لقب بشيخ الدبلوماسيين العرب والعالم وعميد الدبلوماسية العربية والكويتية، وسُميت الكويت مركزًا للعمل الإنساني، تقديرًا من المنظمة الدولية للجهود الذي بذلها وبذلتها الدولة خدمة للإنسانية، كما شهدت بلاده في عهده نهضة تنموية شملت مختلف المجالات، تنفيذًا لتطلعاته بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري عالمي، إنه أمیر الكويت الشیخ صباح الأحمد الجابر الصباح.
وسجلت مسيرته الحافلة بالعطاء والزاخرة بالإنجازات، على مدار 66 عاما قضاها في خدمة بلاده ودفاعا عن قضايا أمته ودعم القضايا الإنسانية وجهود السلام حول العالم، فمنذ توليه أول مسؤولية “عمل عام” في 1954، وهو في الـ 25 من عمره، ومرورا بتوليه منصب أول وزير للإعلام بالكويت، ثم منصب وزير الخارجية، ورئيس للوزراء خلال الفترة من 2003 إلى 2006، ثم أميرا للكويت منذ عام 2006، وما تخلل ذلك من مناصب ومهام ومسؤوليات عديدة تولاها، لم يتوان الشيخ صباح، في خدمة وطنه وأمته والإنسانية بشكل عام.
مولده ونشأته
وترصد “البوابة”، فيما يلي أبرز المحطات في حياة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الحاكم الـ15 لدولة الكويت الابن الرابع للشيخ أحمد الجابر الصباح الحاكم العاشر للكويت، والذي ولد في 16 يونيو عام 1929، وتوسم فيه والده الفطنة والذكاء منذ صغر سنه، فأدخله المدرسة المباركية ومن ثم أوفده إلى بعض الدول لاسيما الأجنبية منها للدراسة واكتساب الخبرات والمهارات السياسية التي ساعدته في ممارسة العمل بالشأن العام.
رحلته السياسية
بينما بدأ حياته السياسية الأولى، وتمرس في العمل العام ولم يكن قد تجاوز الـ25 عاما من عمره عندما تم تعيينه في 19 يوليو عام 1954 عضوا في اللجنة التنفيذية العليا التي عهد إليها بمهمة تنظيم مصالح ودوائر الحكومة الرئيسية ووضع خطط عملها ومتابعة تنفيذ تلك الخطط.
وفي عام 1955 تولى منصب رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل، حيث تولى تنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب العمل، كما أولى اهتماما بالفنون وعلى رأسها المسرح، فأنشأ أول مركز لرعاية الفنون الشعبية في الكويت عام 1956، ثم في 1957 أضيفت إلى مهامه رئاسة دائرة المطبوعات والنشر، إذ عمل على إصدار الجريدة الرسمية للكويت “الكويت اليوم”، وتم إنشاء مطبعة الحكومة لتلبية احتياجاتها من المطبوعات ووقتها تم إصدار مجلة “العربي”.
وأبدى أمير الكويت اهتماما بارزا بإحياء التراث العربي وإعادة نشر الكتب والمخطوطات القديمة، وتشكيل لجنة خاصة لمشروع كتابة تاريخ بلاده، وإصدار قانون المطبوعات والنشر الذي كان له دور مميز في تحقيق الصحافة المحلية مكانة مرموقة بين مثيلاتها في الدول العربية.
مسيرته مع العمل الدبلوماسي
بعد استقلال دولة الكويت عام 1961 عين الشيخ صباح، عضوا في المجلس التأسيسي الذي عهدت إليه مهمة وضع دستور البلاد، ثم عين في أول تشكيل وزاري عام 1962 وزيرا للإرشاد والأنباء، التي تحول اسمها بعد ذلك لوزارة الإعلام، ليكون أول وزير لها في تاريخ الكويت.
وفي 28 يناير 1963، وبعد إجراء أول انتخابات تشريعية لاختيار أعضاء مجلس الأمة عين الشيخ صباح الأحمد وزيرا للخارجية، لتبدأ مسيرته مع العمل السياسي الخارجي والدبلوماسية التي برع فيها ليستحق عن جدارة لقب مهندس السياسة الخارجية الكويتية وعميد الدبلوماسيين في العالم، بعد أن قضى 40 عاما على رأس تلك الوزارة المهمة قائدا لسفينتها، وإبان عمله وزيرا للخارجية، رفع الشيخ صباح الأحمد،علم الكويت فوق مبنى الأمم المتحدة بعد قبولها عضوا فيها في 11 مايو 1963، وبذل طوال سنوات قيادته لوزارة الخارجية جهدا كبيرا في تعزيز وتنمية علاقات الكويت الخارجية مع مختلف دول العالم، كما قام بالعديد من الوساطات التي أسهمت في حل العديد من الأزمات.
واستمر في مسيرة العطاء رئيسا للحكومة الكويتية حتى يناير عام 2006، عندما اجتمع مجلس الوزراء واتخذ قرارا بالإجماع بتزكية الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أميرا للبلاد، وفقا للمادة 3 من قانون توارث الإمارة الصادر عام 1964.
توليه مقاليد الحكم
وانطلاقا من هذا القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء الكويتي، ومبايعة أسرة آل الصباح، عرض الأمر وفقا للدستور على مجلس الأمة الذي عقد جلستين يوم الأحد 29 يناير 2006، خصصت الأولى لمبايعة أعضاء مجلس الأمة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أميرا للبلاد، فيما خصصت الجلسة الثانية لتأديته القسم الدستوري بحضور جميع الوزراء، ليصبح أول أمير منذ عام 1965 يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة.
انجازاته
في عهده تم افتتاح مجموعة من المشاريع الضخمة، من أبرزها مدينة “صباح الأحمد البحرية” التي تعد أول مدينة ينفذها القطاع الخاص كاملا، وأيضًا مشاريع “مركز عبدالله السالم الثقافي” و”مدينة الكويت لرياضة المحركات” و”مدينة الجهراء الطبية” و”مبنى الركاب الجديد رقم 4″ في مطار الكويت الدولي و”مستشفى جابر الأحمد”، بالإضافة إلى تصدير أول شحنة نفط خفيف.
كما حققت المرأة الكويتية في عهد الشيخ صباح إنجازات بارزة، حيث وزرت أول امرأة في حكومة برئاسته عام 2005، تلا ذلك مشاركتها في العملية الانتخابية في أول انتخابات نيابية بعد توليه مسند الإمارة.
حصوله على جوائز وأوسمة
تلك المسيرة الحافلة بالعطاءات والإنجازات، حصل خلالها الشيخ صباح، على عدة أوسمة تقديرا لجهوده البارزة، وإضافة إلى تكريمه من قبل الأمم المتحدة عام 2014، ومنحه لقب “قائد العمل الإنساني”، وحصوله على “وسام زايد” عام 2006، حصل أيضا على قلادة الملك عبد العزيز آل سعود من المملكة، ووسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة من مملكة البحرين، ووسام عمان المدني من الدرجة الأولى من سلطنة عمان، ووسام جوقة الشرف الأكبر من الجمهورية الفرنسية.
كمال نال وسام الاستحقاق اللبناني من الدرجة الاستثنائية برتبة وشاح أكبر من الجمهورية اللبنانية، ووسام الاستحقاق الرئاسي لجمهورية إيطاليا، ووسام الاستحقاق الرئاسي لجمهورية ألمانيا، وقلادة كريسا نثموم الإمبراطورية من اليابان، والوسام الأعظم من طبقة باث من ملكة المملكة المتحدة إليزابيث الثانية الذي تسلمه منها خلال زيارته الرسمية للمملكة المتحدة، بجانب حصوله على شهادة الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة جورج واشنطن.

