“عيّرتني بالشيبِ وهو وقارُ
ليتها عيّرت بما هو عارُ”
مشكلة نسبة ليست بالهيّنة من محيطنا العربي للأسف مع السعودية أن أصحابها يتوهمون زوراً وبهتاناً بأنها وراء ما يعانونه من فقر وتخلف وعدم استقرار وأن خيراتها يجب أن ينالوا منها نصيباً وكأنها حق مكتسب لهم ولا يحق لنا الاعتراض على ذلك حيث تجدهم يُشنّعون ليس فقط على القيادة بل طال تشنيعهم حتى عامة الشعب فقط لأننا نعيش رغداً لا يعيشونه ويواجهون كمداً لا نعاني منه وكأننا نحن المسؤولين عن هذا الحال الذي جلبوه هم لأنفسهم.
ولنستحضر ما يعتبرونه أعظم نقص يصموننا به والذي يتلخص في وصفهم لنا بأننا “بدو” وبأننا لولاهم كما يتوهمون لكنّا لازلنا نعيش “حفاة عراة” نرعى الغنم والأبل غافلين هؤلاء المساكين بأننا كسعوديين نعتبر ما يتوهمونه وزر يؤلمنا هو في واقعه رمز نرفعه ونفتخر به ولا نخجل منه نهائياً.
فنعم نحن “بدو” ولا نجد في ذلك أي خجل أو حرج يجب ان نعترض عليه أو نخشى الإقرار به لذا فإننا نقول لهؤلاء ولكل من يردد هذا النغمة بأن وجودهم في بعض المناشط التعليمية السعودية وغيرها سابقاً لم يكن عمل خيري ومجاني قاموا به أو عمل لم يكونوا يرجون من وراء القيام به تحقيق أي نفع مادي الذي يعلمون جيداً أنه بتحققه لهم في بلادنا يؤكدون استحالة حصولهم على ما هو أهون منه في أوطانهم.
ومن باب الرد على هؤلاء وغيرهم سأسرد هنا بعض المراتب والإنجازات التي حققها “البدو” السعوديون والتي عجزوا عن تحقيق ما هو أدنى منها ناهيك عمّا هو أعظم وهي كالتالي (بمصادرها):
– حقق البدو المركز الرابع بين دول مجموعة العشرين (في مؤشر التنافسية).
– حقق البدو المركز الثاني عالمياً في مؤشر الخدمات الإلكترونية وتنمية الحكومة الإلكترونية (وفقًا للأمم المتحدة).
– حقق البدو المركز الثاني في مؤشر المشاركة الإلكترونية (وفقًا للأمم المتحدة).
– حقق البدو المركز الأول إقليمياً في مؤشر الخدمات الرقمية (وفقًا لهيئة الحكومة الرقمية).
– حقق البدو المركز الأول عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني (وفقًا للهيئة الوطنية للأمن السيبراني).
– حقق البدو المركز الأول في مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال (وفقاً لمراقب الأعمال العالمي).
– حقق البدو المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (وفقاً للاتحاد الدولي للاتصالات).
إن كل هذه الإنجازات العالمية والإقليمية تجعل لسان حال “بدو” السعودية الموعودون بالمزيد من الإنجازات يقول لمن لازال يردد “معزوفة بدو” متوهماً أنها تؤلمنا: “ردّها على البدو إن أستطعت”.

