إن من أصعب الاضطرابات التي تصيب الأطفال، وأكثرها غموضا بالنسبة للاختصاصين والباحثين هو اضطراب التوحد ( Autism)، وذلك من حيث الأسباب المؤدية إليه ، وتأثيره السلبي على معظم جوانب النمو والأداء لدى الفرد المصاب به. وما نراه من معاناة أولياء أمور الأطفال ذوي إعاقة التوحد من التوتر النفسي جراء الضغوط النفسية السلبية ومنها القلق على مستقبل الطفل.
قضية ” التوحد ” أثيرت كثيراً في الإعلام وبالشبكات الاجتماعية على وجه الخصوص حيث وجد أهالي الأطفال من الإعلام الجديد منبر لهم لبث مطالبهم وحاجة أبنائهم الشديدة إلى مراكز متخصصة لرعايتهم، توفر ما يحتاجه طفلها من تخاطب وعلاج وظيفي ومنهج تعليمي بمهارات وطرق تدريس وتدريب تناسب قدراتهم الخارقة. حيث يعتبر التوحد من الفئات الخاصة التي بدأ الاهتمام والعناية بها بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، وذلك لما يعاني الأهالي، حيث تعايشت مع مرارة الألم الذي يشعرون به، أثناء التحضير لبحث التخرج في درجة الماجستير كان بعنوان ( قلق المستقبل لأهالي أطفال التوحد) ، وما لامست عن قرب من رغبات و متطلبات واحتياجات لطفلهم حيث قدمت الدولة ممنونة رافداً من روافد العطاء المعتاد لهذه الفئة لتعين الأبوين على رعايتهم لظروف تكفل لهم كرامتهم فيما بعد.
والتوحد ما هو إلا إعاقة نمائية عامة تؤثر على مظاهر النمو المتعددة للطفل وتؤدي إلى انسحابه وانغلاقه على نفسه، كما أن التوحد يعتبر من أكثر الاعاقات النمائية صعوبة بالنسبة للطفل.
وعادة يُشخص و يظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل وينتج من اضطراب الجهاز العصبي مما يؤثر على وظائف المخ ويشاهد الطفل من كل 2500 طفل، ونسبة حدوثه لدى الذكور أكثر من الاناث (4 ذكور – انثى واحدة).
أخيرًا .. علينا أن نتعامل مع الواقع كما هو وليس كما يجب أن يكون أو كما نريد، لندرك ونعي ما يعانيه الوالدين من قلق لنظرتهم المستقبلة من جميع النواحي التي تتعلق بطفلهم التوحدي، فربما يزداد هذا القلق إذا لم يكون هناك الوعي والمعرفة الكافية بالاضطراب والتدخل من قبل المختصين، ليروا ونرى بصيص الأمل يقترب نحوهم من بعيد.

