أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان المسلمين بتقوى الله فهي سبب تيسير الأمور وتكفير السيئات وتعظيم الأجر قال تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )).
وبيّن فضيلته أن الله خلق الخلق بحكمته وأوجدهم بقدرته وأسبغ عليهم نعمه وتفرد بالخلق والأمر والتقدير والتدبير.
وذكر فضيلته أن الله تعالى قسم بين عباده الأرزاق وفاوت بينهم في الآجال وفاضل في الأحوال، فمن رضي بما قسمه الله اطمأن قلبه وسكنت نفسه ومن أطلق بصره إلى أيدي الآخرين استولى عليه السخط وأضناه الطمع وأصبح فقير القلب وإن كثر ماله.
وأوضح فضيلته أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض وكتب الآجال والأرزاق فلا ينال إلا ما كتب له ولا يفوته ما قدره الله عليه، مشيرًا إلى أن على الإنسان الاطمئنان إلى تدبير الله مع الأخذ بالأسباب المشروعة وعدم التعلق بما يكتب.
وتابع إمام وخطيب المسجد النبوي أن القناعة أعظم كنز يملكه الإنسان فهي الغنى الحقيقي الذي يحقق السعادة.
وبيّن إمام وخطيب المسجد النبوي أن القناعة الرضا بما قسم الله وعدم التطلع إلى ما في أيدي الناس والاستغناء بالموجود وترك التشوف إلى المفقود في زمن كثرت فيه المغريات وتعاظمت فيه المنافسة على الدنيا، ففي الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من يأخذ عني هؤلاء الكلماتِ، فيعمل بهن، أو يُعلِّم مَن يعمل بهن، قلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي، فعدَّ خمسًا، فقال: اتَّقِ المحارم تكن أعبد الناس، وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحْسِنْ إلى جارك تكن مؤمنًا، وأحِبَّ للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا، ولا تُكْثِرِ الضحك؛ فإن كثرة الضحك تُميت القلب).
وأكد فضيلته أن الحاجة أكبر إلى قناعة تعيد إلى البيوت السكينة وإلى القلوب الرضا والطمأنينة، مبينًا أن القناعة لا تعني ترك العمل وترك السعي إلى الرزق ولا التخلي عن الطموح ولا الاستسلام للعجز أو الرضى بالتقصير بل هي تجمع السعي والرضا والأخذ بالأسباب والتوكل.
وفي الخطبة الثانية بيّن إمام وخطيب المسجد النبوي أن الله يبتلي عباده بالخير والشر فالفقير ممتحن بفقره والغني ممتحن بغناه قال جل من قائل (( وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ )).
وبيّن فضيلته أن أهم ما يعين على القناعة هو التدبر في حكمة الله في تفاوت أرزاق الناس ومراتبهم حتى تحصل عمارة الأرض ويتبادل الناس المنافع والمصالح قال تعالى (( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )) .
وختم فضيلته بالحث على الرفق بالضعفاء والمساكين والفقراء بصون النعم عن المباهاة والاستعراض والتصوير حتى لا تكون سببًا في كسر قلوبهم وإضعاف القناعة لديهم فإن من النعم ما يكون شكرها في سترها.

شاركها.
اترك تعليقاً إلغاء الرد

© حقوق النشر محفوظة 2026 | لصحيفة البوابة

Exit mobile version