إن وحدة دول الخليج ليست مجرد خيار سياسي بل هي ضرورة استراتيجية تفرضها الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة والتحديات الإقليمية فدول مجلس التعاون الخليجي يجمعها عمق اجتماعي وثقافي وروابط أسرية وتاريخية ومصالح اقتصادية وأمنية مشتركة تجعل من التعاون والتكامل ركيزة أساسية لحماية استقرار المنطقة وصون مكتسباتها.

وتحييد الخلافات لا يعني إنكارها أو التنازل عن الحقوق والمواقف الوطنية بل يعني منعها من التحول إلى عوائق أمام المصالح العليا لدول الخليج وشعوبها فمن الطبيعي أن تختلف الدول في تقديراتها السياسية وأولوياتها ولكن الحكمة تكمن في إدارة هذه الاختلافات بالحوار والدبلوماسية بعيداً عن التصعيد الإعلامي وتبادل الاتهامات وبما يحفظ الاحترام المتبادل والسيادة الوطنية.

وهنا نسأل لماذا تُعد الوحدة الخليجية ضرورة؟:

أولاً لأن التحديات الأمنية والإقليمية تتطلب تنسيقاً مستمراً وتبادلاً للمعلومات وتعاوناً دفاعياً يحمي سيادة الدول وأمن شعوبها وثانياً لأن الموقف الخليجي المتقارب يمنح دول المجلس قدرة أكبر على حماية مصالحها والتأثير في القضايا الإقليمية والدولية وثالثاً لأن الوحدة تعزز أواصر الأخوة والتواصل بين الشعوب الخليجية وتحول دون انتقال الخلافات السياسية إلى العلاقات الاجتماعية.

وكل هذه الأمور تتطلب تحييد الخلافات ومن الطرق التي عبرها يمكن الوصول لهذا التحييد:

أولاً الفصل بين الخلافات الثنائية والمصالح الخليجية المشتركة بحيث لا تتعطل ملفات الأمن والاقتصاد والتعاون بسبب الاختلاف في قضية بعينها وثانياً إدراك أهمية احترام سيادة كل دولة وخصوصية قراراتها الوطنية مع الالتزام بالتشاور في القضايا التي تمس الأمن والمصالح المشتركة وثالثاً العمل على تجنب الخطاب الإعلامي الاستفزازي الذي يزرع الشكوك بين الشعوب ويحوّل الاختلاف السياسي إلى خصومة شعبية.

إن وحدة دول الخليج لا تعني بالضرورة تطابق سياساتها في كل الملفات وإنما تعني الاتفاق على الثوابت الكبرى وإدارة الاختلافات بعقلانية ومسؤولية وتقديم المصالح الاستراتيجية المشتركة على الخلافات القابلة للاحتواء فالدول التي تمتلك القدرة على الاختلاف دون القطيعة وعلى التنافس دون الإضرار بالشراكة تستطيع الحفاظ على مصالحها وتعزيز مكانتها.

شاركها.
اترك تعليقاً