قبل أيام فقط من وقوع الحادثة المؤسفة، كتبت محذرًا من بعض خيم التسوق والمهرجانات الموسمية التي تُقام في عدد من المناطق، خاصة تلك التي قد تفتقر إلى أبسط معايير السلامة، سواء من حيث التهوية، أو طُرق الإخلاء، أو ملاءمتها لحجم الزوار، خصوصًا في أوقات الذروة.

للأسف، ما كنا نخشاه وقع، وسُجلت واقعة كان بالإمكان تلافيها بعد إرادة الله، ثم لو أُخذت التحذيرات بعين الاعتبار. وهنا لا نوجه اللوم لأي جهة بعينها، بل نطرح نداءً صادقًا للجهات المختصة، برفع المعايير والضوابط قبل منح تصاريح الألعاب، وخصوصًا في المواقع المؤقتة، وتعزيز آليات الرقابة على التزامها بمعايير السلامة والوقاية.

وما وقع في الطائف ليس استثناءً، بل هو مثال لما قد يتكرر – لا قدّر الله – في مناطق ومهرجانات عدة من وطننا الغالي إن لم تُعالج مسببات الخلل بشكل شامل ومدروس.

ومن أكثر ما يدعو للقلق، هو ما نشهده من انتشار الألعاب الميكانيكية ذات الخطورة العالية في عدد من المهرجانات والمنتزهات وخيم التسوق، والتي تتطلب صيانة مستمرة وإشرافًا فنيًا دقيقًا. بعض هذه الألعاب، وللأسف، تُشغّل في بعض المواقع دون توفر إشراف تقني متخصص أو فحص دوري منتظم، ويبدو بعضها غير صالح للاستخدام منذ الوهلة الأولى، ورغم ذلك، تستمر في استقبال الزوار من مختلف الأعمار.

ونخشى من حدوث حالات مشابهة – لا قدر الله – في مهرجانات قادمة، خاصة في ظل الحاجة الماسة إلى تشديد الرقابة على الجوانب الفنية والتنظيمية، وفرض وتشديد إجراءات الرقابة التي تضمن الالتزام الكامل بمعايير السلامة، وهو ما قد يشكل خطرًا مباشرًا على الزوار، لا سيما الأطفال.

ومن خلال متابعتي، رُصدت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لألعاب قديمة ومهترئة تفتقر إلى وسائل السلامة الأساسية، كما أن بعض مشغليها يفتقدون للتدريب الكافي على التشغيل الآمن والتعامل مع الحالات الطارئة. يُضاف إلى ذلك غياب فرق الإسعاف والإخلاء في عدد من المواقع، مما يزيد من خطورة الموقف عند وقوع أي طارئ – لا قدر الله.

إنّ الغاية من هذا الطرح ليست ضد المهرجانات أو الفعاليات أو المنتزهات ولا تقلل من قيمتها أو دورها المجتمعي، بل هي دعوة جادة إلى حماية هذه المساحات الحيوية من أي شوائب قد تُسيء إليها، وتحقيق بيئة آمنة تليق بتطلعات الزوار، وتحترم سلامتهم.

ما حدث مؤخرًا لا يجب أن يُنسى، بل يُنظر إليه كجرس إنذار يستدعي الانتباه والتحرك السريع. فمهما كان حجم الفعالية أو أرباحها، فإن سلامة الإنسان يجب أن تبقى أولوية لا تقبل المساومة.

وقد أولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – وفقه الله – سلامة المواطنين والمقيمين والزوار لهذا الوطن الغالي بالغ الاهتمام، إيمانًا بأن الإنسان هو الثروة الأغلى، وأن رفاهيته وأمنه وسلامته فوق كل اعتبار.

شاركها.

التعليقات مغلقة.