هل أتاك حديث الغاشية
يعتبر تفسير القرآن الكريم للتعلم منه مهمة كل مسلم ومن ضمن الآيات المهمة والتي بها عبرة للجميع هي هل أتاك حديث الغاشية لما لها من رهبة وحكمة في تفسيرها يريد الكثيرون التعرف عليها.
أيات سورة الغاشية
قبل التعرف على تفسير هل أتاك حديث الغاشية نتعرف من خلال موقع البوابة على بعض الآيات من سورة الغاشية:
بسم الله الرحمن الرحيم
هل أتاك حديث الغاشية ( 1 ) وجوه يومئذ خاشعة ( 2) عاملة ناصبة ( 3 ) تصلى نارا حامية (4 ) تسقى من عين آنية ( 5 ) ليس لهم طعام إلا من ضريع ( 6 ) لا يسمن ولا يغني من جوع ( 7 ). صدق الله العظيم
موضوع السورة
هذه السورة واحدة من السور العميقة الهادئة والباعثة إلى التأمل والتدبر وإلى الرجاء والتطلع وإلى المخافة والتوجس، وإلى العمل ليوم الحساب وهي تطوف بالقلب البشري في مجالين هائلين: مجال الآخرة وعالمها الواسع، ومشاهدها المؤثرة.
ومجال الوجود العريض المكشوف للنظر، وآيات الله المبثوثة في خلائقه المعروضة للجميع، ثم تذكرهم بعد هاتين الجولتين العائلتين بحساب الآخرة وسيطرة الله، وحتمية الرجوع إليه في نهاية المطاف …كل ذلك في أسلوب عميق وهادئ، ولكنه نافد رصين ورهيب.
في الجولة الأولى يعرض مشهد العذاب قبل مشهد النعيم: الوجوه يومئذ خاشعة ذليلة متعبة مرهقة، عملت نصبت فلم تحمد ولم ترض العاقبة، إلا الوبال والخسارة.
وعلى الجانب الآخر: وجوه يبدو فيها النعيم ويفيض منها الرضى، وجوه تنعم بما تجد، وتحمد ما عملت.
تنتهي الجولة في العالم الآخر، فيؤول منها إلى هذا الوجود المحي بقدرة القادر وتدبير المدبر، وتميز الصنعة وتفرد الطابع، الدال أن وراء التدبير والتقدير أمرًا بعد هذه الحياة، وشأناُ غير شأن الأرض وخاتمة غير خاتمة الموت.
والمشهد الكلي يضم مشهد السماء المرفوعة والأرض المبسوطة، وفي هذا المدى المتطاول تبرز الجبال (منصوبة) خطان أفيجان وخطان رأسيان في المشهد الهائل في المساحة الشاسعة.
ولكنها لوحة متناسقة الأبعاد والاتجاهات! على طريقة القرآن في عرض المشاهد وفي التعبير التصوير.
تفسير سورة الغاشية إلي الآية 9
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ
سُورَة الْغَاشِيَة : قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ بِسَبْحِ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَة فِي صَلَاة الْعِيد وَيَوْم الْجُمْعَة .
وَقَالَ الْإِمَام مَالِك عَنْ ضَمْرَة بْن سَعِيد عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه أَنَّ الضَّحَّاك بْن قَيْس سَأَلَ النُّعْمَان بْن بَشِير بِمَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ فِي الْجُمْعَة مَعَ سُورَة الْجُمْعَة ؟ قَالَ: هَلْ أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ الْقَعْنَبِيّ وَالنَّسَائِيّ عَنْ قُتَيْبَة كِلَاهُمَا عَنْ مَالِك بِهِ وَرَوَاهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ ضَمْرَة بْن سَعِيد بِهِ.
الْغَاشِيَة مِنْ أَسْمَاء يَوْم الْقِيَامَة، قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَابْن زَيْد لِأَنَّهَا تَغْشَى النَّاس وَتَعُمّهُمْ وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد الطَّنَافِسِيّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون قَالَ: مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِمْرَأَة تَقْرَأ” هَلْ أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة ” فَقَامَ يَسْتَمِع وَيَقُول ” نَعَمْ قَدْ جَاءَنِي “.
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2)
أَيْ ذَلِيلَة قَالَهُ قَتَادَة وَقَالَ اِبْن عَبَّاس تَخْشَع وَلَا يَنْفَعهَا عَمَلهَا.
عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3)
أَيْ قَدْ عَمِلَتْ عَمَلًا كَثِيرًا وَنَصَبَتْ فِيهِ وَصَلِيَتْ يَوْم الْقِيَامَة نَارًا حَامِيَة، قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبُرْقَانِيّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الْمُزَكَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق السَّرَّاج حَدَّثَنَا هَارُون بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا سَيَّار حَدَّثَنَا جَعْفَر قَالَ سَمِعْت أَبَا عِمْرَان الْجَوْنِيّ يَقُول مَرَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ بِدَيْرِ رَاهِب قَالَ فَنَادَاهُ يَا رَاهِب فَأَشْرَفَ قَالَ فَجَعَلَ عُمَر يَنْظُر إِلَيْهِ وَيَبْكِي فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ مَا يُبْكِيك مِنْ هَذَا ؟ قَالَ ذَكَرْت قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابه ” عَامِلَة نَاصِبَة تَصْلَى نَارًا حَامِيَة” فَذَاكَ الَّذِي أَبْكَانِي.
وَقَالَ الْبُخَارِيّ قَالَ اِبْن عَبَّاس” عَامِلَة نَاصِبَة ” النَّصَارَى وَعَنْ عِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ عَامِلَة فِي الدُّنْيَا بِالْمَعَاصِي نَاصِبَة فِي النَّار بِالْعَذَابِ وَالْإِهْلَاك.
تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4)
قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَقَتَادَة” تَصْلَى نَارًا حَامِيَة ” أَيْ حَارَّة شَدِيدَة الْحَرّ.
تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آَنِيَةٍ (5)
أَيْ قَدْ اِنْتَهَى حَرّهَا وَغَلَيَانهَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَالسُّدِّيّ.
لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6)
قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس شَجَر مِنْ النَّار وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر هُوَ الزَّقُّوم وَعَنْهُ أَنَّهَا الْحِجَارَة وَقَالَ اِبْن عَبَّاس مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَأَبُو الْجَوْزَاء وَقَتَادَة هُوَ الشِّبْرِق قَالَ قَتَادَة: قُرَيْش تُسَمِّيه فِي الرَّبِيع الشِّبْرِق وَفِي الصَّيْف الضَّرِيع قَالَ عِكْرِمَة وَهُوَ شَجَرَة ذَات شَوْك لَاطِئَة بِالْأَرْضِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيّ قَالَ مُجَاهِد الضَّرِيع نَبْت يُقَال لَهُ الشِّبْرِق يُسَمِّيه أَهْل الْحِجَاز الضَّرِيع إِذَا يَبِسَ وَهُوَ سُمّ وَقَالَ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة لَيْسَ لَهُمْ طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع هُوَ الشِّبْرِق إِذَا يَبِسَ سُمِّيَ الضَّرِيع وَقَالَ سَعِيد عَنْ قَتَادَة لَيْسَ لَهُمْ طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع مِنْ شَرّ الطَّعَام وَأَبْشَعه وَأَخْبَثه.
لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7)
يَعْنِي لَا يَحْصُل بِهِ مَقْصُود وَلَا يَنْدَفِع بِهِ مَحْذُور.
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8)
لَمَّا ذَكَرَ حَال الْأَشْقِيَاء ثَنَّى بِذِكْرِ السُّعَدَاء فَقَالَ ” وُجُوه يَوْمَئِذٍ ” أَيْ يَوْم الْقِيَامَة” نَاعِمَة ” أَيْ يُعْرَف النَّعِيم فِيهَا وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهَا ذَلِكَ بِسَعْيِهَا.
لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9)
وَقَالَ سُفْيَان لِسَعْيِهَا رَاضِيَة قَدْ رَضِيَتْ عَمَلهَا.

