الدنيا قطار كل منا له محطته التي يقف فيها وينزل إليها منهياً رحلته ليبدأ بعدها حياة البرزخ ، ويسكن القبر تاركاً كل مايملكه من مال ورزق . هنا تبدأ لحظة الحساب بعد أن تغلق صحائف أعماله ، ويرفع القلم ، وتبقى آثاره وذكرياته ومواقفه شاهداً له أو عليه
قال تعالى:
(وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون)

ماذا عملت لتلك اللحظة التي تخرج فيها الروح إلى بارئها ؟ هل أعددت نفسك لهذا اليوم ؟
أنت لاتعلم متى يأتي فجنائز الغد صاحبها يتنفس الآن ؛ نعم قد تكون هذه هي آخر ماأكتبه أو آخر ماتقرأه فاعتبرها رسالة لك تستحق الوقوف أمامها والتأمل في معانيها ، فالسؤال الوحيد الذي يجب التوقف عنده والعمل به هو لماذا خلقنا الله أليس لنعبده ؟
فلماذا لاتعمل لآخرتك ؟ الدنيا زائلة وكلنا راحلون قال تعالى: (فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولايغرنكم بالله الغرور) قال سعيد بن جبير : غرور الحياة الدنيا أن يشتغل الإنسان بنعيمها ولذاتها عن العمل ليوم الحساب ، واسأل نفسك مالذي كنت تتمناه لو مت وافعله الآن في الدنيا قبل أن ينتهي وقت الامتحان فغاية الموتى في قبورهم حياة ساعة أو أقل بكثير ؛ ليتداركوا فيها ما فاتهم من توبة وعمل صالح.
قال تعالى : { أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ } سأسرد عليك بعض الأعمال التي يتمناها الميت؟

-العمل الصالح :
{حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}.

– بر الوالدين وصلة الرحم:
عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّه قال: “مَن أحبَّ أن يخفِّف الله عزَّ وجلَّ عنه سكرات الموت فليكن لقرابته وَصولاً، وبوالديه بارّاً، فإذا كان كذلك هوَّن الله عليه سكرات الموت ولم يصبه في حياته فقرٌ أبداً.

– ليتصدق : ( وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )

– كسوة المؤمن:
عن الإمام الصادق عليه السلام: “مَن كسا أخاه كسوة شتاء أو صيف كان حقَّاً على الله أن يكسوه من ثياب الجنّة، وأن يهوّن عليه سكرات الموت وأن يوسع عليه في قبره”.

– صلاة الليل:
يتمنى الميت لو يرجع ليصلي ولو ركعتين في جوف الليل لما رأى من فضلها .فقد ُروِيَ عن الإمام الرضا أنَّه قال: “عليكم بصلاة الليل، فما من عبد يقوم آخر الليل فيصلّي ثمان ركعات، وركعتي الشفع، وركعة الوتر، واستغفر الله في قنوته سبعين مرّةً إلاّ أجير مِن عذاب القبر ومِن عذاب النار، ومُدَّ له في عمره، ووسّع عليه في معيشته”

شاركها.
اترك تعليقاً