لا يوجد ربح دون عمل هي القاعدة الأساسية التي يسير عليها الإسلام، وهذا ماتعتمده البنوك الإسلامية التي طورت صيغها التمويلية لتتجنب الربا المتبع في غيرها من المصارف التقليدية، ماوضعها في وجه مجموعة من التحديات التي تخطتها بقوة وثبات، فماهي المراحل التي قطعتها هذه البنوك لتكوين حلول شرعية بديلة عن الفائدة وماهي آلية عملها، سنجيبك عن هذه الأسئلة وغيرها مما يدور في ذهنك بمجرد التفكير بالاستثمار والقروض، تابع معنا.
آلية عمل البنوك الإسلامية
توجت الجهود الفقهية والمصرفية المتعددة بتطوير الأساليب الفقهية الإسلامية الاستثمارية كصيغة المشاركة والمرابحة والمضاربة، وكان للمحاضرات والندوات الفقهية فضل كبير في تخطي العمومية والتخصص بتفاصيل مهام المصارف الإسلامية بما يحقق الفائدة والزيادة المادية بعيداً عن الربا، حيث رمت جهودها لتواكب متطلبات العصر.
شهدت هذه المرحلة اتباع عدد من المصارف الغربية الكبرى لصيغ المصارف الإسلامية وذلك نتيجة للخطوات المتقدمة التي خطتها الأخيرة في سبيل تحقيق صيغة للتعامل المشترك من خلال الحوارات الجادة مع المصارف المركزية والمؤسسات النقدية حول هذا الشأن، بالتالي ازدادت أهمية البنوك الإسلامية مما جعلها محور اهتمام ملحوظ.
الفقه الإسلامي
مايميز البنوك الإسلامية أنها تعتمد على الفقه الإسلاميالفقه الإسلامي وعقوده حيث تملك أساليب استثمار وصيغ تمويل متعددة، على عكس مصارف الربا التي تعمل على مبدأ القرض بفائدة مهنا تنوعت أشكال فيمكن أن يكون القرض لمدة محدودة أو حساب جار أو حتى باقتطاع كمبيلات الأساليب، إذاً من هنا تأتي ميزة المصارف الإسلامية المتميزة بسعتها وصيغها التمويلية المتنوعة.
هيا بنا لنأخذك في جولة نعرفك بها على صيغ البنوك الإسلامية المتعددة وكيفية تعاملها من خلال سطور مقالنا التالي.
التمويل بالمضاربة
من أساليب الاستثمار الإسلامي لدينا المضاربة التي حلت بديلاً شرعياً عن النهج المتبع في المصارف التقليدية قبل حلول أسلوبي المشاركة والمرابحة وغيرها، وهي صيغة شرعية من الصيغ المتعارف عليها في الفقه الإسلامي المالي، وعبارة عن شراكة بين شخصين أحدهما صاحب رأس المال فهو من يملك المال والآخر يكون المضارب أي من يعمل للإنتاج والربح.
هل تعلم أن المضاربة نوعان؟
للمضاربة نوعان أحدهما مطلق والآخر مقيد، المضاربة المطلقة تكون حرة الزمان والمكان ونوع العمل، حتى أنها لا تستلزم تحديد المبيع أو المشتري، على سبيل المثال يأتي صاحب رأس المال ويقول للمضارب سلمتك مالي مضاربة لتكون الأرباح مشتركة بيني وبينك على وجه كذا، والجدير بالذكر أن البنوك حالياً تخشى التعامل مع هذا النوع من المضاربة خوفاً على أموالها كون الاستثمار بهذا النوع يعتبر معقداً وصعباً.
فيما يتمثل النوع الثاني للمضاربة بالتقييد أي أنها مقيدة بزمان أو نوع معين للتجارة أو حتى يمكن أن تكون مقيدة بمكان ومشتري أو مبيع معين، كما يمكن تقييده بشروط محددة على المضارب ضمن الشرع، وتعتبر المضاربة المقيدة الأنجع والأسلم مقارنة بالمطلقة، وتعتمدها البنوك الإسلامية كونها أكثر التزاماً من المطلقة.
المضاربة تقوم على أساس الاتفاق بين صاحب رأس المال والمضارب وذلك بشروط محددة ضمن الشرع وبما يحقق النتائج المرجوة على الوجه السليم والصحيح.
شروط المضاربة:
من شروط المضاربة أن يكون رأس المال من العملة النقدية الرائجة أو الذهب أو حتى الفضة أي عدم اعتماد أي شكل من أشكال رؤوس الأموال غير المتعامل بها فعلياً كالعقارات أو الديون على سبيل المثال، فرؤوس أموال المضاربة بنوعيها كغيرها من رؤوس الأموال المعتمدة في الشركات.
لتجنب النزاع يجب عليك أن تحدد رأس المال ليكون واضحاً إما بتقديره أو يمكنك أن تحدد نوعه، فمن خلال الإعلام عن رأس مال المضاربة تزيح عنك غمامة الخلافات والنزاعات.
حساب المواطن: يمكن لأبناء القبائل النازحة الاستفادة من دعم البرنامج
المزيد من الشروط
على صاحب رأس المال أن يقوم بتسليم نقود المضاربة للمضارب حتى يتيح له العمل والتصرف بها، لتزيد الإنتاجية ويشتركا بأرباح هذه الأموال.
ومن الشروط الواجب الاتفاق عليها أيضاً تحديد حصة كبيرة من الأرباح لأحد المتعاقدين فإما أن يأخذ النصف أو الربع أو ثلث الربح ليأخذ بقيته الآخر، وفي حال اشتراط حصة معينة لأحد المتعاقدين تبطل المضاربة كون هناك فرضية بعدم وصول الربح للمقدار المستهدف، كما أن المضاربة تبطل في حال اشتراط المضارب بحصوله على جزء من رأس المال والأرباح أيضاً، فلا يجوز بالمضاربة حصوله على أي شئ آخر من غير الأرباح.
يكون المضارب بمثابة الوكيل عن صاحب رأس المال، فهو يحمل أمواله كأمانة فإن تكللت المضاربة بالنجاح حصل على حصته من الأرباح وكان شريكاً لمالك رأس المال.
ميزات المضاربة
يتميز التمويل بالمضاربة بخلوه من سعر الفائدة المحرمة “الربا” وكل شبهاته، بالإضافة إلى مزايا أخرى عديدة، لها آثارها الإيجابية الفاعلة في تقدم المجتمع تقدما سويا، ومن هذه المزايا ما يلي:
– صيغة التمويل بالمضاربة خالية من الفائدة المحرمة أي الربا الذي تعتمده البنوك التقليدية، وهذا مايجعل المصارف الإسلامية تحقق خطوة سباقة نحو الاستثمار الأمثل للأموال على شكلها الصحيح.
– التمويل بالمضاربة من الصيغ الشرعية الأصلية المستمدة من الفقه الإسلامي والخالية من أي أشكال الغموض أو الشبهات، فهي تستثمر مالك بشكل سليم دون المجازفة به.
ميزات إضافية
هي الحل الشرعي البديل للنهج المتبع لدى البنوك التقليدية المعتمدة على الفائدة (الربا) وهي الصيغة الاستثمارية السائدة في البنوك الإسلامية، ويعود لها فضل ظهور الشركات والمصارف الإسلامية التي تعمل كمضارب بأموال المستثمرين من جهة والوكيل عن صاحب رأس المال من جهة أخرى، بسبب المضاربة أشرقت شمس (التعامل المصرفي الإسلامي).
البنوك الإسلامية تتابع التمويل لتتأكد من أنه وضع في مكانه الصحيح، وتساعدها صيغة المضاربة في تحقيق هذا الغرض، كونها تسير وفق شروط معينة مما يسهم أيضاً في الحد من ظاهرة التضخم النقدي.
التمويل بالمشاركة
من صيغ الاستثمار المتبعة في البنوك الإسلامية لدينا أيضاً صيغة المشاركة حيث يظهر البنك الإسلامي كمشارك وليس بمثابة دائن فقط، حيث يتشارك مع المتعاملين معه بمناقشة مواضيع مجالات الاستثمارات الأنجح والأساليب المؤدية للربح الأفضل.
خاتمة
وقفنا وإياكم مع آلية عمل وصيغ الاستثمار المتبعة في البنوك الإسلامية الحريصة على أموال مستثمريها بعيداً عن الربح بالفائدة (الربا)

