بقلم: عكاشة الأنصاري
البرتغال، تلك الدولة الصغيرة الواقعة في جنوب غرب أوروبا، بشبه الجزيرة الإيبيرية، تحتضن لشبونة عاصمةً لها. منذ تأسيس اتحادها لكرة القدم عام 1914، وانضمامها إلى الاتحاد الدولي “فيفا” عام 1923، لم تتمكن البرتغال من حصد أي لقب كبير، رغم وجود أساطير كروية عظيمة. لاعبون مثل أوزيبيو، أحد أعظم من مثّلوا المنتخب، قاد البرتغال لتحقيق المركز الثالث في مونديال 1966، وتوّج هدافًا للبطولة. وجاء بعده لويس فيغو، أول برتغالي يفوز بالكرة الذهبية عام 2000، وقائد الجيل الذهبي الذي واجه خيبة أمل كبيرة بخسارة نهائي يورو 2004 على أرضه في ملعب النور دي لوزا أمام اليونان، في ليلة تحولت إلى ظلام دامس، شهدها كريستيانو رونالدو، اللاعب الواعد آنذاك.
رونالدو: صانع التاريخ
شاركت البرتغال في كأس العالم 8 مرات، 5 منها بقيادة رونالدو، وفي بطولة اليورو 9 مرات، 6 منها معه أيضًا. كما خاضت 4 مشاركات في دوري الأمم الأوروبية، جميعها تحت قيادته، بالإضافة إلى مشاركة وحيدة في كأس القارات، انتهت باحتلال المركز الثالث.
كريستيانو رونالدو دوس سانتوس أفيرو، ابن جزيرة ماديرا، أصبح الهداف التاريخي للبرتغال برصيد 138 هدفًا في 221 مباراة، متصدرًا قائمة هدافي المنتخبات على مستوى العالم. هذا الفتى الطموح وضع البرتغال على خريطة كرة القدم العالمية، بعدما كانت تكافح لمجرد التأهل إلى البطولات الكبرى. بقيادته لجيل شاب موهوب ومتعطش للألقاب، حقق المنتخب البرتغالي ثلاثة ألقاب رسمية:
• يورو 2016: انتصار تاريخي أمام فرنسا في عقر دارها، كأول لقب رسمي في تاريخ البرتغال.
• دوري الأمم الأوروبية 2019: التتويج بالنسخة الأولى على حساب هولندا.
• دوري الأمم الأوروبية 2025: للمرة الثانية، بعد فوزٍ مثير بركلات الترجيح أمام إسبانيا، إثر تعادل بنتيجة 2-2، سجّل رونالدو أحد أهداف المباراة.
تجاوز المستحيل
رونالدو نجح حيث فشل أساطير مثل أوزيبيو، فيغو، ديكو، روي كوستا، باوليتا، وماريو كولونا. رغم الضغوط الإعلامية والجماهيرية، والمقارنات المستمرة مع ليونيل ميسي، الذي قاد الأرجنتين للفوز بكأس العالم 2022 في قطر، تبقى هذه المقارنة غير عادلة. البرتغال، على عكس الأرجنتين ذات التاريخ العريق بثلاثة ألقاب عالمية، كانت تُعتبر المشاركة في البطولات الكبرى إنجازًا بحد ذاته. فضلاً عن ذلك، تواجه البرتغال منافسة شرسة في القارة الأوروبية، حيث تتنافس مع منتخبات عملاقة مثل فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، إسبانيا، إنجلترا، وهولندا، التي تمتلك نجومًا عالميين.
أمل المستقبل
رغم كل التحديات، نجح رونالدو في حجز مكانة البرتغال بين كبار القارة العجوز. والآن، مع جيل شاب واعد، يتطلع الشعب البرتغالي إلى مونديال 2026، المقام في الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك، ليكون الرقصة الأخيرة للنجم البالغ من العمر 40 عامًا. يحمل رونالدو معه الخبرة، الطموح، وآمال شعب يحلم بأول لقب عالمي في تاريخه، بقيادة صانع الأمجاد وملهم البرتغاليين، كريستيانو رونالدو.

