الحلقة الثالثة:
عندما يجوع القلب

كانت المائدة عامرةً بما لذّ وطاب.

أطباق متعددة، وعصائر باردة، وحلوى أعدّت بعناية.
كل شيء في مكانه، كما اعتادت ليلى أن ترتّبه كل مساء من رمضان.

البيت جميل.
الإنارة هادئة.
الستائر جديدة.
والصمت… قديم.

جلس زوجها على رأس المائدة، يتفحّص هاتفه.
الأبناء يتبادلون أحاديث سريعة، ثم يغرق كلٌّ في شاشته الصغيرة.
لم يكن في المشهد ما يدلّ على نقص.

إلا قلبًا واحدًا.

ليلى لم تكن جائعة إلى الطعام.
كانت تتقن الطهي، وتتفنّن في التزيين، وتسمع عبارات الإعجاب من الضيوف في كل مناسبة.

لكنها لم تتذكر آخر مرة سمع فيها قلبها كلمة دفء.

حين أذّن المغرب، مدّ الجميع أيديهم إلى التمر والماء.
كان المشهد متناسقًا، منتظمًا، بلا خلل.

لكنها شعرت بشيءٍ يتهاوى في الداخل.

تأملت الوجوه حولها.
بيتها ممتلئ…
وصدرها فارغ.

قال زوجها، دون أن يرفع رأسه:
“الطعام جيد كالعادة.”

كالعادة.

كلمة عابرة، بلا نظر، بلا ابتسام، بلا حضور.

ابتسمت في صمت.
لم تكن تحتاج ثناءً على الطبق،
كانت تحتاج أن تُرى.

بعد الإفطار، انصرف كلٌّ إلى شأنه.
الأبناء إلى غرفهم، والزوج إلى مجلسه.

وبقيت هي ترتّب الصحون، كما ترتّب مشاعرها كل ليلة.
تُخفي ما يفيض، وتُسكت ما يصرخ.

في هذا البيت، لم يكن هناك فقر.
ولا عوز.
ولا طابور انتظار.

لكن كان هناك جوعٌ لا يراه أحد.

جوع إلى كلمة صادقة.
إلى التفاتة.
إلى يدٍ توضع على كتف دون سبب.
إلى سؤال: “كيف أنتِ حقًا؟”

الجوع ليس دائمًا في البيوت الخاوية.
أحيانًا يسكن البيوت الممتلئة.

بعض القلوب تفطر كل يوم،
لكنها لا تشبع.

أيها الآباء والأبناء أكرموا أمهاتكم ونساءكم وبناتكم ورفقا بالقوارير

فكم من مائدة عامرة…
وقلبٍ حولها جائع؟

شاركها.
اترك تعليقاً