الفرق بين العام والسنة

لا شك في أن الفرق بين العام والسنة لا يمكن في أن كليهما يعبران عن مهلة أو ‏فترة زمنية، وبالتحديد التي وصفها العلماء بأنها الفترة التي يستغرقها كوكب ‏الأرض في الدوران حول الشمس وإتمامه لدورةً كاملةً.‏

الفرق في أصل كلًا منهما

تعد كلمة سنة هي الأكثر استخدامًا وشيوعًا، لكن كلمة عام تعتبر هي الأقدم في الوجود، حيث أن مصدر إطلاق وصف الدهر بالعام، هو الله جل وعلا بناءً على ما جاء في كتابه العزيز.

يعد مصدر إطلاق لفظ السنة واستخدامها للدلاله على فترة زمنية هو الإنسان، حيث أنه جاء بهذا اللفظ ليعبر عن عدد أيام عمر الدهر، كما أن كلمة سنة أكثر ارتباطًا بدوران الأرض حول نجم الشمس، وعرف الإنسان هذه الدورة بالسنة الشمسية.

الفرق في المعنى

هناك الكثير من المعاني التي ترادف كلمة السنة في حالتها المفردة المؤنثة، وأيضًا ‏في حالة جمعها سواء كانت باللفظ سنوات أو سنين، لكن وصفها العربي بأنها دلاله ‏على الشر أو الشدة أو القحط أو الجدب، وكان الدليل على هذا هو قول العرب في ‏وصفهم للشدة التي تصيب المدينة، بقول إن هذه البلدة أصابها سنة.

بينما كلمة العام تستخدم، كإشارة للسنوات الاستثنائية، التي تخص بعض المواضيع المرتبطة بالترتيب ‏والتحصيص، كما أن كلمة العام تعتبر أكثر خصوصية من السنة، حيث يمكن القول بأن كل عام هو ‏سنة، ولا يمكن القول بأن كل سنة هي عام، بالإضافة إلى أن أهل العلم يرون أن لفظ العام يطلق على العام ‏الفصول أي صيفًا أو شتاءً، أما لفظ السنة يمكن قوله على أي يوم.‏

كما أن كلمة السنة تستخدم بصورة أساسية، وحدة للقياس، وللتعبير التاريخ وعمر الإنسان، والفترات الزمنية، كلمة العام في حالتها المفردة المذكرة، أو في حالة جمعها بلفظ أعوام، فهي دلاله ‏على الخير أو الرفاهية أو الراحة أو الرخاء، ويعتبر هذا من أبسط ما يوضح الفرق بين العام والسنة.‏

فرق التوظيف في السياق

تستخدم كلمة سنة في الشدة ولا تأتي إلا في غير ما يشبه الكلمة السابقة في المعنى ‏مثل الأمور العصيبة أو القحط، أو البلاء أو الكوارث أو المحن الشديدة.‏

لا تأتي كلمة عام إلا في حالات التحدث عن الرغد أو الخير أو الرخاء أو الهناء أو ‏السعادة أو الكرم.‏

يعتبر هذا أصغر ما وجد في الفرق بين العام والسنة حيث تستخدم كلمة السنة في ‏حالة الحاجة إلى تحديد سنة بعينها، لكن كلمة عام تستخدم في حالة وصف سنة ‏بعينها.‏

لا يعتبر هذا من ضمن الفرق بين العام والسنة فيما يحملان اللفظين من معنى بأنهم ‏تعبيرًا عن الحول، حيث أن السنة هي حول سيئ، لكن العام هو حول حسن.‏

أتى الله سبحانه وتعالى بلفظ العام في كتابة الكريم للإشارة إلى عدد الأيام بناءً على تقدير المولى وحساباته الخاصة، لكن الله جل وعلا ذكر لفظ السنة ليدل على مواقيت عباده أو ما يستوعبه العقل البشري من أيام بحسابات يعلمها ويمكنه تقديرها.

يتم استخدام لفظ السنة للإشارة إلى المدة التي معروف بدايتها ونهايتها، كما لابد من توافر الفاعل المخصوص بهذه السنة حاضرًا لجميع ظروفها، معاصرًا لجميع مواقفها الشديدة والعصبية.

لكن إذا لم يتوافر بداية السنة أو نهايتها، وأيضًا إذا لم يتوافر فاعلها ولم يكن معاصرًا لجميع مواقفها ولم تكن سنة عصيبة وكان يسودها الرخاء يطلق على هذه الفترة عامًا وليست سنة.

معنى لفظ السنة في القرآن الكريم

هناك الكثير من الأقوال الواردة عن المفسرين، لتفسيرهم اللفظي في توضيح الفرق بين العام والسنة ‏المذكورين في كتاب الله الكريم: حيث قال أغلبهم أن كلاً من السنة والعام، يحملان نفس المعنى لفظياً، ‏ولاختلاف الواقع بينهما ما هو إلا اختلاف في اللفظ لبيان بلاغة وفصاحة القرآن الكريم، وتوضيح دقّة ‏وَصْفه وثراء ألفاظه، وذلك من خلال البعد عن أي تكرار واستخدام كلمة واحدة في أكثر من موضع.‏

وهناك بعض المفسرين وضحوا الفرق بين العام والسنة، حيث أنهم كان لهم رأياً أخر في أن هناك اختلاف ‏في المعنى بين كلمة عام وسنة، وأنهما كلمتان متضادتان في المعنى، حيث يقولون إن لفظ العام يدل على ‏الرفاهية والرخاء ولفظ سنة يدل على الشدة.‏

ويوضح موقع البوابة تفسير ما سبق بناءً على تفسير ما جاء في كتاب الله، في قوله تعالى: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا ‏نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ”، فقد جاء في لفظ السنة في ‏الآية السابقة ليدل على فترة والسنين التي قضاها نوح عليه السلام في دعوة قومه، وتوضيح ما كانت تحمله ‏هذه السنين من الأذى والتكذيب، ثم عقاب الله لقومه بقدوم الطوفان وإغراقهم فيه.‏

معنى لفظ العام في القرآن الكريم

ورد لفظ عام في الكثير من المواضع المختلفة والمتفرقة في القرآن الكريم، وكان ‏من بينهم ما يشير إلى الأمور الخيرة، وذلك كما جاء في قول الله سبحانه وتعالى ‏بسورة يوسف: “ثُمَّ يَأتي مِن بَعدِ ذلِكَ عامٌ فيهِ يُغاثُ النّاسُ وَفيهِ يَعصِرونَ”، وأيضًا ‏في قوله جل وعلى: “وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ”.‏

بالإضافة إلى ما جاء في قولة سبحانه: “يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا المُشرِكونَ نَجَسٌ فَلا ‏يَقرَبُوا المَسجِدَ الحَرامَ بَعدَ عامِهِم هـذا وَإِن خِفتُم عَيلَةً فَسَوفَ يُغنيكُمُ اللَّـهُ مِن فَضلِهِ ‏إِن شاءَ إِنَّ اللَّـهَ عَليمٌ حَكيمٌ”، وأيضًا قوله تعالى: “إِنَّمَا النَّسيءُ زِيادَةٌ فِي الكُفرِ يُضَلُّ ‏بِهِ الَّذينَ كَفَروا يُحِلّونَهُ عامًا وَيُحَرِّمونَهُ عامًا”‏

شاركها.

اترك تعليقاً