إن ما يجري حالياً بين إيران وأمريكا لا يبدو مجرد مواجهة عسكرية عابرة بل اختباراً لقدرة كل طرف على تقدير حدود قوته وحدود قوة خصمه وحتى الهدنة المعلنة (إن استمرت) قد لا تكون كافية وحدها لإغلاق ملف الحرب.

فمن بين الأخطاء المحتملة في الحسابات الأمريكية افتراض أن التفوق العسكري وحده يمكن أن يتحول تلقائياً إلى نتيجة سياسية فإيران رغم ما تتكبده من خسائر إلا أنها تنظر إلى هذه المواجهة باعتبارها مرتبطة ببقاء مشروعها السياسي والإقليمي وهو ما يجعل تأثير الضربات العسكرية على سلوكها السياسي أقل تأثيراً مما كانت تتوقعه واشنطن.

أما دول الخليج فتجد نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية فعندما تتواجه قوة دولية مع قوة إقليمية قد تتحول الجغرافيا الخليجية بحكم موقعها ومصالحها الاستراتيجية إلى جزء من تداعيات الصراع حتى من دون أن تكون دول المنطقة طرفاً مباشراً فيه وهذا ما جرى بالفعل.

ختاماً يظل السؤال الأكثر أهمية ليس من سينتصر عسكرياً؟ وإنما من يستطيع تحويل ما يحققه في الميدان إلى تسوية سياسية قابلة للحياة؟ فقد تنتهي الحرب من دون أن يشعر أي طرف بأنه خسر وقد يعلن كل طرف أنه حقق أهدافه الأساسية وحقق فتح عظيم حتى لو كان واقعه يقول بأنه تلقى أكبر هزيمة.

شاركها.
اترك تعليقاً