البوابة – عبدالحميد حميد الكبي :
أدلى الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف بصوته في الاستفتاء الوطني على مسودة الدستور الجديد لجمهورية كازاخستان، في مركز الاقتراع رقم 51 بقصر الأطفال في أستانا، واصفاً اليوم بأنه “يوم تاريخي” يمثل بداية مرحلة جديدة نحو “كازاخستان المتقدمة”.
وبعد الإدلاء بصوته، عقد توكاييف مؤتمراً صحفياً مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية، أكد خلاله الأهمية الاستثنائية للاستفتاء في تعزيز التنمية المستقبلية للبلاد وضمان حقوق المواطنين وحرياتهم، مع الحفاظ على وحدة الأراضي والسيادة الوطنية والاستقلال.
وقال الرئيس توكاييف: “لقد أدى الدستور الذي تم اعتماده عام 1995 دوره.
لقد عاشت بلادنا في ظل هذه الوثيقة لسنوات عديدة، لكن الزمن لا يتوقف. لقد حان الوقت لاعتماد قانون أساسي جديد”.
وأضاف أنه شارك شخصياً في صياغة الوثيقة، مقترحاً صياغة الديباجة والعديد من الأحكام الرئيسية الأخرى.
وأوضح توكاييف أن العمل على الدستور الجديد استمر لسنوات، وجاء تتويجاً للتعديلات الدستورية السابقة في عام 2022، مع بدء المناقشات الجدية قبل نحو عامين. وأكد: “أنا على ثقة بأن هذا هو دستور كازاخستان المتقدمة. يجب أن نعمل بجدٍّ واستباقية، وأن نواكب التقدم، وألا نتخلف عنه.
أولاً وقبل كل شيء، إذا لم نصبح دولة متقدمة، فسنفقد مصداقيتنا أمام الدول الأخرى. لذلك، يجب أن نأخذ مصيرنا بأيدينا”.
ورداً على التكهنات التي تربط الإصلاح الدستوري بانتقال السلطة أو الانتخابات الرئاسية المقبلة، نفى توكاييف أن يكون استحداث منصب نائب الرئيس مرتبطاً بمنافسة سياسية أو إعادة ترتيب السلطة. وقال: “يعتقد بعض الخبراء أن التنافس على السلطة يتزايد في كازاخستان، وأن هناك اتجاهات مقلقة عديدة بدأت تظهر.
ومع ذلك، لا يوجد ما يدعو للخوف من أن يكون لذلك تأثير سلبي على المجتمع.
إن استحداث منصب نائب الرئيس سيعزز مؤسسات الحكم، وسيتضح ذلك في المستقبل”.
وأكد أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستجرى في عام 2029 وفقاً للدستور الحالي.
وفي سياق الأسئلة حول القضايا الدولية، أكد توكاييف دعم كازاخستان للحلول الدبلوماسية السلمية للنزاعات، معبراً عن تضامن بلاده مع دول الخليج العربي،
كما أعرب عن تأييده لمبادرة “مجلس السلام” الدولية، مشيراً إلى أنها تجمع بين الدبلوماسية التقليدية وقدرات الشركات الكبرى لمعالجة المشكلات المعقدة، وقال الرئيس الكازاخستاني”لقد سئم الناس في جميع أنحاء العالم من المؤتمرات التي لا تنتهي.
ولهذا السبب أعتقد أنه من المهم دعم هذه الفكرة، لأنها تقدم نهجًا جديدًا”. وأعرب عن أمله في أن تساهم المبادرة في تحقيق السلام في الشرق الأوسط، خاصة في فلسطين، مؤكداً أن آفاق السلام لا تزال قائمة.
يُعد هذا الاستفتاء الأوسع نطاقاً في تاريخ كازاخستان الحديث، حيث يشمل تعديل أكثر من 80% من مواد الدستور الحالي (77 مادة)، بما في ذلك الانتقال إلى برلمان أحادي الغرفة (الكورولتاي)، واستحداث منصب نائب الرئيس، وتعزيز دور المؤسسات، وتوسيع ضمانات الحقوق الإنسانية والرقمية والبيئية. وفي حال الموافقة، يدخل الدستور الجديد حيز التنفيذ في 1 يوليو 2026، مع إمكانية إجراء انتخابات برلمانية لاحقة.

