أركان العقد في القانون المدني

في البداية يجب أن نعرف مفهوم كلمة عقد وأركان العقد في القانون المدني، فالعقد عبارة عن اتفاق بين شخصين أو أكثر بتنفيذ أو القيام أو حتى بالامتناع عن عمل ما.

فالعقود من أهم الخطوات والإجراءات القانونية التي تضمن الحقوق لأصحابها وتلزم المتعاقدين بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وفي حالة الإخلال به يتم التدخل بشكل قانوني لإنهاء الخلاف وإلزام الطرفين بالتنفيذ.

مفهوم العقد في اللغة وكمصطلح

قبل الحديث عن أركان العقد في القانون المدني، يجب أن نعرف أولًا ما معنى كلمة العقد، ومفهومها في اللغة وكمصطلح.

في اللغة

يقصد بالعقد في اللغة، جمع أطراف الشيء الواحد وربطها ببعضها البعض، والمقابل له هو الحل، وهو تفكيك أجزاء الشيء الواحد وإبعادها عن بعضها البعض، وتم تطبيق نفس الكلمة على الأشياء المعنوية أو الكلام من باب ضمان الحق وربط الكلام والإلزام بتوثيق العهد وتنفيذه، والعقد في اللغة يعني الالتزام بالشيء من خلال الربط والتوثيق والإثبات.

في الاصطلاح

مفهوم العقد في الاصطلاح لا يبعد كثيرًا عن مفهومه في اللغة، بل إنه يركز بشكل أكبر على أجزاء ومكونات العقد، بدلًا من الحديث عنه بشكل عمومي في اللغة، كما أن العقد في الاصطلاح له معنيين، أو يتم التعبير عنه بصورتين، فهو إما ربط بين كلام شخصين ينتج عنه حكم شرعي بإلزام أحد الطرفين بشيء ما، أو بإلزام كل منها بتنفيذ أو إنهاء عمل ما.

على ماذا تطلق كلمة العقد

كما تعرفنا سابقًا أن العقد في اللغة أو الاصطلاح هو عبارة عن ربط كلام من جانب شخصين أو أكثر، وليس من جانب شخص واحد فقط، وذلك من باب إصدار أمر ما، أو اتخاذ قرار ما بشكل فردي، لذلك لا يطلق الفقهاء كلمة عقد على العديد من الأمور التي تحدث في الحياة اليومية ومن تلك الأمور ما يلي:

  • الطلاق.
  • الإبراء.
  • الإعتاق.

أما الأمور الدنيوية أو الحياتية التي يطلق عليها كلمة عقد هي:

  • البيع.
  • الهبة.
  • الزواج.
  • التأجير.

مفهوم كلمة الالتزام في العقد

قبل أن نسرد معًا أركان العقد في القانون المدني، يجب أن نعرف مفهوم الالتزام في العقود وما هي أركانه

مفهوم الالتزام

يتم تعريف معنى الالتزام من خلال مذهبين، وتعريف المذهب يأتي كالتالي هو الطريق الذي يؤخذ به في حالة التنازع أو الإخلال بأحد شروط وبنود العقد، والمذهبان هما كالتالي:

المذهب الشخصي

وهو الذي يعتبر الالتزام عبارة عن رابطة تقوم بالربط بين شخصين معًا من خلال اتفاق ما أو معاهدة ما، ولكن يجب أن يستند هذا الاتفاق إلى سلطة ما يتم تخويلها من قبل صاحب الحق، وهذه السلطة هي المسؤولة عن الرد على كل شيء وبالأخص فيما يتعلق بالحقوق الشخصية والحقوق العينية.

المذهب المادي

أما بالنسبة للمذهب المادي، فهو العقد عبارة عن رابطة تقوم بالربط بين ذمتين، ذمة في حق الدائن مثلًا، وذمة في حق المدين، وتعتمد فكرة هذا المذهب على التقريب والتوحيد بين الحقوق الشخصية والحقوق العينية، وذلك باعتبار أن العنصر الغالب في الاتفاق أو العقد هو محل الحق وليس أطرافه، والتجريد من الصفات الشخصية والنظر إليه من منظور الذمة المالية.

أركان الالتزام

كما أنه يوجد هناك أركان العقد في القانون المدني، والتي سوف نتحدث عنها، هناك أيضًا أركان للالتزام بالعقد وتشمل:

  • أن يكون هناك طرفان للالتزام، فعلى سبيل المثال كما ذكرنا سابقًا الدائن والمدين، أو البائع والمشتري.
  • يجب أن تكون هناك رابطة قانونية، والتي يلتزم بمقتضاها المدين، وذلك لضمان عودة الحقوق لأصحابها.
  • أن يكون هناك محل للالتزام، وهو من الأشياء المفروضة على المدين أيضًا لإلزامه بإعادة الدين للدائن.

شروط العقد وصحته

شروط أو أركان العقد في القانون المدني من أهم خطوات إنهاء وتنفيذ العقد، فأي عقد يعتمد ويرتكز في البداية على مجموعة من الأركان هي:

  • الركن الأول من أركان العقد الموجود في القانون المدني السعودي، هو التراضي والاتفاق بين الطرفين.
  • أما ثاني أركان العقد، هو محل العقد، وهو الذي تحدثنا عنه سابقًا في حالة الدائن والمدين.
  • الركن الثالث وهو السبب، ويقصد بالسبب هنا سبب العقد أو لماذا تم الاتفاق وتوثيق العقد.
  • وهناك ركن آخر من أركان العقد في القانون المدني، والذي يمكن لأحد الأطراف إضافته أو التعديل فيه، وهو شكل العقد أو الصورة الكلية له.

وفي حالة سقوط ركن من الأركان الأربعة السابقة، فإن هذا العقد أو الاتفاق يبطل بطلانًا مطلقًا وبشكل كلي، فعلى سبيل المثال، إذا لم يتم التراضي بين الطرفين مثلًا، أو إذا انعدم السبب أو المحل كان العقد باطلًا لعدم استيفاء شروطه وسقوط أحد أركانه الأساسية.

تفنيد أركان العقد في القانون المدني

تعرفنا سابقًا على أركان العقد في القانون المدني، وهي التراضي والمحل والسبب وأخيرًا الشكل، فما هي مواصفات وشروط كل ركن؟

 أولًا التراضي

يقصد بالتراضي هو اتفاق أو تطابق إرادتين، والإرادة هي المحرك الأساسي نحو إحداث إجراء أو أثر قانوني معين، والالتزام به أو تعديله أو الانتهاء منه، والتراضي هو بند وركن أساسي الذي يبطل العقد إذا اختفى.

ومن شروط التراضي في القانون السعودي ما يلي:

  • أن يكون التراضي سليمًا من جانب كلا الطرفين.
  • كما يجب أن يخلو التراضي من الغلط أو التدليس أو الإكراه والاستغلال.

ثانيًا المحل

وهو ثاني أركان العقد، ويقصد بمحل العقد هو عبارة عن محل الالتزام وأيضًا محل العقد وتم تعريفهما في القانون السعودي كما يلي:

أولًا محل الالتزام

والمقصود هنا بمحل الالتزام هو ما يتعهد به المدين للدائن، والالتزام بإعطاء الشيء المراد إرجاعه لصاحبه، على سبيل المثال نقل ملكية، أو ترتيب حق عيني كالرهن، أو الالتزام بإنهاء عمل كقيام المقاول ببناء منشأ، أو الامتناع عن عمل فعلى سبيل المثال امتناع بائع المتجر بمزاولة مهنته عقب بيع المتجر أو بقاؤه به.

مصادر الالتزام

مصدر الالتزام هو الإجراء القانوني الذي ينشأ أو ينتج من خلاله الالتزام، فعلى سبيل المثال الالتزام الذي يقع على عاتق المشتري المسؤول عن دفع الأموال يكون مصدره عقد البيع، أما التزام الشخص المسبب لضرر حدث لشخص ما وإلزامه بدفع تعويض يكون مصدره الفعل الضار.

فمن هنا يمكن اعتبار أن مصادر الالتزام هي عبارة عن خمسة أشياء وهم مذكورون على النحو التالي في القانون المدني السعودي:

  • أولًا العقد.
  • ثم يأتي بعده الإرادة المنفردة.
  • ثم الفعل الضار.
  • وأيضًا الفعل النافع.
  • وأخيرًا القانون.
محل العقد

والمقصود بمحل العقد هو العملية أو الإجراء القانوني المراد تحقيقه عن طريق التراضي والاتفاق بين طرفي العقد، ويجب أن تتوافر عدة شروط معينة في محل العقد، منها أن يكون محل المال محددًا ومعينًا تعيينًا واضحًا غير قابل للتشكيك أو النفي، ثانيًا أن يكون المحل ممكنَا وليس من المستحيل تحقيقه، كأن يلتزم الشخص بأن يصل للنجوم، كما يجب أن يكون موجود وغير مستقبليًا.

المسئولية العقدية

بعد أن تعرفنا على أركان وشروط العقد في القانون المدني السعودي، يقدم موقع البوابة مفهوم المسؤولية العقدية وتأتي ببساطة في بعض النقاط التالية:

يتم تعريف المسؤولية العقدية على أنها الإجراء الذي يتم اتخاذه في حالة الإخلال بالالتزامات التعاقدية والاتفاقات أو المعاهدات، والذي يتضمن إما توقيع عقوبة أو فرض تعويض، وهذا التعويض يكون إما نقديًا أو عينيًا وذلك إن أمكن، ويكون هذا التعويض نتيجة تسبب الخسارة أو إلحاق الضرر بالشخص الآخر، بالإضافة إلى تعويضه عن الأرباح المفقودة.

لذلك يتوجب على المتعاقدين تنفيذ جميع الالتزامات والشروط الموجودة على عاتق كل منهم، بالإضافة إلى معرفة ودراسة أركان وشروط صحة العقد للتأكد من خلوه من أي خلل قد يؤدي إلى بطلانه، وفي حالة الإخلال بأي شرط من الشروط أو أي ركن من الأركان أو بأحد الالتزامات، تكون مسؤولية المتعاقد المسؤول عن الخلل تعويض المتعاقد الآخر بحسب الاتفاق.

شاركها.

اترك تعليقاً