في مشهد عكس أهمية القمة بين أكبر اقتصادين في العالم، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جين بينج في البيت الأبيض، اليوم (الخميس)، وسط مراسم رسمية وعسكرية واسعة، فيما تصدرت التجارة والذكاء الاصطناعي والأمن ملفات المحادثات الثنائية، إلى جانب قضايا إيران وتايوان.
وقال ترمب، خلال مراسم الاستقبال، إن الولايات المتحدة «فخورة» بعلاقاتها مع الصين، مشيداً بالعلاقة التي تجمعه بالرئيس الصيني، ومؤكداً أن البلدين تربطهما علاقة تجارية جيدة رغم المنافسة بينهما. كما شدد على أن المحادثات ستتناول قضايا ملحة تتعلق بالأمن والتكنولوجيا و«الذكاء الفائق»، معتبراً أن القرارات التي سيتخذها البلدان في هذه المجالات يمكن أن تعزز السلام والازدهار خلال العقود القادمة.
وشهدت مراسم الاستقبال مشاركة 479 عنصراً من مختلف أفرع القوات المسلحة الأمريكية، إلى جانب عرض للأعلام الأمريكية والصينية وعزف النشيدين الوطنيين. كما تضمن البرنامج استعراضاً عسكرياً في حديقة الورود، ومشاركة فرقة الطبول والبوق التابعة للجيش الأمريكي وفصيلة التدريب الصامت التابعة لمشاة البحرية، قبل أن تختتم المراسم بتحليق قاذفة B-2 Spirit وأربع مقاتلات F-22 Raptor، وفق برنامج البيت الأبيض.
ولم تقتصر مظاهر الاستقبال الاستثنائي على البيت الأبيض، إذ كان ترمب قد توجه شخصياً، أمس (الأربعاء)، إلى قاعدة أندروز لاستقبال شي، في خطوة نادرة عند استقبال رئيس أجنبي، حيث أقيمت مراسم عسكرية شملت سجادة حمراء وحرس شرف وعزف النشيدين الوطنيين وتحليق طائرات حربية. ووصفت وكالة «أسوشيتد برس» الاستقبال بأنه نادر، فيما تأتي الزيارة باعتبارها أول زيارة دولة لشي إلى واشنطن منذ أكثر من عقد.
ومن جانبه، أكد شي أن زيارته تهدف إلى تعزيز الصداقة والتعاون، مشدداً على أن الصين والولايات المتحدة تتحملان «مسؤولية تاريخية» في تعزيز التقدم البشري. ودعا إلى تجنب الصراعات وتعزيز التواصل بين البلدين، بما في ذلك استمرار الحوار بين الجيشين، مؤكداً استعداد بكين للعمل مع واشنطن لتوجيه مسار العلاقات وتعزيز التعاون التجاري.
ويتصدر الذكاء الاصطناعي أجندة المحادثات، إذ قال ترمب قبيل مراسم الاستقبال إن «الذكاء الفائق» سيكون موضوعاً رئيسياً للنقاش. كما أكد شي أهمية تطوير الذكاء الاصطناعي في إطار الرقابة البشرية، في وقت تتعامل فيه واشنطن وبكين مع التكنولوجيا المتقدمة باعتبارها أحد أبرز مجالات المنافسة الإستراتيجية بينهما. وتبحث القمة كذلك ملفات الأمن وإيران وتايوان، إلى جانب مستقبل العلاقات التجارية.
وفي الملف الاقتصادي، حصلت القمة على دفعة تمهيدية مع إعلان تمديد الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين حتى 10 يناير 2027، بعدما كان مقرراً أن تنتهي في نوفمبر، بما يمنح الطرفين وقتاً إضافياً لمواصلة المفاوضات بشأن القضايا التجارية العالقة.
وتأتي القمة في ظل محاولة الطرفين الحفاظ على استقرار العلاقة رغم استمرار المنافسة في مجالات التكنولوجيا والتجارة والأمن، فيما يرى مراقبون أن ملفات تايوان والذكاء الاصطناعي والتجارة والعلاقة مع إيران ستبقي الخلافات الإستراتيجية حاضرة على طاولة الزعيمين.
ومن المقرر أن تستكمل زيارة شي، غداً (الجمعة)، بلقاء شاي خاص مع ترمب وزوجته ميلانيا في البيت الأبيض، قبل توجه الرئيس الصيني وزوجته بنغ لي يوان إلى الأرشيف الوطني في واشنطن، في ختام الزيارة.

