في لحظات الأزمات تُختبر المعادن الحقيقية، وتنكشف النوايا قبل الكلمات،وعندما تتعرض أي أرض خليجية لتهديد أو استهداف، فإن الأمر لا يكن شأن دولة بعينها، بل قضية مصير مشترك، وأمن جماعي، وكرامة واحدة لا تتجزأ.
فالجغرافيا قد ترسم حدودًا على الخرائط؛لكن التاريخ والمصالح والمصير المشترك تمحوها عند الخطر.

الخليج ليس مجرد نطاق جغرافي؛بل منظومة أمن مترابطة، وتاريخ متداخل، ومصالح متشابكة . إن الوحدة الخليجية ليست ترفًا سياسيًا يُستدعى في المناسبات، ولا خطابًا عاطفيًا يُرفع في الأزمات؛ بل ضرورة استراتيجية، ووعي تاريخي بأن الخطر الخارجي لا يفرّق بين راية وأخرى، ولا بين لهجة وأخرى.

في لحظة التهديد، تسقط الحسابات الضيقة، وتتراجع الأجندات الشخصية، وتبهت الخلافات العابرة. ويبقى سؤال واحد:
هل نحن مع استقرار أوطاننا وأوطان جيراننا، أم نسمح للشرخ أن يتسع؟

الخيانة لا تبدأ دائمًا بسلاح، أحيانًا تبدأ بكلمة، بتبرير ، بإعادة نشر محتوى يزرع الفتنة ويغذي الانقسام. وفي لحظات الخطر، قد لا يكون التهديد الخارجي وحده هو الأخطر، بل هشاشة الداخل ، فحين يتشقق الوعي، يسهل كسر الجدار.

ليس هذا وقت تصفية حسابات سياسية، ولا مساحة لاستعراض الميول الضيقة. هذا وقت تُختصر فيه الشعارات، ويُرفع شعار واحد:
(الأمن أولًا، التكاتف أولًا، المصير الواحد أولًا).

فالاستهداف، حين يقع، لا يطال نظامًا أو حكومة فحسب، بل يمس استقرار الشعوب، وأمن الأسر، ومستقبل الأجيال.

لقد علمنا التاريخ أن الأمم التي تصمد ليست الأقوى عتادًا فقط، بل الأكثر تماسكًا داخليًا. وأن الأمن لا يُصان بالشعارات، بل بالمواقف الواضحة.
أي اعتداء على أرض خليجية هو اعتداء على الجميع، وأي شماتة فيه طعنة في الجسد الواحد.

في زمن الخطر، لا مكان للحياد.
إما أن تكون جزءًا من جدار الحماية أو أن تتحول إلى ثغرة فيه.

شاركها.
اترك تعليقاً