لم يعد البحث عن الشهرة في زمن السوشل ميديا مجرد رغبة في الظهور بل تحول عند بعض الناس إلى غاية تبرر كل شيء حتى لو كان الثمن التخلي عن القيم التي تربينا عليها والمبادئ التي شكلت وعينا وهويتنا اصبح الترند عند البعض طريقا مختصرا للفت الانتباه ولو عبر مقاطع تفرغ الاحترام من معناه أو مقالب تسخر من كرامة الناس أو محتوى يقوم على إثارة الجدل والضحك السطحي بينما حقيقته في العمق تآكل هادئ لقيم المجتمع

في كثير من المنصات نرى كيف أصبح عدد المشاهدات عند البعض أهم من أثر الكلمة وأصبح الانتشار أهم من المسؤولية فصارت المقاطع تتسابق في كسر المألوف لا لإضافة شيء نافع بل فقط لتصدر المشهد وكأن الشهرة غاية بحد ذاتها لا وسيلة لرسالة أو قيمة

المؤلم أن هذا الطريق لا يهدم صورة الفرد فقط بل يضعف أيضا ما نحمله من إرث أخلاقي واجتماعي وديني تربينا عليه جيلا بعد جيل ذلك الإرث الذي كان يقوم على الاحترام والحياء وصون الكلمة وحفظ مكانة الآخرين فاذا به يستهلك اليوم في محتوى سريع يمر في ثوان لكنه يترك أثرًا طويلا في وعي الاجيال

إن المشكلة ليست في وسائل التواصل نفسها فهي مجرد أدوات لكن الخطر حين تتحول إلى مسرح يبحث فيه البعض عن الشهرة بأي ثمن حتى لو كان الثمن هدم ما بناه المجتمع عبر سنوات طويلة من التربية والقيم فالمحتوى ليس مجرد لحظة عابرة على الشاشة بل رسالة إما أن ترفع الوعي أو تسهم في إضعافه وبين الاثنين يقف ضمير صانع المحتوى الذي يختار ماذا يريد أن يترك خلفه بعد ما ينتهي التصوير وتنطفئ الأضواء .

شاركها.
اترك تعليقاً