الحلقة السادسة
حين يجوع الرضا
لم تكن سعاد تعاني فقرًا،
ولا نقصًا ظاهرًا في حياتها.
بيتها مستقر، وأطفالها بخير، وزوجها يؤدي ما عليه.
ومع ذلك، لم تكن تشعر بالشبع.
كل مساء في رمضان، تمسك هاتفها قبل الإفطار بقليل.
تتنقل بين الصور:
موائد فاخرة،
رحلات عمرة،
هدايا مفاجئة،
عبارات امتنان بين الأزواج.
كانت تغلق الشاشة، ثم تنظر حولها.
المائدة أمامها بسيطة.
البيت هادئ.
والروتين لا يتغير.
لم يكن ينقصها شيء حقيقي،
لكن شيئًا في الداخل كان يهمس:
“حياتك أقل.”
في البداية، لم تعترف بهذا الصوت.
قالت إنها مجرد خواطر عابرة.
لكنها بدأت تقارن كل شيء:
طريقة إعداد الطعام،
كلمات زوجها،
حتى ضحكات أطفالها.
صار الرضا يتآكل بصمت.
في أحد الأيام، جلست إلى مائدتها، وقبل أن تمتد يدها إلى الطعام، توقفت.
سألت نفسها:
هل أنا جائعة حقًا… أم أنني أنظر إلى صحون الآخرين؟
تذكرت قول الله تعالى:
﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ﴾
— من القرآن الكريم، سورة الحجر (88)
أغلقت هاتفها تلك الليلة.
نظرت إلى أطفالها وهم يختلفون على قطعة حلوى،
إلى زوجها وهو يحدّثهم عن يومه،
إلى تفاصيل صغيرة لم تكن تراها لأنها كانت تنظر بعيدًا.
أدركت أن الجوع الذي يؤلمها لم يكن جوعًا إلى مزيد،
بل جوعًا إلى قناعة.
بعض الناس يملكون الكثير،
لكن أعينهم تبقى مفتوحة على ما ليس عندهم.
والرضا…
إن جاع، لا يشبعه شيء.
في رمضان، يجوع الجسد،
لكن العين أيضًا تحتاج إلى صيام.
فمن نحن…
حين يجوع رضا قلوبنا؟

