اللهم اصلح لي ذريتي

نتضرع دائمًا إلى الله عز وجل بدعاء اللهم اصلح لي ذريتي حتى ننعم بصلاح قرة أعيننا وزينة الحياة وزهرتها، وأن يجعلنا الله من الشاكرين الحامدين لنعمه الكثيرة التي من بها علينا.

فضل الدعاء للذرية بالصلاح

“قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين”، هكذا دعا سيدنا سليمان عليه السلام ربه بهذا الدعاء يسأله فيه أن يوفقه فيما يعمل ويجعل الصلاح سارياً وارسخاً في أبنائه، وهنا يسُر موقع البوابة أن يبرز لكم أهم القيم التي حملها هذا الدعاء والذي يؤكد على أن صلاح الآباء يورث صلاح الأبناء.

الدعاء إلى الله عز وجل فريضة على كل مسلم، لذا ماأحب من أن يدعو المؤمن ربه بما دعاه رسله، وجاء دعاء سيدنا سليمان جامعاً لكل ما يتمناه المرء من أن يوفقه الله على شكر نعمه التي لا تعد ولا تحصى وتوفيقه إلى ما فيه الخير، وصلاح الذرية وثباتها على الحق وصراطه المستقيم وضرورة قيام الفرد بتجديد التوبة إلى الله باستمرار.

أهمية الدعاء للأبناء وأثر ذلك عليهم

نظراً لأهمية الدعاء وأثره العظيم في صلاح الأبناء وجعلهم من الذرية الصالحة، نجد في القرآن الكريم دعوات وسؤال الأنبياء والرسل لله سبحانه وتعالى أن يصلح لهم ذريتهم، فدعا سيدنا إبراهيم عليه السلام ربه قائلاً”رب هب لي من الصالحين” وفي دعاء أخر”واجنبني وبني أن نعبد الأصنام”، ودعاء”رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء” فوهبه الله إسماعيل عليه السلام.

وسيدنا زكريا عليه السلام والذي دعا ربه أن يهبه وليا يرثه ويرث آل يعقوب مستكملاً “واجعله رب رضيا” فاستجاب الله دعائه وأرسل إليه الملائكة تبشره بيحي ليس ولدا وحسب بل كما قال سبحانه”وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين”، وإذا تأملنا سنجد أن من أكثر الأدعية التي ناجى الأنبياء بها ربهم هي وهب الذرية الصالحة النافعة.

هل الدعاء بالذرية الصالحة مقتصر على الأنبياء فقط

قال تعالى”والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين” فقرة أعين الآباء في أن يروا أبنائهم من الصالحين فتحقيق ذلك كنزاً كبير للآباء في حياتهم وبعد مماتهم فالولد الصالح سيكون رحيماً باراً بوالديه طوال حياتهم، أما بعد الممات، فيقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم إذا مات بن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أوعلمًا ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له.

باب الدعاء مفتوح دائما أمام الجميع لنتضرع إلى الله سبحانه وتعالى وسؤاله أن يُخرج من أصلابنا أبناء صالحين نافعين وذلك لأن الله سبحانه وتعالي يقول “وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان”، لذا علينا دائماً أن نسأل الله أن يزرع في أبنائنا الخير والصلاح وأن نتضرع إليه دائماً متوسلين إليه بدعاء اللهم اصلح لي ذريتي.

دور الآباء في تربية أبنائهم ليكونوا صالحين

لا يقتصر حب الأبناء على الدعاء لهم فقط بل يجب الأخذ بالأسباب التي تجعل تنشئتهم سليمة وصحيحة، والتي تبدأ من اختيار الزوجة والزوج الصالحين، وإتباع طرق التربية الإسلامية الصحيحة وإقامة الفرائض وعلوم القرآن، وتجهيزهم لمواجهة الحياة وإعدادهم للمستقبل بالتعليم والانخراط في الحياة والمجتمع وممارسة الأنشطة المختلفة به.

اللهم اصلح لي ذريتي وأوزعني أن أشكر نعمتك

ينعم الإنسان في حياته بالعديد من النعم التي وهبها له الله سبحانه وتعالى منها ماهو ظاهر كالرزق الحلال والعمل الصالح والسمع والبصر والعقل والتوفيق في أمور الحياة وتيسيرها، ومن أكبر نعم الله على الإنسان أن يجعله من الشاكرين، فشكر الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى تعمل على استمرارها وزيادتها لقوله تعالى”لإن شكرتم لأزيدنكم”.

وشكر الله على نعمه يكون بذكر النعم والاعتراف بأنها من فضل الله والحفاظ عليها من الضرر كنعمة الصحة أو الضياع كنعمة المال وأن يكون شكر الله على نعمه متمثلاً في طاعته، ولنا في رسول الله أسوة كبيرة في كيفية شكر الله على نعمه فعندما سألته عائشة رضي الله عنها عن إطالته في قيام الليل وقد غفر الله ذنبه فأجابها صلى الله عليه وسلم أفلا أكون عبداً شكورًا.

لماذا اختار نبي الله سليمان كلمة أوزعني فى دعائه

يأتي اللفظ ألهمني مرادفاً لكلمة أوزعني، وهو ما يدل على التضرع والخشوع إلى الله في الدعاء وسؤاله أن يلهمه الشكر والعون على طاعته ومناجة ربه بأن يوفقه ويصرف عنه الانشغال بالنعم وعدم شكره عليها، ودلاله على مراقبة الله في الطاعات، ونجد هنا أن شكر الله على نعمة تدل على رضا الله على المرء وإدخاله في العباد الصالحين.

فضائل شكر الله على نعمه

يُعد الإعتراف بنعم الله على المرء شكل من أشكال العبادة والتقرب إلى الله وشكره في السراء ليزداد الخير وفيالضراء ليلهمنا الصبر، فكما أمرنا الله عز وجل بشكره على نعمه فقد حذرنا أيضاً من الكفر بها وجحودها فيقول تعالى “ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جائته فإن الله شديد العقاب” فكما بالشكر تزيد النعم ويزيد خيرها، فالكفر بها وعدم الشكر يؤدي إلى زوالها.

كيف يشكر الله عباده

من أسماء الله الحسنى هو اسم الشكور، فيهب الله النعم لجميع خلقة وعلى الرغم من ذلك يشكر الله الإنسان إذا قام بشكره والاعتراف بنعمه ولكن شكر سبحانه يختلف فهو العاطي فشكر المؤمن لله حسنة والله يشكره بمضاعفتها لمن يشاء، ومن صور شكر الله لعباده ذكرهم عند ملائكته وغرس حب الناس في قلوبهم ورفع قدرهم ومنزلتهم.

شاركها.

اترك تعليقاً