في اليوم الوطني السادس والتسعين، لا نحتفل بتاريخٍ كُتب على صفحة من التقويم، بل بوطنٍ كُتب في القلوب، وتوحّد على عزائم الرجال، وسُقي بدماء المخلصين، حتى أصبح رايةً شامخةً تظلّل أرضًا آمنةً وشعبًا عزيزًا.

وحين يهنّئ أهل تُرَبَة وطنهم، فإنهم لا يقفون خارج الحكاية؛ فقد كانوا جزءًا أصيلًا من تاريخها. ففي سنة 1212هـ، وفد رؤساء البقوم أهل تُرَبَة إلى الإمام عبدالعزيز بن محمد، وبايعوه على السمع والطاعة، فكانت بيعتهم عهدًا مبكرًا أثبتت الأيام صدقه، وحفظته الأجيال من بعدهم.

ولم تكن تلك البيعة كلمةً قيلت ثم انقضى زمانها، بل تبعتها مواقف وتضحيات؛ فبذل أهل تُرَبَة الأرواح والأموال، وتحملوا الحصار والغزو والحملات العسكرية، وظلوا ثابتين حين كان الثبات ثقيلًا، أوفياء حين كان الوفاء يُمتحن بالخوف والجوع والدم.

ومضت الأعوام، وتبدّلت ميادين التضحية، لكن العهد بقي حيًّا في أبنائهم. فما يزال رجال تُرَبَة يقفون في ميادين الواجب وعلى ثغور الوطن، يحملون رايته، ويذودون عن أرضه وأمنه؛ فمنهم من بذل روحه، ومنهم من قدّم دمه، ومنهم من لا يزال قائمًا يؤدي أمانته في صمت الرجال وشموخ الأوفياء.

وبين بيعة الآباء سنة 1212هـ وتضحيات الأبناء في حاضرنا يمتد تاريخٌ واحد عنوانه الوفاء؛ تتعاقب فيه الأجيال ولا يتغيّر العهد، وتتبدل الوجوه ويبقى الوطن في القلوب أعظم من النفس والمال.

وفي اليوم الوطني السادس والتسعين، يرفع أهالي تُرَبَة أصدق التهاني إلى مقام خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، وإلى الشعب السعودي الكريم، مجدّدين عهد الولاء والانتماء، وسائلين الله أن يحفظ بلادنا وقيادتها، وأن يديم عليها أمنها وعزّها ووحدتها.

كل عامٍ والوطن شامخٌ بقيادته، عزيزٌ بأبنائه، محفوظٌ بتضحيات رجاله.

شاركها.
اترك تعليقاً