الطعنة المؤلمة ليست تلك التي تأتيك من أمامك وإنما التي تأتيك من خلفك وما يزيدها ألماً حين تأتي من أناس ظننتهم أبعد الناس عن الغدر بك والتآمر عليك ويزيدها ألماً أيضاً أنها لا تصيب الجسد فقط وإنما تغتال حتى الثقة والوفاء التي كانت عماد العلاقة بينكما ودستورها.
إن الغدر ليس مجرد خيانة لوعد أو تنكّر لعهد وإنما سقوط مؤسف لصاحبه يكشف حجم الجرح وخلوّه من أبسط معاني المروءة فالخصومة المباشرة مهما بلغت ضراوتها تظل أهون من أن يمنحك أحدهم وجه الصديق ثم يختار اللحظة التي تأمن فيها جانبه ليغرس خنجره في ظهرك.
ولنا في عالم الحيوانات خير واعظ حين نرى فيه قيم الوفاء والحماية والتعاون كعنوان لتعريف العلاقة بينهم لذا فإننا نحترم فيهم هذه الخصال التي وللأسف الشديد تخلّى عنها بعض البشر متوهمين أن الخديعة ذكاء وأن الطعنة من الخلف انتصار رغم أنها في حقيقتها ليست سوى هزيمة أخلاقية حتى لو حقق صاحبها بعض المكاسب المؤقتة.
إن الطعنة من الخلف ليست دليل قوة وإنما شهادة على مدى جُبن صاحبها والغادر قد ينجح في إيلامك مرة ولكنه يخسر ما هو أثمن من كل مكسب وهو احترامه لنفسه وثقة الآخرين به وخسارة صفة النبل الذي كُنّا نظنه من أهلها.
ختاماً إن شرف الخصومة وكرامة الإنسان تسقط سقوط مدوي عندما يقوم من يختلف معك بطعنك من الخلف بدلاً من أن يواجهك بشجاعة وجهاً لوجه ويقارعك بالحجّة حتى ينتصر بشرف إذا رجحت كفّته لا أن يقوم بطعن من يختلف معه من الخلف ضارباً بشيم النبل والوفاء عرض الحائط، شيم لن يجد صاحبها إلا الثناء على مسلكه والاحترام لمنهجه.
كتبه: أحمد بني قيس
@ahmedbanigais

