البحث عن راحــة البال وغِـناه والشعور بالفرح يعني السعادة ، وهي تختلفُ من إنسان لآخر : فهناك من يراها في المال وهي السعادة اللحظيـة ، فالمال زائـل بـوجــود الأسباب ، وهناك مــن يراها في وظيفة ومنصب وهذه مـؤقـتـة ومـع الظروف سـتـزول ، وآخــــرون يرونها في الـصِــحــة الجسدية والنفسية ، وهناك من يــجــدهـــا في الزوجــة والأبناء الصالحين ، وغـيـرهم يرونها في الأمــان والاسـتـقـرار ، وآخــرون يَرونها في الإيـمـان بالله وطاعته للفوز بجنّته سبحانه وتعالى .
ومن ذلك وغـيره نجـد أن سبب الإختلاف في مـفـهــوم السعادة عند الناس يـعــود إلى ما يعـرف بالفقدِ وحُب الإمتلاك ، فالشخصُ الذي يـفـقـد شيئاً يـرى سعادتـه بامتلاكه . ومن هنا تبدأ مرحلــة الإخـتـبـار فالخالق جعل للإنسان المُغريات والمُتع ، وهو يعلم أنها لاتــــدوم إلا بـــدوام مــعــرفـة الـمخلوق بربـه وعبادته بإخلاص وتأمل ما أوجــده من مخلوقات ، وأن تكريم الله له بالعقل لم يكن إلا لحكمة وهي استغلاله بحدود الـمنطق ، فـالـسـعـادة الـحقيقية هي في دوام الشيء واستمراريـة منفعته ، والقناعة بما كتب الله .
ومن هنا يأتي الشعور بالسعادة والـسرور ، والكسـب في الدنيا والآخــرة ، فنظر الإنسان إلى من هــو أقــلُ منـه من أهـل الـدنـيـا والـعــزم وقـيـادة النفس نــحـــو الأفضل لها في الــدنـيـا والآخـرة يـعـدُ من الأولويات التي تُـعـين الإنـسـان على إيـجـاد الـسـعـادة ، فالـرضــا بــمـا قـسـم الله كفـيل بتحويل كل الأمـنـيــات إلى ســعـادة لـذلك اُنظر إلى ما عند الله ولا تــنــظـر ما عند العِباد وهــذا هـــو مـكـمـن السعادة .
تابعنا على

