أماطت محافظة الطائف اللثام عن فصل من فصول تاريخنا الإسلامي العريق دونت تفاصيله معالم دروب الحجاج التي كان يسلكها أبناء هلال الخصيب قبل أكثر من 1277 عامًا في طريقهم لأداء مناسك الحج عبر ما يعرف بدربي “زبيدة” الذي ينطلق من الكوفة، و”الحاج البصري” الذي ينطلق من البصرة، ويشقان الجزيرة العربية في توازي مستمر من أقصى شمالها مرورًا بوسطها حتى يلتقيان في مكان يُسمّى “أم خرمان” المعروف بـ “أوطاس” في مركز المحاني شمالي محافظة الطائف التابعة لمنطقة مكة المكرمة.
وهذه المعالم واحدة من المعالم التاريخية التي تحظى بها الطائف ومراكزها الإدارية، بجانب مالقبت به من ألقاب كبوابة مكة المكرمة الشرقية، والمطلة على المشاعر المقدسة، وملتقى أشهر طرق القوافل ودروب الحج قديمًا وحديثًا لقاصدي الحج والعمرة من العراق، ووسط المملكة العربية السعودية، ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ومن أشهر دروب الحج القديمة في الطائف : درب الحاج الكوفي المعروف بـ”بدرب زبيدة”، ويبدأ من العراق وينتهى في مكة المكرمة وطوله 1500 كلم، ودرب الحاج البصري وهو طريق القديم الموازي “لدرب زبيدة” وينطلق من البصرة بالعراق، ويلتقي كما أسلفنا مع “زبيدة” في أم خرمان “أوطاس” بمركز المحاني شمال الطائف، ويبلغ طوله 1200 كلم .
وأولى الخلفاء المسلمين على مر القرون الماضية اهتماماً متزايداً للعناية بطرق الحج ورعاية الحجاج من خلال توفير الأمن لهم، وإقامة المحطات على طرق ودروب الحج وتزويدها بالمرافق والخدمات، والبرك وجلب المياه من الأودية والعيون إليها، وتحديد المسافات بين المحطات، ليتمكن الحجاج والمارة من الاستفادة منها خلال سفرهم.
وبعض هذه البرك تم إنشائها على بعض دروب الحج من قبل الخليفة المهدي العباسي عام 161هـ، كما أورد ذلك جلال الدين السيوطي في تاريخه، ودونه المؤرخ التاريخي الدكتور سعد الراشد في مؤلفاته عن “درب زبيدة”، في حين أوضحت الدراسات الأثرية أن المنشآت المعمارية التي تم إنشائها على دروب الحج القديمة تمثل نمطاً معمارياً فريداً للعمارة الإسلامية، لتميزها في دقة التصميم وجودة التنفيذ، فقد بنيت قصور الطرق والدروب بجدران سميكة وزودت بالمرافق والخدمات.
كما بنيت البرك بأشكال مستطيلة ومربعة ودائرية، تدل عمارة هذه البرك على مدى براعة المسلمين والعرب في إقامة المنشآت والمشروعات المائية وتنفيذ البنية التحتية ممثلة في صنع القنوات المائية لجلب المياه من الأودية والعيون إلى هذه البرك .
وأكمل هذه المسيرة الإسلامية العطرة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – الذي أولى بعد توحيد المملكة خدمة الحج جل اهتمامه ورعايته الخاصة، وأكمل هذه المسيرة من بعده أنجاله الملوك البررة – رحمهم الله – حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – الذي واصل مسيرة البناء والنماء للحرمين الشريفين، والمشاعر المقدسة، والتأكيد على نيل شرف خدمة ضيوف الرحمن، بمتابعة حثيثة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود نائب خادم الحرمين الشريفين.
"الطائف".. ملتقى طرق القوافل ودروب الحج قبل 1277 عامًا

شاركها.

صحيفة البوابة الإلكترونية || الإعلام بمفهومه الجديد ..

اترك تعليقاً