام بين العلم والوهم

وهب الله سبحانه وتعالى تعبير الرؤى لنبيه يوسف عليه السلام، كما قال تعالى: “وكذلك يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وعلى آلِ يَعْقُوبَ”.

وقد يكون تفسير الأحلام وحي من الله تعالى لنبيه، كما جاء في قصة سيدنا إبراهيم وهو يرى في المنام أنه يذبح إسماعيل عليه السلام: “لَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ”.

وكان نبينا الكريم يثق في الرؤى ويُعبرها في بعض الأوقات كما رأى أنه دخل البيت الحرام آمنًا هو وأصحابه كما قال تعالى: “قَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا”.

ولكن من يقوم بهذا الأمر يجب أن يكون على علم، ويكون عنده العوامل التي تُعينه على تأدية هذا الأمر، وعند النظر في كتاب تفسير الاحلام لابن سيرين نجد أنه يدل على علم الإمام ابن سيرين، وقدرته على تعبير الرؤى.

هل تفسير الأحلام علم يمكن تعلمه

اتفق المعظم على أن الرؤى في الإسلام قد تكون وحي من الله تعالى، ولم يُنكرالإسلام تعبير الرؤى.

إلا أن هناك خلاف حول ما إن كانت هذه التفاسير هبة من الله تعالى لا يمكن تعلمها، وبين أن يكون هذا التفسير علم يُمكن اكتسابه عن طريق الدراسة والتعلم والبحث، وخاصة وأن هناك ما تم تدوينه في هذا الأمر مثل ما هو موجود في كتاب تفسير الاحلام لابن سيرين، واختلفوا على عِدة آراء:

الرأي الأول: من يقول أن التفسير هبة من الله تعالى يهبها لبعض الأشخاص، فقد خصَّ الله تعالى بها نبيه يوسف عليه السلام، أي أن الله تعالى خصَّ به الأنبياء والصالحين والأولياء، وأن الإشارات التي تكون في الرؤى لا يُمكن أن تُكتسب ولكنها هبة من الله تعالى تعبيرها ومعرفة ألغازها.

ومن أخذ جانب هذا الرأي رأى أن الرجوع إلى كتب تفسير الأحلام ليس من الصواب في شيء، لأنه ليس هناك تفسير ثابت لأمر ما ولكن التفاسير تختلف من شخص لآخر، فقد تكون هي نفسها رؤية واحدة والتفسير مختلف باختلاف المفسر، وما يرى فيها من رموز ودلالات.

الرأي الثاني: من يرى أن التفسير هو علم، يُمكن تعلمه مع وضع الضوابط والمعايير والأساليب له، ويُمكن الرجوع فيه إلى الكتب والدراسات والأبحاث، وذلك بجانب الهبة التي يُعطيها الله تعالى للشخص، لذلك تجد أنصار هذا الرأي يرجعون دائمًا إلى كتاب تفسير الاحلام لابن سيرين، أو تفسير ابن شاهين، أو النابلسي أو غيرهم من المفسرين، ويجعلون هذه التفاسير معيار لهم عند تعلمهم هذا العلم.

الرأي الثالث: أصحاب هذا الرأي يأخذون برأي أصحاب القول الأول أن التفسير هو هبة من الله تعالى، ولكن يختلفون عنهم بأن هذا الشخص يجب أن يصقل هذه الموهبة بأمور دينه، بأن يكون حافظ للقرآن الكريم، ويعلم معانيه، ويكون عنده علم بالسنة المشرفة، وهم يرون أن من يفعل غير ذلك هو ليس بمفسر، وممن أخذ بهذا الرأي هو الشيخ محمد بن صالح العثيمين.

وعلى ذلك فإن موقع البوابة يُقدم الضوابط التي يجب أن يلتزم بها مفسر الأحلام، أو التي يجب أن تُطبق في تفسير الأحلام وهي كالتالي:

ضوابط تفسير الأحلام

العلم: من أكثر الأمور التي يجب أن تتوفر عند تفسير الأحلام، هي العلم، وقد جاء عن ابن المفلح في كتاب “الآداب الشرعية والمنح الربانية” أن الشروط الواجب توافرها في المفسر: (أن يكون المفسر شخص ذا علم وذكاء وتقوى.

كما أنه يجب أن يكون نقي من الفواحش، عنده علم بكتاب الله تعالى، وعالم بالأحاديث، كما يجب أن يكون مُلم بلغة العرب والأمثال المتداولة بينهم، وما هو دارج بين الناس ومنتشر على ألسنتهم، بالإضافة إلى أن المفسر يجب أن يُعبر عن الرؤى على قدر الناس، ومراتبهم، وأديانهم، ومذاهبهم، وأرزاقهم، وأوقاتهم، وعلى حسب فصول السنة).

أن يكون المفسر جامع بين المعرفة والموهبة: فتفسير الأحلام لا يقتصر على العلم المكتسب فقط، ولكن يجب وجود الموهبة كما قال الدريديري في “الشرح الصغير” أن: (علم تفسير الرؤى لا يكون من الكُتب، كأن يقرأ مثلا في كتاب تفسير الاحلام لابن سيرين، ويقوم بالتفسير على أساسه.

ولكن يجب أن يكون التفسير بفهم الأوقات والأحوال، مع وجود الفراسة والفطانة، والعلم بالمعاني).

وبما أن تفسير الأحلام اجتهاد، أي أنه قد يُصيب وقد يُخطئ، فيما عدا تفسير الأنبياء فإنها جزء من الوحي.

الاحتمال يُمكن تصديقها على وجه احتمال الحدوث، ولكن ليس قطعية الحدوث، فالعلم عند الله تعالى.

التعريف برائد علم التفسير محمد بن سيرين

هو محمد بن سيرين مولى أنس بن مالك، خادم النبي صلوات ربي وسلامه عليه، عاصر حوالي ثلاثين صحابي، اشتهر بكثرة مزاحه، وضحكه، وعُرف بصدقه، وشهد أهل العلم له بذلك فقال عون بن عمارة فيه: أنه أصدق من عرف، وقيل عنه أنه أعلم شخص بالقضاء في البصرة، وهو بذلك قد جمع بين الورع والفقه.

وذكر أن الناس كانت تذكر الله تعالى عندما تراه من شِدة ما عُرف عنه من ورع وتقوى وعلم، ونُسب له أنه قال: “أن العلم دين، ويجب أن نتحرى ممن نأخذ منه الدين” وكان حريص جدًا عند السؤال عن الحلال والحرام، فكان يتغير لونه إذا سُئل عنهما.

ولأنه اجتمع فيه العلم والموهبة في تفسير الأحلام فقد أصبح كتاب تفسير الاحلام لابن سيرين مرجع لكثير من الناس ممن يُحاولون ثقل موهبتهم بالعلم ومعرفة رموز رؤياهم.

شاركها.

اترك تعليقاً إلغاء الرد

© حقوق النشر محفوظة 2026 | لصحيفة البوابة

Exit mobile version