بعد نهاية مباراة المنتخب السعودي أمام المنتخب الإسباني ظهرت لدى كثير من الجماهير مشاعر الحزن وخيبة الأمل وربما الغضب لدى البعض هذه المشاعر ليست أمراً غير طبيعي بل هي انعكاس لحالة الانتماء والارتباط الوجداني التي يعيشها المشجع مع منتخبه الوطني.
ومن الناحية النفسية فإن المشكلة لا تكمن في الحزن بعد الخسارة بل في حجم التأثير الذي نسمح لهذه النتيجة أن تتركه في حياتنا اليومية
فالرياضة في جوهرها مساحة للمتعة والتنافس والإثارة لكنها قد تتحول إلى مصدر للضغط النفسي عندما تصبح النتائج هي المتحكم الرئيس في المزاج والانفعالات
إن تشجيع المنتخب الوطني يمثل قيمة جميلة ترتبط بالانتماء للوطن والفخر بتمثيله إلا أن هذا الانتماء يحتاج إلى قدر من الاتزان النفسي
فالفوز ليس دليلاً على الكمال والخسارة ليست دليلاً على الفشل وإنما هما وجهان طبيعيان لأي منافسة رياضية مهما كان حجمها أو أهميتها.
وفي مثل هذه المناسبات تبرز أهمية المرونة النفسية وهي قدرة الإنسان على تقبل النتائج غير المتوقعة والتعامل معها دون أن يفقد توازنه الانفعالي فالحياة نفسها مليئة بالمواقف التي لا تسير وفق ما نرغب والرياضة تقدم نموذجاً مصغراً لهذا الواقع حيث نتعلم كيف نستمتع بالمحاولة ونتقبل النتائج.
كما أن من المهم ألا تتحول ردود الأفعال بعد المباريات إلى خلافات أو إساءات أو موجات من الغضب في المجالس أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي فالاختلاف في الرأي الرياضي أمر طبيعي أما المحافظة على الاحترام والعلاقات الإنسانية فهي قيمة أعلى وأبقى من أي نتيجة رياضية.
إن دعم المنتخب لا يقتصر على الاحتفال بالانتصارات بل يظهر بصورة أكثر وضوحاً في أوقات التعثر فالمشجع الواعي يدرك أن الإنجازات الرياضية تُبنى عبر مراحل من النجاح والإخفاق والتعلم والتطوير وأن الوقوف خلف الفريق في جميع الظروف يمثل أحد أجمل معاني الانتماء.
وفي النهاية تبقى المباريات أحداثاً عابرة بينما تبقى الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية والاستقرار الشخصي من الثوابت المهمة في حياة الإنسان. لذلك فإن أفضل ما يمكن أن نفعله بعد أي مباراة هو أن نحتفظ بحماسنا للرياضة وأن نتعامل مع نتائجها بروح رياضية متزنة وأن نتذكر دائماً أن قيمة الإنسان أكبر من نتيجة مباراة وأن الوطن أكبر من فوز أو خسارة.
د. عبدالله بن راشد المرزوقي استشاري العلاج النفسي

