الحلقةً الثالثة عشر:
كنا معًا أمس.
لم يكن زواجنا عاصفًا في البداية.
كان هادئًا… دافئًا… بسيطًا.
كانت تحبني بطريقة تُشعرني أنني رجلٌ عظيم.
تنظر إليّ وكأنني الأمان.
تضحك لنكاتي السخيفة.
تنتظر عودتي مهما تأخرت.
وكنتُ…
أتعامل مع كل ذلك كأنه حقٌّ مكتسب.
لم أرفع يدي عليها يومًا.
لكنني رفعت غروري فوق قلبها كل يوم.
كانت تقول:
“اشتقت لك.”
فأجيب:
“كنا معًا أمس.”
كانت تقول:
“تكلم معي.”
فأردّ وأنا مشغول بهاتفي:
“عن ماذا؟”
كانت تبكي أحيانًا بصمت.
أراها… وأتجاهل.
كنتُ أرى دموعها ضعفًا.
وأرى صمتي قوة.
وفي ليلةٍ طويلة، بعد شجارٍ تافه بدأته أنا وانهيته بكبريائي،
قالت جملة كسرت شيئًا في الهواء:
“أنا أشعر أنني أعيش وحدي… رغم أنك هنا.”
نظرتُ إليها بازدراء:
“إذا لم يعجبك الوضع… الباب مفتوح.”
كنتُ متأكدًا أنها لن تجرؤ.
كانت تحبني أكثر مما ينبغي.
لكن الحب حين يُترك جائعًا…يمرض.
بدأت تذبل أمامي.
وجهها الذي كان يضيء البيت، انطفأ.
ضحكتها صارت قصيرة… متعبة.
لم تعد تناقشني.
لم تعد تطلب شيئًا.
ظننتُ أنني أخيرًا أنتي سيطرت عليها وروضتها .
لم أكن أعلم أن الصمت ليس رضا…بل انسحاب.
في صباحٍ بارد، وجدت حقيبة قرب الباب.
لم تكن كبيرة.
كأنها لا تريد أن تأخذ الكثير من حياتي معها.
وقفتُ أمامها بصدمة لم أعترف بها.
قلتُ بحدةٍ دفاعية:
“إلى أين؟”
قالت بصوتٍ هادئٍ جدًا…
أخطر من أي صراخ:
“إلى قلب يعاندمن أجلي لايعاندني.”
ضحكتُ بسخريةٍ مصطنعة:
“ستعودين.”
نظرت إليّ نظرة لم أنسها…
كانت نظرة شبعٍ أخير
وأغلقت الباب.
لم أركض خلفها.
غروري شدّني للخلف.
مرت الأيام ثقيلة.
البيت بلا صوتها لم يكن بيتًا.
الطعام بلا يدها لم يكن طعامًا.
حتى سريري صار باردًا كأن أحدًا انتزع منه الروح.
حاولتُ الاتصال.
لم تجب.
أرسلتُ رسالة قصيرة بعد كبرياءٍ طويل:
“نحتاج أن نتحدث.”
ردّت بعد ساعات:
“تأخرت.”
تم الطلاق بسرعة موجعة.
كأنها أنهت كل شيء في داخلها قبل أن تُنهيه على الورق.
في المحكمة، لم تبكِ.
أنا الذي شعرتُ بالاختناق.
حين وقّعت، أدركتُ فجأة أنني لم أخسر زوجة فقط…
خسرتُ امرأة كانت تحبني رغم كل شيء.
رغم برودي. قسوتي.
عنادي
عدتُ إلى بيتٍ صامت.
جلستُ في منتصف الصالة،
وأول مرة… بكيت.
ليس لأنني وحيد.
بل لأنني فهمت متأخرًا.
كنتُ أجوع إلى أن أكون السيد.
إلى أن أكون الأعلى.
إلى ألا أعتذر.
وهي كانت تجوع إلى قلب.
أنا أطعمتُ غروري…
حتى أكل زواجي.
واليوم،
لا أحد ينتظرني.
لا أحد يجوع إليّ.
وتذكرت جملتي لها كم كانت قاسية
“كنا معًا أمس.”

