الفرق بين النبي والرسول

بعث الله الأنبياء والرسل لهداية الناس إلى عبادة الله وحده، كي لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولكن هناك البعض لا يعرف الفرق بين النبي والرسول.

رأي الإمام ابن باز وابن صالح العثيمين في الفرق بين النبي والرسول

لقد اصطفى الله الأنبياء والرسل من بين عباده وميزهم بصفات الصدق والأمانة والحكمة، ويقول الإمام ابن باز في الفرق بين النبي والرسول:

  • النبي هو الذي أوحى له الله بشرع أو برسالة ولكنه غير مكلف بتبليغها للناس.
  • والرسول هو الذي أوحى إليه الله بشرع وأمره وكلفه بالتبليغ للناس والعمل به.

نستنتج من ذلك أن كل رسول نبي ولكن ليس كل نبي رسول، وقد تم ذكر بعض الرسل في القرآن الكريم، ولم يذكر القرآن البعض الآخر” ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله”.

الفرق اللغوي بين النبي والرسول

في المعنى اللغوي أيضًا سنتعرف على الفرق بين النبي والرسول مقدمًا من موقع البوابة بشكل مبسط:

النبي

  • على وزن فعيل، وكلمة النبي مشتقة من كلمة النبأ بمعنى الخبر لأنه أنبأ عن الله أو أخبر عن الله ما أوحى إليه الله به.
  • فإذا كان المراد أنه مكلف بأخبار الناس بالنبأ الذي أوحى إليه الله به فهو فاعل، وإذا كان المراد أن يخبره الله بما يوحى إليه فقط، فهو مفعول به، ولا يشترط منه تبليغ الرسالة إلى قومه.

الرسول

  • على وزن فعول، كلمة الرسول مشتقة من كلمة رسل أو رسالة، وهو مبعوث برسالة.
  • وتعني كل من أرسله الله تعالى برسالة أو تكليف وعليه أن يبلغ الرسالة إلى قومه، لذلك يمكن اعتبار الوحي رسولاً، استنادًا إلى قوله تعالى “ما على الرسول إلا البلاغ”.

الفروق الجوهرية بين النبي والرسول

هناك فروق أخرى حددها العلماء والأئمة في تحديد الفرق بين النبي والرسول:

النبي

  • هو الذي نبأه الله بخبر السماء، فإن كان الأمر بتبليغ الرسالة فهو نبيء رسول، وإن لم يكلفه الله تعالى بتبليغ الرسالة فهو إذا نبيء وليس رسول.
  • وقيل إن النبي من أرسل إلى قومه بشريعة تابعة لغيره أو أرسل بشريعة رسول جاء من قبله، فالذين بعثوا بعد موسى بالتوراة كانوا أنبياء وليسوا رسلاً.

الرسول

  • الرسول أختص بالرسالة أي أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسول، فالرسول مأمور من الله بالتبليغ التام للرسالة وإن كان هذا الرسول تابعًا لنبي يسبقه بها، ولذلك فإن الرسالة أعم وأشمل من النبوة.
  • والرسل من أرسلوا إلى قوم كافرين، وذلك لدعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، مبشرين بالجنة لمن يؤمن بالله ومنذرين بالعذاب لمن يشرك ” رسلاً مبشرين ومنذرين لكيلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل”

الصفات المشتركة بين الرسول والنبي

يوجد عدد من الصفات والأمور المشتركة والجوهرية بين الرسل والأنبياء بوجه عام:

  • الرسل والأنبياء جميعهم مبعوثون من الله سبحانه وتعالى من أجل هداية الناس إلى عبادة الله وحده، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  • إن الله تعالى قد اصطفى الرسل والأنبياء واختارهم من بين جميع بني البشر، وخصهم لهداية ودعوة الناس إلى طريق الحق،” إن الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس”.
  • إن الإيمان بجميع الرسل والأنبياء يعد من أركان الإيمان الصادق بالله، فقال تعالى” لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا”.
  • مع وجود الفرق بين النبي والرسول، إلا أن الله ميز جميع الأنبياء والرسل بصفات الصدق والأمانة والحكمة، لكي يكونوا قدوة حسنة للإنسانية جميعها، وهم أيضًا معصومون من الشيطان والمعاصي.
  • جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام لا تنام منهم إلا أعينهم، أما قلوبهم فلا تنام.
  • يتميز أيضًا الرسل والأنبياء بنقاء السرائر وطهر القلوب، كما يتصفون بالذكاء والفطنة ورجاحة العقل.
  • امتاز الرسل أيضًا بالرحمة وحسن الأخلاق، وقوة التحمل والصبر على البلاء والشدائد،” فبما رحمة من الله لنت لهم وإن كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك”.
  • برغم الفرق بين النبي والرسول، يتفق جميعهم في الأخلاق العظيمة وكثرة العلم، وقوة الإيمان بالله تعالى، وهم أيضًا أفضل الناس أخلاقًا وتواضعًا، قال تعالى في وصف خلق محمد صلى الله عليه وسلم، ” وإنك لعلى خلق عظيم”.

الصفات البشرية للأنبياء والرسل

  • إن من حكمة الله سبحانه وتعالى أن يبعث الأنبياء والرسل من البشر وليس من الملائكة، حتى لا يعبدهم الناس من دون الله لما لديهم من صفات وقوى تفوق القوى البشرية.
  • جميع الأنبياء والرسل من بنو البشر يتفقون في الأمور البشرية من الأكل والشرب والجوع والمرض والموت، وليسوا آلهة خالدة تفوق قوى البشرية، وهذا تأكيدًا لكمال الإيمان بوحدانية ألوهية الله سبحانه.
  • جميع الأنبياء من الرجال وليسوا من النساء، وذلك لضعف الأنثى في بعض الامور، مثل الحمل والحيض والنفاس “وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”.
  • كان رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الانبياء والمرسلين، يقول تعالى ” ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما” فلم يأتي نبياً بعده صلى الله عليه وسلم.

أولو العزم من الرسل

قال تعالى” واصبر كما صبر أولو العزم من الرسل”، وهم خمسة من الرسل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم جميعا الصلاة والسلام، وهم أكثر الأنبياء صبرًا وتحملاً للشدائد والمكر والمكائد من أقوامهم في سبيل دعوة إلى سبيل الله تعالى، فما ضعفوا ولا استكانوا عندما أوذوا في سبيل كلمة الحق.

شاركها.

اترك تعليقاً